في الواقع فإن وصف ما مر به المسجد الأقصى اليوم من استباحة لقدسيته ومكانته عند المسلمين بيوم حزين ليس وصفا دقيقا، فمنذ سنوات وكل يوم يمر على المسجد الأقصى هو أكثر حزنا من اليوم الذي قبله، وكل يوم يمر على المسجد الأقصى هو أكثر إيلاما من الذي قبله، وكل يوم على يمر على المسجد الأقصى يتمكن منه المستوطنون اليهود أكثر من اليوم الذي قبله، وكل يمر على المسجد الأقصى يصبح أكثر غربة على المسلمين من اليوم الذي قبله.
المشاهد القادمة اليوم من المسجد الأقصى مهينة لكل عربي مسلم يؤمن بالمسجد الأقصى كأقدس ثالث مكان لدى المسلمين، وهي مشاهد تثير غضب كل من يؤمن بالمسجد الأقصى كأقدس ثالث مكان لدى المسلمين.
مشاهد مئات المستوطنين اليهود الذي اقتحموا المسجد الأقصى اليوم تحت حماية قوات الاحتلال الصهيوني وبعضهم يرتدي قمصانا مطبوع عليها علم الكيان، وهم يؤدون صلواتهم وطقوسهم التلمودية بشكل علني أمام قبة الصخرة، وقد فرغ المسجد لهم تقريبا هو تكريس لتقسيم زماني للمسجد الأقصى، وهو تغيير صارخ للوضع القانوني للمسجد الأقصى، وهو خطوة متقدمة للسيطرة على المسجد الأقصى.
إن كل ردود الفعل الرسمية والشعبية، الفلسطينية منها والعربية والإسلامية، ضعيفة وهزيلة ولا ترقى إلى أن تجبر الكيان على تغيير سياسته تجاه المسجد الأقصى، بل العكس هي ردود فعل تغري الكيان على الإمعان أكثر في سياسة التهويد التي ينتهجها تجاه المدينة المقدسة.
نجح الكيان في عزل ملف المدينة المقدسة وفي قلبها المسجد الأقصى المبارك عن باقي الملفات، وحين حاولت المقاومة الفلسطينية ربط ملف السجد الأقصى بالقضية الفلسطينية ككل لم يسعفها كثيرون في ذلك.
للأسف فإن العديد من الرسميين والسياسيين العرب والمسلمين لا يدركون أهمية الحفاظ على مكانة المسجد الأقصى الإسلامية، كما لا يدركون خطورة السياسة الصهيونية الرامية لعزل المدينة المقدسة وتهويدها.
هذا ينطبق إلى حد بعيد على الشعوب العربية والإسلامية التي لديها من المشاكل والتحديات الداخلية والخارجية يجعلها تضع المسجد الأقصى في آخر أجنداتها.
ما لم يتغير هذا الحال، فإن الخاسر الأكبر هو قضية المقدسات وعلى رأسها المسجد الأقصى المبارك، والرابح الأكبر هو الكيان.


