الخميس 29 يناير 2026 الساعة 01:59 م

مقالات وآراء

معاناة مربي الطيور في غزة

حجم الخط

لم تقتصر المعاناة في غزة على السكان، بل امتدت لتشمل كل الكائنات الحية، مثل الحيوانات والطيور والأشجار والنباتات.
وقد اعتاد بعض الناس قبل عدوان اكتوبر2023 على تربية الطيور في أراضيهم أو فوق أسطح منازلهم، لما في تربية الطيور من فوائد وعوائد مادية خاصة للأسر الفقيرة، حتى بعض الناس الميسورين كان لهم رغبة في تربية الطيور من باب الهواية والاستمتاع.
لكن منذ بدء العدوان الإسرائيلي على غزة أكتوبر 2023م تغيرت الأحوال، فلم تعد الاهتمامات كما كانت، فالظروف أجبرت الكثيرين على تغيير الكثير من عاداتهم وطقوسهم واهتماماتهم، فتربية الطيور لم تعد خياراً ممكناً أو سهلاً بحكم النزوح المتكرر والمجاعة الشديدة، لذا نجد أن بعض الناس باع طيوره؛ لأنه لم يعد قادراً على توفير طعام لها، وليوفر بثمنها طعاماً لأسرته، وبعض الناس أكلها، وبعضهم لم يتمكن من فعل أي شيء لها أو بها، فماتت، أو طارت هرباً من القصف أو النسف والصواريخ بحثاً عن ملاذ آمن.
قليل من الناس من حافظ على طيوره خاصة إذا كانت ثمينة ونوعيتها نادرة، لذا نجده يحرص على اصطحابها معه في رحلة النزوح، لأنه يرى فيها مصدر دخل في ظروفه الصعبة، كما أن الدجاج مصدر للبيض خاصة أن البيض لم يدخل لغزة مدة تقترب من 9شهور.
بلال سمير" مواطن من رفح، من هواة تربية الطيور الجميلة والثمينة قبل العدوان بسنوات، اتخذ من هذه الهواية مصدر دخل ومصدر لإشباع حاجة نفسية برؤية الطيور الجميلة والثمينة، وبعد اجتياح رفح مايو2024 اصطحب بلال طيوره إلى حيث نزوحه المتكرر، فنزحت معه وعاشت مرارة النزوح.
حافظ بلال عليها رغم المجاعة والنزوح المتكرر لدرجة أنه كان يخرج مبكراً رغم الخطر لجمع ما يجد من طعام لها من أعشاب وحبوب؛ لأنه لم يعد ينظر لها على مصدر دخل ومصدر متعة نفسية، بل أصبح ينظر لها على أنها أصدقاء من جنس آخر، أصبح بينهما ألفة ومحبة.
بلال الذي يرى في الطيور ملاذًا أمناً يريح نفسه بالنظر إلى جمالها وألوانها حين يرتاح من ضغط الواقع المُعاش الذي يستهلك طاقته وجهده في البحث عن مقومات الصمود والبقاء في ظل العدوان الاجرامي، ليس وحده في هذا الميدان، بل واحد من كثيرين، وهؤلاء واجهوا صعوبات عديدة، ومن أبرزها، النزوح المتكرر حيث ينعدم الاستقرار وهذا معناه موت الطيور أو طيرانها، عدم توفر الطعام والعلاج المناسب للطيور، بعض الطيور تحتاج لاستقرار لانتاج البيض وهذا معدوم.
أخيراً: ما حدث للبشر في غزة، قد حدث للطيور والحيوانات، وهذه رسالة إلى كل من يدعى حرصه على البشر والشجر والحجر والطيور، ويقف عاجزاً عن حماية البشر، أن كفاكم كذباً واستهتاراً بأروح الأبرياء في مشارق الأرض ومغاربها.