يستهوي البعض الاستدلال بغزة كمثل على فشل الإخوان في الحكم، وذلك في سبيل التحريض ضد جماعة الإخوان المسلمين والتحذير من التصويت لمرشحهم في الانتخابات المصرية، فهل أصاب أولئك في زعمهم وتشبيههم أم أنه مجرد تضليل هم أعلم به ؟.
منذ أن فازت حركة المقاومة الإسلامية حماس في الانتخابات التشريعية عام 2006 وشكلت حكومتها منفردة بعد أن رفضت فصائل منظمة التحرير دخول حكومة الوحدة التي دعت إليها الحركة بدأ الحصار الاقتصادي والسياسي الغربي وكذلك العربي للسلطة الوطنية الفلسطينية، ثم بدأ أبشع حصار لقطاع غزة، فلم تكن هناك فرصة حتى تمارس الحكومة العاشرة مهامها، فالمجتمع الغربي فشل في استيعاب نتائج الديمقراطية، وحاول جاهداً إخضاع الحركة لشروط الرباعية وشروط دولة الاحتلال (إسرائيل)، فكان الفشل الثاني للمجتمع الدولي وهو الانكسار أمام إرادة الشعب وإرادة المقاومة بعد أن فشل في تطويع حركة حماس رغم التجويع وقطع كل الإمدادات عن غزة فضلاً عن المجازر التي ارتكبتها "إسرائيل" في صفوف الشعب الفلسطيني والمقاومة وقادة حماس.
غزة يمكن أخذها مثالاً حتى نتخيل كم هو حجم المؤامرة التي تتعرض لها مصر وجماعة الإخوان، فإن كانت غزة التي لا تقارن بإحدى محافظات مصر مساحة وسكاناً أفزعت العالم شرقه وغربه، عربه وعجمه ودبت الرعب في أوصاله خشية من عودة الإسلام ومظاهره فكيف الحال إذن بالنسبة إلى مصر؟، الأمر واضح فكل من حاصر غزة هو الآن على اتصال دائم ومباشر مع الحزب الوطني المنحل ورموزه ومع مرشحهم أحمد شفيق، فحزب الفلول الآن هو مجرد أداة بيد الاستخبارات الغربية والموساد يتلقى منهم الأوامر وينفذ المخططات من أجل إعادة الحكم إلى حماة دولة الاحتلال "إسرائيل".
قطاع غزة أصدق مثال على فشل من يحاصر غزة لا من يدير شؤونها رغم قسوة الظروف، ودليل ذلك المظاهرات التي عمت أرجاء الوطن العربي فرفعت جماهيرها صور الشهداء وقادة المقاومة في غزة، وسفن كسر الحصار وقوافل الإغاثة وآلاف الوفود التي وصلت القطاع إيماناً منهم بأن غزة أصبحت أسطورة في التحدي والصمود قل نظيرها في تاريخ الإنسانية.

