في لحظة لا يمكن وصفها إلا بالعار الوطني، وقف الرئيس متلعثماً لا بثقل الكلمات، بل بخفة العقل والوزن. نطق بما لم يجرؤ أعداؤنا على التفوه به، فوصف مجاهدي شعبه – أولئك الذين رفعوا رؤوسنا بدمائهم – بـ"أولاد الكلب". قالها، ولم ترف له عين، وكأن لعنة الوطن لم تعد تحرج أحداً في هذا الزمان الرديء.
ليس جديداً أن يصيب الكرسي لعنة من يجلس عليه، لكن ما نعيشه اليوم تجاوز حدود العبث، ليدخل في طور الجنون السياسي. كيف لرجل أقسم أن يصون كرامة شعبه أن يدوسها علناً بكلمة واحدة؟ كيف لمَن يفترض أن يكون رمزاً للسيادة أن يتحول إلى نكتة ثقيلة، لا تضحك، بل تبكي؟!
الرئيس الزعلطي ، الذي بالكاد يثبت أمام الميكروفون، يجد من الجرأة ما يكفي لشتم أبطال التاريخ، لكنّه يعجز عن الوقوف أمام مستوطن، أو اتخاذ موقف أمام صفعة دبلوماسية. يوزع الإهانات وكأنها قرارات جمهورية، بينما يوزع شعبه الدماء على مرأى ومسمع العالم أجمع في مشهد قل مثيله في هذا الزمان .
لسنا بحاجة لتحليل نفسي لنفهم أن من يشتم المجاهدين، إنما يشتم ذاته المنهارة، التي ترى في البطولة تهديداً لضعفها، وفي الشجاعة مرآة تعكس خيبتها. الرئيس الذي لا يستطيع أن يتحرك ويسافر دون موافقة وتنسيق ، يريد أن يوقظ فينا الخنوع، لكنه نسي أن الشعوب العظيمة لا ترضى الإهانة .
كم هو مؤلم أن يتحول رأس الدولة إلى مادة للسخرية في المقاهي، وموضوعاً للشفقة في المجالس. لكن الأكثر إيلاماً، أن نرى عظمة شعب تُختصر في لحظة هذيان رجل فقد البوصلة، وفقد معها احترام الناس والتاريخ.
لقد جربنا أن نحترم الصمت، لكن الصمت الآن خيانة. وجربنا أن نلتمس الأعذار، لكن ما قيل لا يعذر. ما قيل يُسقط هيبة المنصب، ويضرب شرعية من يتحدث باسمه.
ختاماً، ربما آن الأوان أن نعيد تعريف من يستحق أن يتحدث باسم الوطن. فالوطن لا يشتم أبناءه، ولا يهين مجاهديه، ولا يقبل أن يكون في مقدمته من لا يعرف قدسية الدم، ولا وزن الكلمة، ولا عمق الخطيئة.

