كشف المحامي حسن عبادي عن انتهاكات جديدة وصفها بـ“الخطيرة” بحق الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال، لا سيما في سجني “جانوت” و“مجدو”، مشيراً إلى تدهور غير مسبوق في أوضاعهم منذ السابع من أكتوبر الماضي.
وقال عبادي في تصريحات صحفية إن هذه الانتهاكات يتم الكشف عنها للمرة الأولى، موضحاً أن إدارة السجون تمارس أساليب جديدة، من بينها احتجاز الأسرى داخل ما وصفه بـ“غرفة تبريد” لمدة تصل إلى 24 ساعة، مع إجبارهم على ارتداء ملابس خفيفة، وفي ظروف عزل انفرادي قاسية.
وأضاف أن واقع السجون تغيّر بشكل جذري في الفترة الأخيرة، مؤكداً أنه أجرى أكثر من 700 زيارة سابقة للسجون، إلا أن الظروف الحالية تُعد من الأصعب على الإطلاق، لافتاً إلى أن الفارق بات واضحاً بعد السابع من أكتوبر، خاصة عقب تولي "إيتمار بن غفير" وزارة الأمن الداخلي في حكومة الاحتلال الإسرائيلي.
وأشار عبادي إلى أن الأسرى يواجهون سياسة تجويع ممنهجة، وصفها بأنها “غير مكتوبة”، تقوم على تقليل كميات الطعام بشكل يؤدي إلى فقدان الأسير نحو ثلث وزنه، ما يفاقم معاناتهم الصحية والنفسية.
وأوضح أن سياسة العزل داخل الغرف تمتد لنحو 23 ساعة يومياً، في ظل نقص حاد في الملابس والغذاء، حيث أكد له عدد من الأسرى أنهم يعيشون أوضاعاً قاسية نتيجة هذا الحرمان المستمر.
كما حذر من تدهور الوضع الصحي داخل السجون، نتيجة غياب المواد الأساسية للنظافة والرعاية الصحية، الأمر الذي أدى إلى انتشار الأمراض بين الأسرى، وسط ظروف معيشية صعبة.
وتطرق عبادي إلى القيود المفروضة على ممارسة الشعائر الدينية، مشيراً إلى حادثة عزل أحد الأسرى، وهو الشيخ جمال أبو الهيجاء، لمدة أسبوعين في زنزانة انفرادية، عقب قيامه برفع الأذان داخل السجن.
وأكد أن السجون الإسرائيلية باتت مغلقة بالكامل أمام العالم الخارجي، لافتاً إلى توقف زيارات المؤسسات الدولية، بما فيها الصليب الأحمر، منذ السابع من أكتوبر، ما أدى إلى زيادة عزلة الأسرى وغياب الرقابة على أوضاعهم.
وبيّن أن المصدر الوحيد للمعلومات داخل السجون حالياً هو الأسرى الجدد الذين يتم اعتقالهم، حيث ينقلون ما يجري في الخارج إلى بقية الأسرى، في ظل انقطاع شبه كامل لوسائل التواصل.
وفي سياق متصل، كشف عبادي عن إجراءات تعسفية بحق الأسرى والأسيرات، واصفاً إياها بأنها “انتهاكات خطيرة” تتصاعد بشكل مستمر.
وأوضح أن حملات الاعتقال الجديدة تتم غالباً بعد منتصف الليل وفي ظروف قاسية، خاصة بالنسبة للنساء، حيث يتم نقلهن إلى السجون الإسرائيلية وسط انتهاكات متعددة.
وبيّن أن الأسيرات في سجن “هشارون” يتعرضن لتعذيب ممنهج يشمل الضرب والإهانة والشتم والتفتيش العاري والتهديد، فيما تواجه الأسيرات في سجن “الدامون” تهديدات مباشرة بالاعتداء الجنسي، وفق إفادات نقلها عن أسيرات.
ونقل عبادي على لسان إحدى الأسيرات تعرضها للضرب والتفتيش العاري وتهديدها بالترحيل إلى قطاع غزة، في وقت يلجأ فيه العديد من الأسرى والأسيرات إلى إخفاء صلة قرابتهم برموز الحركة الأسيرة، خشية تعرضهم لإجراءات عقابية إضافية من قبل إدارة السجون.
وفي ختام حديثه، ناشد عبادي المحاكم الدولية التدخل العاجل لإنقاذ الأسرى، عبر سن قوانين تضمن حقوقهم، في ظل ما وصفه بتعنت المحاكم المحلية في اتخاذ إجراءات منصفة بحقهم.
يُذكر أن سجون الاحتلال تشهد منذ بداية الحرب على غزة تصعيداً متواصلاً في الإجراءات بحق الأسرى الفلسطينيين، كان من أبرزها طرح قوانين أكثر تشدداً، من بينها مشاريع تتعلق بعقوبة الإعدام، ما يثير مخاوف متزايدة بشأن مصير آلاف الأسرى داخل هذه السجون.


