الأحد 04 يناير 2026 الساعة 12:18 ص

مقالات وآراء

قراءة في طلاسم الأزمة السياسية

حجم الخط

 

تضع مصادقة الملك عبد الله الثاني على قانون الإنتخاب المعدل في مفترق طرق، بل في أزمة سياسية غاية في الصعوبة، تفتح على أحد طريقين:

 

الطريق الأول: اصلاحات اضطرارية واسعة تتزامن، مع تسارع عجلة الإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد، نظرا لما للحدث السوري من انعكاسات مباشرة على الحالة الأردنية.

 

المصادقة على التعديلات المرفوضة شعبيا وحزبيا للقانون، تشكل مقامرة تضع في حسابها فقط احتمال الربح دون الخسارة، استنادا إلى:

 

اعتقاد النظام بأن سقوط نظام الأسد غير وارد، أو أنه غير مؤثر على الحالة الأردنية، كونها مختلفة عن الحالة السورية.

 

اعتقاد النظام بنجاحه في احتواء تأييد معظم الأردنيين.

 

ضعف قوى المعارضة وعدم قدرتها على التحول من المعارضة السياسية السلمية إلى المعارضة العنيفة.

 

عدم وجود ضغوط جدية من قبل الغرب، وخاصة اميركا لتحقيق اصلاحات سياسية فعلية في الأردن، والإعتماد ينصب هنا أساسا على التأييد البريطاني، الذي يعبر عنه السفير البريطاني في عمان، كلما لاحت له فرصة، امتداحا للإصلاحات الأردنية.

 

عدم امكانية أن تغسل هذه القوى يدها من النظام الأردني نظرا لأهمية موقعه الجيوسياسي.

 

غير أنه حال سقوط الأسد، أو حال اعتقاد النظام بحتمية وقرب سقوط النظام السوري، سيجد نفسه مضطرا لمحاولة احتواء الموقف عبر اللجوء إلى مسار اصلاحات اضطرارية عجولة، لا ضمانات بأنها يمكن أن تستعيد ثقة الرأي العام، ولا أن تمنع رفع جمعي لسقف شعارات الحراك المتوقفة عمليا، مع وجود بعض الخروقات للسقوف، عند المطالبة بإصلاح النظام.

 

الطريق الثاني: تحول الحراك الإصلاحي إلى ثورة إنقاذ وتغيير..! وقد أعلن الإربعاء الماضي (18/7/2012) عن تشكيل "المجلس الوطني الأردني للإنقاذ والتغيير"، الذي لوح في حال عدم اجراء اصلاحات سياسية حقيقية في الأردن، قبل 1/9/2012، فإنه سيدرس سحب اعترافه بشرعية النظام، وتشكيل حكومة إنقاذ.

 

هذا ما حدث في جميع البلدان التي لم تستجب أنظمة الحكم السابقة فيها لمطالب الإصلاح.

 

الغريب في تشبث النظام بعدم اجراء اصلاحات حقيقية، بل في تبييته النية على رفض ذلك، وعدم وجود النية لديه للإصلاح، واكتفائه ببذل الوعود لغايات استهلاك الوقت..

 

الغريب أنه يغمض عينيه عما جرى في دول عربية أخرى، ولا يزال يجري، لدى أقرب الجيران، مع أنه هو صاحب المصلحة الأكبر في الإصلاح، وهو صاحب الخسارة الأكبر في تجاهل مطالب الإصلاح.

 

كل المسؤولين يؤكدون على ضرورة الوحدة الوطنية، وتصليب الجبهة الداخلية، كي يتمكن الأردن من تجاوز الأنواء الإنقلابية التي تجتاح الإقليم، وخاصة سوريا، لكن جميع هؤلاء المسؤولين يعمل على جعل الجبهة الداخلية أوهن من أي وقت في تاريخ الأردن، ومنذ قيام الدولة سنة 1921.

 

وهم، لا يكتفون برفض أن يشاركهم الشعب في صناعة القرار، عبر انتخابات حرة نزيهة، دون ثغرات.. ولكنهم يمعنون في تقديم تفسيرات غاية في السوء لهذه السياسات، من طراز قول أحد النواب، ومن على شاشة فضائية محلية، إنه يرفض التخلي عن قاعدة الصوت الواحد، لأسباب "دينية وعرقية"، سارع إلى تفسيرها فور السؤال بأنها تعني "سقوط البلد بأيدي الإسلاميين والفلسطينيين..! (القدس العربي/بسام بدارين/ 16/7/2012).

 

وتؤكد المصادر أن "نادي الباشوات المحنطين الذين يستمع النظام لهم بين الحين والأخر قالوا للملك عدة مرات: سيدي الإصلاح السياسي يعني سقوط البلد بيد الفلسطينيين والحكم بيد الأخوان المسلمين" (ذات المصدر).

