لم نسمع أن عاقلًا قد ضاع ماله وراح يغني، ولم نسمع أن عاقلًا قد احترق بيته وفيه كل رأسماله فراح يرقص، ولم نسمع أن عاقلًا قد فشل وانهار مشروعه الاقتصادي وراح يشرب الخمر ابتهاجًا.
بل إننا سمعنا أن أناسًا إذا ضاعت أموالهم وانهارت شركاتهم فإنهم يصابون بالاكتئاب، لا بل إنهم يفكّرون في الانتـ.ـحار، لا بل إن بعضهم ينتـ.ـحرون فعلًا.
فما لنا الليلة قد رأينا وسمعنا الكثيرين ممن كانوا يغنّون ويحتفلون ويرقصون ويبتهجون بل ويسكرون لضياع وخسارة وانقضاء سنة من رأسمالهم الزمني ومن أعمارهم دون معرفتهم كم بقي لهم من رأس المال هذا.
يبكون ويتحسّرون لخسارة أموالهم، بينما يفرحون ويحتفلون لخسارة أعمارهم، مع العلم أن المال يعوّض بينما العمر لا يمكن أن يعوّض أبدًا.
فعن الأعمار والأموال سنسأل يوم القيامة كما قال ﷺ: "لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع: عن عمره فيما أفناه، وعن علمه فيما فعل فيه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، وعن جسمه فيما أبلاه"، وما أجمل ما قال أحمد شوقي:
دقّات قلب المرء قائلة له إن الحياة دقائق وثواني
فارفع لنفسك بعد موتك ذكرها فالذكر للإنسان عمر ثاني
الأعمار غاليه فلا تضيّعوها.
نحن إلى فرج أقرب فأبشروا.
