مع اشتداد الحصار وتدمير جيش الاحتلال الإسرائيلي لكافة مقومات الحياة في قطاع غزة المدمر، لجأ الكثير من النازحين الفلسطينيين إلى زراعة ما توفر لهم مساحات صغيرة بين الخيام لتوفير الطعام لأطفالهم.
وفي ظل شح الخضروات والغلاء الفاحش في الأسعار وتحكم الاحتلال بكل ما يدخل القطاع المحاصر، قامت بعض العائلات النازحة بزراعة العديد من أصناف الخضار التي يحتاجها الإنسان من أجل البقاء على قيد الحياة.
خضار طازجة
وفي قطعة صغيرة من الأرض التي تحيط بخيمتها في مواصي خان يونس جنوب قطاع غزة، شرعت الأم الفلسطينية وضحة عوض (57 عاما) في زراعتها بأنواع مختلفة من الخضروات التي يحتاجها الفلسطيني وتوفر لها الحد الأدنى من الطعام الطازج لها وعائلتها.
ونوهت أن الكثير من أنواع الخضار به نقص شديد في الأسواق وإن توفرت تكون باهظة الثمن، وهو ما دفعها لشراء بعض الأشتال وزراعتها في قطعة الأرض المحيطة بخيمتها، موضحة أن محاولتها زراعة الخضار نجحت وهو ما دفعها للاستمرار والتوسع.
وخلال حديثها لـ"عربي21"، ظهرت عليها علامات السعادة الغامرة لأن كافة العائلات في مخيم النزوح قد أكل من خضار مزرعتها المتواضعة، التي وفرت لها الكثير من الخضار وأغنتها عن الذهاب للشراء من أصناف كثيرة من الخضار الأسواق من مثل؛ الفلفل، الطماطم، الباذنجان، البطاطس، الزهرة والملفوف والفجل والبصل والثوم، إضافة إلى البقدونس والنعناع وغير ذلك.
وأضافت: "الأنواع المفقودة وغالية الثمن توفرت لدينا ولله الحمد ولا حاجة لنا أن نذهب لنشتريها من السوق، هناك العديد من الخضار قمنا بطبخها أكثر من مرة من مثل السلق والسبانخ، وأحيانا نساعد الجيران ونقدم لهم مما يتوفر لدينا من الخضار، والحمد لله البركة زادت والزرع ينمو؛ نأخذ منه وينمو مجددا".
وبينت عوض أن "زراعة الخضار تحتاج إلى مبيدات حشرية وهي غير موجودة، ولكن قمنا باستخدام رماد النار ورشه على النباتات وقتل بعض الحشرات الضارة وساهم في نجاح الزراعة"، مشيرة أنها نشعر بسعادة غامرة عندما تقطف من ثمار حديقتها المتواضعة وتأكل هي وزوجها المسن وأطفالها.
تدمير المزارع
وتابعت: "نأكل من مزرعتنا بنفس طيبة وخضار طازجة نكهتها حلوة وطيبة"، معربة عن أملها أن تأكل هذا العام من ثمار شجر الزيتون الذي قامت بغرسه أمام خيمتها بعدما دمرت دبابات جيش الاحتلال أرضهم الواقعة في القرارة شمال خان يونس.
وفي نهاية حديثها لـ"عربي21"، دعت الأمهات والعائلات ممن توفر لديهم حتى لو قطعة صغيرة من الأرض بجوار الخيمة أن "تزرع فيها وتأكل من زراعة يديها الطازجة والخالية من المبيدات والأدوية"، منوهة وهي تعلو وجهها ابتسامة عريضة أن "الجلوس بين الخضار يجلب الراحة".
وتعمد جيش الاحتلال الإسرائيلي طيلة السنوات الماضية وخاصة خلال حرب الإبادة ضد الشعب الفلسطيني في غزة التي بدأت في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، تدمير المساحات الزراعية في مختلف مناطق القطاع، وحاليا يسيطر عسكريا على معظم تلك الأراضي التي كانت مخصصة للزراعة.
ورغم توصل تمكن الوسطاء من التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار بين المقاومة والاحتلال، ودخوله حيز التنفيذ بتاريخ 10 تشرين الأول/أكتوبر 2025، إلا أن جيش الاحتلال ينتهك الاتفاق يوميا ويقوم باستهداف المواطنين في مختلف مناطق القطاع، كما يسيطر عسكريا على مختلف مناطق القطاع وينفذ بشكل مستمر عمليات تدمير ونسف واسعة، إضافة لشن غارات بشكل شبه يومي تستهدف المواطنين الفلسطينيين في المناطق التي أعلن أنها مناطق آمنة.
وبشكل مخطط له، قام جيش الاحتلال بتدمير كافة القطاعات الحيوية الضرورية للحياة، وخلال هذه الحرب ارتكب آلاف المجازر بحق المواطنين، وارتفع عدد الشهداء لأكثر من 72285 ونحو 172028 مصاب بجروح مختلفة، بحسب إحصائية صادرة عن وزارة الصحة وصلت "عربي21" نسخة عنها، إضافة لوجود آلاف الأسرى المفقودين تحت ركام المنازل المدمرة.


