الخميس 23 ابريل 2026 الساعة 10:49 م

مقالات وآراء

غزة لأهلها: رؤية "فورين أفيرز" لإعادة الإعمار.. تمكين الناس لا تقييدهم

حجم الخط

في تحليل معمق نشرته مجلة "فورين أفيرز" الأمريكية (23 أبريل 2026)، يطرح الباحثون آلان بيرتو، إدوارد جليسر، وطارق مسعود مقاربة مغايرة لإعادة إعمار قطاع غزة، تقطع الطريق على "الخطط الفوقية" وتضع زمام المبادرة في يد المواطن

الفلسطيني.

جوهر المقترح: "التنمية الشعبية" بدلاً من "التخطيط المركزي"

يرى المحللون أن ما تحتاجه غزة ليس "مخططات كبرى" مرسومة في غرف مغلقة، بل تمكين ملاك الأراضي الفلسطينيين وحماية حقوق ملكيتهم. التحليل ينتقد الخطط التي تعامل غزة كـ"لوحة فارغة" للتجارب، ويشدد على الآتي:

• رفض نموذج "سوليدير": يحذر المقال من تكرار تجربة بيروت، حيث سيطرت شركة كبرى على الإعمار وهمشت السكان الأصليين. غزة يجب أن تبنى بأيدي أهلها، لا عبر شركات تحولها إلى "ملعب للأثرياء".

• استعادة تجربة طوكيو (1945): بعد دمار الحرب العالمية الثانية، نجحت طوكيو لأن الحكومة تراجعت وتركت للملاك حرية التصرف في أراضيهم (دمجها، بيعها، أو تطويرها) مع تقديم دعم تقني وقروض ميسرة.

نقد الخطط الحالية: بين "الخيال" و"الواقع"

ينتقد التحليل بشدة الخطط التي طُرحت مؤخراً، واصفاً إياها بأنها "بعيدة عن الواقع":

1. الخطة المصرية: وُصفت بأنها "جامدة" وتفرض توزيعاً جغرافياً (قرى سياحية وصناعية) دون مشاركة حقيقية من سكان القطاع.

2. مقترح كوشنر: اعتبره التحليل نتاج رؤية سياحية منفصلة عن الظروف الفعلية المأساوية على الأرض.

3. مخطط "فينيكس" (الخلفية الفلسطينية): رغم تميزه بالتركيز على الهوية، إلا أنه غرق في "البيروقراطية" واللوائح الأوروبية التي لا تلائم واقع غزة الحالي.

خارطة الطريق المقترحة:

• تثبيت الملكية: يجب أن تكون الأولوية القصوى هي تحديد واستعادة حقوق الملكية (خاصة وأن 30% من أراضي غزة غير مسجلة).

• إدارة الأنقاض: مهمة "مركزية" لإزالة 60 مليون طن من الركام وإعادة تدويرها لبناء الطرق والجدران البحرية.

• المنطقة الاقتصادية الخاصة: ضرورة إنشاء منطقة "آمنة" وبضرائب منخفضة لجذب المستثمرين الأجانب بعيداً عن تقلبات الصراع مع "الكيان".

الأبعاد السياسية: الملكية كطريق للحرية

يختتم التحليل برؤية عميقة؛ حيث يربط بين حق الملكية والحرية السياسية. المواطن الذي يمتلك أرضه هو مواطن قادر على التنظيم والمطالبة بحقوقه الأخرى. إن تمكين الغزيين من السيطرة على مساحاتهم الخاصة هو الخطوة الأولى نحو تقرير المصير بعيداً عن الهيمنة الفوقية.

الخلاصة: إن طريق إعادة بناء غزة ليس سهلاً، لكن التاريخ يثبت أنه عندما تتراجع السلطات المركزية وتُمنح القوة للسكان المحليين، لا تعود المدن لما كانت عليه فحسب، بل تبنى بشكل أفضل.