 

ولكن كيف يمكن أن تسقط البلد بيد الفلسطينيين، والإسلاميين؛

 

إذا كان الإسلاميون عازفون عن ترشيح أعداد كبيرة لعضوية مجلس النواب، لغايات تطمين النظام..؟!

 

وإذا كان الأردنيون من أصل فلسطيني عازفون عن المشاركة في الحراك الشعبي، وقبل ذلك هم عازفون عن الترشح لعضوية مجلس النواب، وعازفون عن التوجه إلى صناديق الإقتراع..؟!

 

في انتخابات 2010، تم تفصيل قانون الإنتخاب، وتوزيع الدوائر بحيث تتم زيادة التمثيل الفلسطيني في مجلس النواب، فكانت النتيجة أن ارتفع عدد النواب من 12 نائبا من أصل فلسطيني في المجلس السابق إلى فقط 8 نواب..؟!!

 

لم يكذبون إذا على الملك..؟

 

هنالك أحد سببين، أو كلاهما معا:

 

الأول: أنهم "يهرفون بما لا يعرفون"، وهم في هذه الحالة لا حاجة للملك بهم..!

 

الثاني: أنهم يدافعون عن مصالحهم، وأيضا في هذه الحالة فإن الملك لا حاجة له بهم.

 

في أحد اجتماعات اللجنة السياسية، التي انبثقت عن لجنة الأجندة الوطنية للإصلاح، التي شكلت برئاسة الدكتور مروان المعشر، (تحول إلى أكبر معارضي أعداء الإصلاح حاليا)، قال رئيس وزراء أسبق بصراحة يحسد عليها، في معرض تبريره رفضه التمثيل النسبي للأردنيين في مجلس النواب "معقول يعني النا عشرات السنين بنشتغل ومحافظين على مواقعنا، بدكم يانا نتركها الكم هيك..؟!".

 

إنهم يدافعون عن مصالحهم..!!

 

وتتمثل هذه المصالح في استفرادهم في صناعة القرار، بما يوفر لهم فرص أن يرتعوا في نعيم الفساد..!!

 

وحين تقوم الواقعة، لا قدر الله، يسهل أن يفر هؤلاء بما اكتنزت ايادهم من أموال الشعب.. يفرون إلى حيث اكتنزوا هذه الأموال خارج الحدود.. ويتركون كل ما عدا ذلك في مواجهة ما صنعت ذات الأيادي..!

 

لا أدل على صحة ما تذهب إليه التحليلات من أن الصراع بين كبار الطبقة الحاكمة، أكثر شراسة بما لا يقارن، عما هو حادث بينهم وبين قادة ورجالات المعارضة..؟!

 

لماذا..؟

 

السبب غاية في البساطة..

 

هؤلاء يتصارعون على المواقع والمكاسب، ولذلك يحمى وطيس هذه الصراعات، أما قادة المعارضة فهم لا ينافسوهم على شيئ.

 

هل يعقل أن يأتي الملك بأحد قادة المعارضة مثلا ليكلفه بتشكيل الحكومة..؟!

 

صراع رؤساء الوزارات أكثر شراسة من صراع الديوك.

 

وكلنا يذكر كيف أن جلالة الملك عبد الله الثاني "عاف حاله" من رؤساء الحكومات السابقين مطلع عهده، من كثرة وشاية كل واحد منهم، بكل الآخرين، ومن كثرة الإشاعات التي اطلقوها بحق بعضهم البعض..

 

لقد فعلوا ذلك مطلع عهد الملك الجديد، أملا بأن يستأثر كلا منهم بثقة الملك، كمدخل للحكم، وما يجره الحكم بعد ذلك من نعم..!!

 

وقد استدعت هذه "الطوشة" الجماعية وقتها، أكثر من تصريح صدر عن الملك.. بل إنه جمع كل رؤساء الوزراء السابقين، وطلب منهم صراحة وقف صراعاتهم، والكف عن توظيف دواوينهم السياسية في إطلاق الشائعات..!

 

على ماذا كانوا يتصارعون..؟!!!!

 

وليس فقط من قبيل الطرفة، لكنها الحقيقة، أنهم يتوحدون على امرين اثنين:

 

الأول: رفض الديمقراطية، والإنتخابات النزيهة، وكل ما يذهب بهم بعيدا عن مقاعد الحكم.

 

الثاني: محاربة أي متحول من المعارضة إلى الولاء، وهم الذين يقيمون الدنيا ولا يقعدوها على المعارضين، كونهم ناقصي، إن لم يكونوا منعدمي ولاء وانتماء..! من وجهة نظرهم.

 

هذا لا يحدث فقط على مستوى رؤساء الحكومات، والوزراء، بل إنه يمتد كذلك لمن يسير على نهجهم.

