الخميس 29 يناير 2026 الساعة 01:54 م

مقالات وآراء

ترمب والدولار

حجم الخط

في رأيي، لا يمكن التعامل مع تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن تراجع سعر صرف الدولار بوصفها مجرد رأي عابر أو تصريح ارتجالي، نحن أمام خطاب سياسي اقتصادي محسوب، يأتي في توقيت بالغ الحساسية للأسواق العالمية، حيث باتت أي إشارة من البيت الأبيض قادرة على تحريك العملات والمعادن والأسهم في دقائق.

ترمب حين يقول إنه "غير قلق" من ضعف الدولار، بل يراه أمرا "رائعا"، فهو يبعث برسالة مزدوجة، الأولى موجهة للاحتياطي الفدرالي في محاولة جديدة للضغط عليه من أجل خفض أسعار الفائدة، والثانية للأسواق مفادها أن الإدارة الأميركية مستعدة للتعايش مع دولار أضعف إذا كان ذلك يخدم أهدافها السياسية والاقتصادية.

لكن الواقع من وجهة نظري أكثر تعقيدا، الدولار لا يتراجع في فراغ بل تحت وطأة ضغوط متراكمة، تتمثل في توترات جيوسياسية وعجز قياسي في الموازنة وديون عامة تجاوزت 39 تريليون دولار، بالإضافة لانقسامات سياسية داخلية تهدد بإغلاقات حكومية متكررة.

في هذا السياق، ليس غريبا أن نشهد صعودا تاريخيا للذهب، الذي تجاوز 5500 دولار للأوقية، في علاقة عكسية مع الدولار تعكس اهتزاز الثقة.

صحيح أن الدولار الضعيف قد يمنح الصادرات الأميركية ميزة تنافسية مؤقتة، لكن الثمن قد يكون باهظا، فاستقرار العملة هو حجر الأساس في ثقة المستثمرين وسوق السندات الأميركية، وأي إشارة سياسية تُفسّر على أنها استهانة بقوة الدولار قد تدفع رؤوس الأموال للبحث عن ملاذات أكثر أمانا، ولذلك، ما يبدو مكسبا سياسيا قصير الأجل، قد يتحول إلى مخاطرة اقتصادية طويلة الأمد.