قالت وزارة الزراعة في قطاع غزة إن الاحتلال دمّر أكثر من 87% من الأراضي الزراعية في القطاع بسبب عدوانه المستمر على غزة منذ نحو عامين، مؤكدةً أن الأراضي المزروعة حاليا حتى نهاية شهر مارس الجاري لا يتجاوز مساحتها 4% مما كان عليه قبل الحرب.
وأوضح مدير عام التربة والري في الوزارة بهاء الأغا خلال حديثه للصحفيين يوم الاثنين، أن الاحتلال دمّر خلال عدوانه على غزة معظم الأراضي الزراعية وشبكات الري بشكل ممنهج ومتعمد، مؤكدًا أن هذا الدمار يهدد الأمن الغذائي للسكان ويقوض صمودهم.
وبيّن الأغا أن هذا الوضع أدى لارتفاع أسعار المنتجات الزراعية بنسبة 208%، وأصبح القطاع يعتمد بشكل كبير على الاستيراد بأسعار مرتفعة، مما يستنزف الاقتصاد المحلي.
ولفت أن البنية التحتية الحيوية للمياه الزراعية قد استُهدفت بشدة، مما أدى إلى تداعيات كارثية على الإنتاج المحلي، موضحًا أن القطاع الزراعي حالياً يشكل 11% فقط من الناتج المحلي، بينما تم تحييد الجزء الأكبر من 55 ألف مزارع، مما يمنعهم من ممارسة مهنتهم.
ووفقاً لتقرير صادر عن منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) في أكتوبر 2025، والذي لخص الأضرار الزراعية الناجمة عن الحرب على غزة في سبع ورقات، فإن الأضرار تتواصل مع بقاء الاحتلال على نحو 50% من مساحة القطاع.
وذكر الأغا أنه يقع ما نسبته 62% من الأراضي الزراعية داخل ما يسمى بـ "الخط الأصفر"، مما يجعلها غير قابلة للوصول، بالإضافة إلى 15% من المناطق المصنفة كغير آمنة، وذلك بحسب تقرير تفصيلي لوزارة الزراعة.
وبيّن الأغا أن مساحة الأراضي الزراعية قبل الحرب تبلغ 180 ألف دونم، منها 170 ألف دونم تعتمد على الري، حيث تشكل المياه الجوفية 90% من مصادر الري.
وتشير التقديرات إلى وجود ما بين 7 إلى 10 آلاف بئر زراعي في غزة، منها 2260 بئراً فقط مرخصة، وقد لعبت هذه الآبار دوراً حاسماً في إنقاذ حياة الناس خلال فترة الحرب.
ويواجه القطاع الزراعي تحديات بيئية خطيرة، حيث أصبح الاعتماد المفرط على المياه الجوفية يجعلها غير صالحة لزراعة العديد من الأصناف.
وشدد مدير عام التربة والري في الوزارة بهاء الأغا، على أن إعادة الإعمار والتعافي الزراعي مرتبطان بشكل وثيق بضرورة رفع الحصار أو تخفيفه عن قطاع غزة، مؤكدًا أنه بدون ذلك، سيبقى القطاع الزراعي ضعيفاً وهشاً.
ودعا الأغا المجتمع الدولي والمانح إلى الاستثمار في إعادة بناء القطاع الزراعي في غزة، مؤكدًا أنه ركيزة أساسية للأمن الغذائي.