 

أذكر أن كاتبا نشر مقالا وجه فيه تحية لجهود الملك عبد الله الثاني، التي أسفرت في سنة 1999، بالتنسيق مع الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون، عن إسقاط نتنياهو في الإنتخابات الإسرائيلية.

 

كان عنوان مقال الكاتب المعارض: "الملك وكلينتون يشربان اليوم نخب سقوط نتنياهو"..!

 

فتصدى له من يريد احتكار الولاء، ظانا أن منافسا شديد المراس قد نزل للميدان، يجب وضع حد فوري لطموحاته..

 

أشاع المتصدي أن المقال الذي يمتدح جهود الملك، إنما هو يسيئ للملك.. إنه يقول إن جلالة الملك يسكر..!!

 

ولذلك، يتنافس هؤلاء في عرض وتزيين الإقتراحات التي تؤدي فقط إلى وقف عملية الإصلاح، وابتداع الذرائع التي تؤدي إلى ذلك.

 

في مجالسهم الخاصة، لا يقول هؤلاء إنهم يقترحون على الملك كذا وكذا..!

 

هم أكثر خباثة من ذلك..

 

هم يزعمون أن الملك يفكر في أحد ثلاثة سيناريوهات للخروج من الأزمة التي صنعوها، واقترحوا لها من الحلول ما يثبت مصالحهم، ويبقي الشعب بعيدا عن المشاركة في صنع القرار.

 

السيناريو الأول: تأجيل الإنتخابات، والإبقاء على مجلس النواب الحالي..!

 

السيناريو الثاني: حل مجلس النواب وإقالة حكومة فايز الطراونة والإتيان بحكومة ائتلافية مهمتها الأساسية إصدار قانون انتخاب توافقي (مؤقت).

 

طبعا ائتلافية تضم مختلف تكوينات الطاقم المتنافس على مقاعد الحكم، دون أدنى تمثيل للشعب، مع قطف رئاسة الحكومة لصالح احدهم..!

 

أما قانون الإنتخاب المؤقت في هذه الحالة، فيصعب تصور أن يختلف بشيئ عن أي قانون مؤقت سبق إصداره لإجراء أي انتخابات برلمانية من قبل، وعلى قاعدة قانون مؤقت لكل انتخابات جديدة..! ذات القاعدة الذهبية التي كرست مصالح هذا الطاقم.

 

السيناريو الثالث: إدراج قانون الإنتخاب مجددا ضمن الدورة الإستثنائية الثانية المرتقبة لمجلس الأمة لبحث تعديلات جوهرية فيه للمرة الثالثة.

 

وبدهي أن صفة "جوهرية" هذه هي فقط لزوم تضليل الرأي العام..!

 

فقد أجريت كل الإنتخابات السابقة تحت عناوين النزاهة والديمقراطية، وبموجب قانون انتخاب عصري.. كل علاقته بالعصر، أنه تم طبخه عصر ذات يوم شؤم على الشعب الأردني.

 

بكل وضوح.. الإقتراحات الثلاثة تحصر تقرير مستقبل الوطن إما بيد مجلس النواب الحالي، وهو خير ممثل لمصلحة الفئة الحاكمة، كما الحال في الإقتراحين الأول والثالث، وإما أن ينقل هذه المهمة لحكومة ائتلاف مصالح أطراف هذه الفئة عبر "حكومة ائتلافية"..!!

 

لا أحد منهم يفكر أبدا في إعادة الأمر إلى الشعب، الذي يقرر الدستور أنه مصدر السلطات..!!

 

بل هذا هو المحظور الأول الذي يجمعهم..!!

 

الإصلاح يطيل عمر النظام.. لا يجادل عاقل في هذا..

 

وهذا ما فعله الملك الراحل حسين رحمه الله، إثر هبة نيسان سنة 1989.. لقد بادر إلى إعادة الحياة البرلمانية القائمة على انتخابات اتسمت بقدر كبير من النزاهة، وأفرزت مجلسا نيابيا شكلت المعارضة بمختلف تلاوينها قرابة ثلث اعضائه.

 

لا جدال، وهذا مدعم بما يتسرب من معلومات، أن مقربي الملك، من رجالات الطبقة الحاكمة، هم الذين يزينون له الإبتعاد عن الإصلاح، بدعوى أن في هذا خطورة كبيرة على العرش، في حين أن الخطورة تعرض مصالح هؤلاء فقط للخطر، حيث أن أيا منهم لا يضمن فوزه في أي انتخابات برلمانية أو حتى بلدية.

 

وهؤلاء يقدمون أنفسهم للملك باعتبارهم فقط هم وليس غيرهم، أصحاب الولاء للعرش، دون أن يملك أيا منهم جوابا، أو تفسيرا للأسئلة المفصلية التالية:

 

·   إذا كانت المعارضة في الأردن هامشية، وأنها غير مؤثرة، فلم اصراركم على مشاركتها في الإنتخابات..؟ أليس هذا لأن عدم مشاركتها يطعن في صدقية الإنتخابات، وهذا دليل على حجمها وتأثير هذا الحجم..؟!

