الجمعة 26 ديسمبر 2025 الساعة 08:03 م

مقالات وآراء

صاحبي استشهد

حجم الخط

خبر قصير، موجع، يخترق القلب كالسهم، لا يحتاج إلى شرح أو تفسير، فقط وجع ينفجر في الصدر كبركان صامت، وصمت طويل يحلق فوق غزة الجريحة كلما ارتقى منا حبيب أو رفيق.

في غزة، لا نودع أحبتنا في غرف الانتظار أو على أسرة المرضى , بل نودعهم في أزقة الشوارع على وقع قصف غادر ، في زوايا بيوت منهارة ، أو تحت التراب، حيث خلدت أقدامهم إلى الأرض التي أحبوها وافتدوها بأرواحهم.

صاحبي ، الذي كنا نحلم معا , نصلي , نضحك , نبكي معا رحل … لكنه لم يرحل كأي راحل ، بل ارتقى شهيدا، حاملا روحه على كفه ، عابرا إلى الجنة كما أراد دوما.

نحزن على فراقه، نبكيه، وتُدمى قلوبنا ، لكننا نعلم أن نال ما تمنى … حاز أعلى الدرجات ، وترك لنا طريقا من نور يعبد لنا الطريق نحو حريتنا المنشودة , لقد تيقن لدينا أنه وكلما سقط شهيد، ارتفعت غزة أكثر، وتشبثت بالحق أكثر، وكأن أرواحهم الطاهرة تصنع لنا جسور العزة من فوق الركام.

يا صاحبي، نم هانئا، فأنت حي عند ربك تُرزق ، وعهد الأحرار من بعدك أن يكملوا الطريق ويحملوا الأمانة وما بدلوا تبديلا .