الأربعاء 31 ديسمبر 2025 الساعة 02:34 ص

مقالات وآراء

"ديلي تلغراف" وبداية الحملة ضد أردوغان

حجم الخط

رحب الاتحاد الأوروبي بنجاح الاستفتاء التركي على التعديلات الدستورية في 12 سبتمبر الجاري ، والذي اعتبر فوزاً كاسحاً لحزب العدالة والتنمية ولرئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، وكذلك فإن أمريكا أثنت على حيوية الديمقراطية التركية، ولكن هل حقاً أن نتائج الاستفتاء الذي يمهد الطريق أمام حزب إسلامي ليعود بتركيا إلى جذورها الإسلامية بسلاسة وهدوء يسعد الغرب؟ قطعاً لا، فالغرب يفضل أن يحكم الدول الإسلامية أنظمة فاسدة ودكتاتورية يتحكم هو بها على أن تحكمها أحزاب مُخْلِصة ومُخَلِّصة لشعوبها من براثن الاستعباد الغربي والتبعية له.

 

صحيفة "ديلي تلغراف" تخطت المجاملات السياسية الرسمية، وضربت بعرض الحائط المعايير الأوروبية التي اقتربت منها تركيا ، ونالت إعجاب الغرب بسببها لتبدأ حملة التشويه ضد حزب العدالة والتنمية متهمة إياه بالحصول على دعم إيراني مالي قيمته 25 مليون دولار وصل إلى الحزب 12 مليوناً على أن يتسلم الحزب باقي المبلغ لاحقاً ، وذلك من أجل الانتخابات التركية القادمة، والى جانب ذلك الاتهام السخيف أوردت الصحيفة بعض التصريحات لدبلوماسيين غربيين يحذرون من التوجه التركي نحو الشرق ونحو المسلمين وخاصة في إيران، فالصحيفة تستغل " البعبع" الإيراني في حملة التشويه التي ابتدأتها لمساعدة بقايا الأحزاب التركية العلمانية للنهوض مجدداً استعداداً للانتخابات التركية القادمة ولوقف الزحف العثماني الذي يمثله حزب العدالة والتنمية.

 

صحيفة "ديلي تلغراف" عملت بلا أخلاقية و بما يقتضيه الحقد الغربي نحو الإسلام والمسلمين، وسنشهد قريباً توسعاً في الحملة ضد تركيا ، وضد أردوغان ولن تقتصر الحملة على الصحف الغربية بل ستتعداها إلى حملات حزبية أوروبية للتحريض ضد تركيا والإسلام ولكسب المزيد من الجماهير الأوروبية المضللة، ولكن كل ذلك لن يغير المعادلة في تركيا التي ما عادت تؤمن بالعلمانية التي قمعت الشعب التركي لعقود وحاربته في دينه وحرياته ومعتقداته وجعلت من تركيا دولة تابعة حتى اعتلى حزب العدالة والتنمية سدة الحكم وبدأ بعملية إصلاح جذرية ليس من أجل دخول الاتحاد الأوروبي وإن استغل أردوغان شروط أوروبا من أجل تقليم أظافر العسكر حماة العلمانية وخلع أنيابهم، بل من أجل استعادة تركيا لحجمها الطبيعي ودورها الطبيعي وإن كان ذلك سيؤدي في النهاية إلى فتح روما و ضم أوروبا إلى الإمبراطورية العثمانية من جديد .