في أقل من ثلاث دقائق تحول نعي "مناضل كبير" في موقع إلكتروني فلسطيني إلى خبر وفاة مسئول عن ملف تسريب الأراضي للعدو (الإسرائيلي) مع تشفير الاسم، وفي ثنايا الخبر _نقلًا عن وكالة "معًا"_ يتضح أن "المناضل الكبير" كان معتقلًا لدى أجهزة السلطة الفلسطينية منذ 25 يومًا، وسيمثل للمحاكمة بتهمة التجسس، عدت لمراجعة تفاصيل الخبر فلم أجده.
أعلنت وزارة الاقتصاد في الضفة الغربية عن تحديد أسعار 15 مادة غذائية أساسية وأكثر منها فرعية للالتزام بها في شهر رمضان المبارك، القرار صائب لأجل مساعدة المواطنين، لاسيما أن شهر رمضان تحول عند البعض إلى شهر الصرف والإسراف، ولكن اللافت في الأمر أنه ليس المرة الأولى يتخذ مثل ذلك القرار الذي لم يطبق على الإطلاق، قرارات كثيرة تصدر ولكنها تظل معلقة في الهواء ويظل المواطن عالقًا مع تكاليف الحياة الباهظة، القرارات الجيدة أصبحت كالوهم، نراها في المنام وفي أحلام اليقظة.
حينما كنت أتنقل بين الفضائيات تعثرت بلقاء يتحاور فيه الرجال والنساء، إحدى النساء تضع النقاب، وتضع قلمها في فمها من فوق النقاب، ليتها لم تضع هذا أو ذاك؛ لأنه إذا كان الالتزام بالنقاب واجبًا فإن احترامه واجب أيضًا، ولا يجوز الإساءة إلى المظهر الإسلامي بتصرفات غير محسوبة، وخاصة على الفضائيات، حيث المتصيدون كثر، ولابد أن أن يكون سلوك المسلم وتعامله مع الآخرين سبيلًا إلى الدعوة إلى الله (عز وجل)، ولا يكون سببًا في نفورهم وانفضاضهم عن كل صاحب دين.
أختم بالعودة إلى الخبر الأول الذي ظهر أخيرًا على وكالة "معًا" ويفيد _حسب بيان رسمي صادر باسم الناطق بلسان الأجهزة الأمنية_ بأنه أحيلت جثة الضابط المتقاعد إلى الطب الشرعي لمعرفة أسباب الوفاة، مع تأكيده أن المتوفى كان موقوفًا بتهم الفساد، ونحن بدورنا نؤكد أنه لا علاقة لنا بجميع تلك الأخبار، وإنما هي عملية رصد للأخبار المتقلبة والمتناقضة في إعلامنا الفلسطيني الذي لا يكلف القائمون عليه أنفسهم عناء التدقيق والتمحيص قبل إعطاء المعلومة للمواطن، وقبل أن يتسببوا بإرباك الجمهور.