 

·    إذا كانت المعارضة هامشية وغير مؤثرة، فلم تصميمكم على الإبقاء على قاعدة الصوت الواحد في قانون الإنتخاب..؟

 

يقول فايز الطراونة، رئيس الوزراء الحالي، إذا كان الإسلاميون واثقون من شعبيتهم، فإنهم يستطيعون الفوز بغض النظر عن القانون الذي يمكن أن تجرى الإنتخابات بموجبه.

 

الرد على ذلك، وإذا كانت شعبية الإسلاميين، ومختلف قوى المعارضة هامشية، فإنك تضمن فشلهم بموجب أي قانون تجرى الإنتخابات، دونما حاجة إلى تفصيل قانون انتخابات يضمن عدم فوز معارضين.

 

·   إذا كان الأمر كذلك، فلم يقول مستشاروا السوء للملك إن التراجع عن قانون الصوت الواحد يعني حصول الإسلاميين على 75 بالمئة من مقاعد مجلس النواب..؟!

 

إن اسوأ نتائج التراجع عن الإصلاح هي إنعدام الثقة بين الحاكم والمحكوم. مثل هذه الحالة سبقت جميع الثورات التي افرزها الربيع العربي.

 

هنالك قناعة أكيدة لدى النظام، كما لدى المعارضة، في استحالة اجراء انتخابات دون مشاركة الآخر..!

 

هنا على وجه التحديد عقدة الأزمة، وصاعق تفجيرها، لا سمح الله.

 

ولا أحد في الأردن يريد تفجيرا.

 

ولكن، إلى متى يمكن لجميع الأطراف أن تواصل السير على حافة الهاوية، دون أن تزل قدم أحد الأطراف، لتقوم القيامة..؟!

 

في اللحظة الراهنة، جميع قوى المعارضة والحراكات، الحزبية، والعشائرية، والشبابية، مجمعة على رفض قانون الإنتخاب، غير أن حزبان فقط قررا مقاطعة الإنتخابات هما حزب جبهة العمل الإسلامي (الإخوان المسلمون)، وحزب الوحدة الشعبية، اضافة إلى أغلب الحراكات العشائرية والشبابية.

 

ويتجه عدد لا بأس به من الأحزاب الوسطية للمقاطعة، فيما يتريث ائتلاف الأحزب القومية واليسارية في إعلان موقف من الإنتخابات، مكتفيا بإعلان رفضه لقانون الإنتخاب، ورفضه إعلان مقاطعة الإنتخابات.

 

السبب الذي تقدمه أحزاب الإئتلاف لهذا الموقف هو أن "الإخوان المسلمين، يسعون لكسر عظم مع الحكومة والمؤسسات الرسمية، فيما تسعى الأحزاب اليسارية والقومية للتفاهم والحوار وممارسة الضغط ودفع القوى المحافظة كي تكون أكثر إستجابة لمتطلبات التغيير والإصلاح مما هي عليه وفيه"، كما قالت عبلة أبو علبة، أمين عام حزب الشعب الديمقراطي الأردني "حشد" في اجتماع لقيادة الجبهة الوطنية للإصلاح.. بل هي انتقدت في ذلك الإجتماع، أحمد عبيدات رئيس الجبهة، موجهة كلامها لعبيدات "نحن قبلنا بك رئيساً للجبهة، من أجل أن تكون أداة تفاهم وتوسط وإسناد للواقعية السياسية، لا أن تنحاز للقطيعة بيننا وبين مؤسسات الدولة".

 

مداخلة أبو علبة، جاءت اساسا ردا على مطالبة قيادي اسلامي (وائل السقا) لها بالإستقالة من عضوية مجلس النواب.

 

بطبيعة الحال، أحزاب الإئتلاف، لا تأتي على ذكر حزب الوحدة الشعبية، اليساري، كي "تظبط معها" حكاية مواجهة اخطاء الإسلاميين.

 

وهي تخفي أيضا طموحات دفينة، بالتحالف مع النظام، علها تحل محل الإخوان المسلمين، في تمثيل المعارضة بمجلس النواب.

 

هذا طموح، بات هنالك جزء ظاهر من جبل جليده، لكن الأمر يتعلق بقبول الحكومة لعنوان صفقة لم تعلن تفاصيل مقترحاتها بعد.

 

هل يعقل أن تقبل قوى الشد العكسي الحكومي بأن يحل أحد محل الإسلاميين، وهي التي ترفض أي بديل لها..؟!

 

يصعب تصور ذلك، لكنه أمل ابليس بجنة الحكومة..!