الثلاثاء 30 ديسمبر 2025 الساعة 02:49 ص

مقالات وآراء

التواصي بالحق وشرف المكابدة

حجم الخط

"والعصر، إن الإنسان لفي خسر..." ليست افتتاحية شعرية، بل حُكم سماوي جازم : فالخسران قدرٌ محتوم ، إلا لمن اعتصم بالإيمان ، وجعل التواصي بالحق والصبر عليه نهجا ومسارا.

في زمن التزييف، يصبح قول الحق ضربا من التحدي ، ويغدو التناصح الصادق عبئا على العلاقات ، ومصدر قلق للمجاملات . لكنه ـ برغم كلفته ـ شرط النجاة. فالتواصي بالحق ليس مجرد وعظ عابر ، بل رباط بين القلوب يُعيدها إلى الصراط حين تميل . والتواصي بالصبر ليس دعوة للتراخي، بل درع يقي النفس من الانكسار حين تُجابه بتكذيب ، أو تُقابل بالنكران.

من يصبر على اكتشاف حقيقته ، قد يخسر راحة آنية، أو إعجابا زائفا، قد يخسر بريقا عابرا في دنيا زائلة ، لكنه إن امتثل للنصح وعاد الى جادة الحق فإنه سيربح رضى الله وصفاء الضمير وثبات المبدأ ولهذا وجدنا الفاروق عمر رضي الله عنه يقول : رحم الله امرئ اهدى إلي عيوبي وذلك من باب حث اصحابه على التواصي بالحق وهذا لعمري باب خيرية الأمة الذي جعل الله سببا له هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . 

 أمام كل ما ذكرت آنفا ، وما بين ألم المصارحة ، ووجع الصمت، يختار الحكيم ما يُرضي الله، لا ما يُرضي الناس ، فلنكن من القلة الناجية ؛من الذين تواصوا بالحق وتواصوا بالصبر.