عظمة مع قليل من اللحم في غلافها تلقى على طريق العودة إلى المفاوضات المباشرة مع حكومة نتنياهو . هذه العظمة شبه الجرداء تلقيها الإدارة الأمريكية ، أو قل على وجه الدقة المشرعون في الكونجرس الأمريكي ، بين يدي لقاء الرباعية في 26/12/2011، وبين يدي محمود عباس ولقائه بمركزية حركة فتح.
المشرع الأمريكي حريص على خدمة الرؤية الإسرائيلية التفاوضية ، و(إسرائيل) حريصة على استعادة محمود عباس للمفاوضات الماراثونية لكسب الوقت ، ورفع الضغط الدولي ، لتستكمل (إسرائيل) عمليات الاستيطان والتهويد ، إلى أن يصل الطرف الفلسطيني إلى اليأس أو الاستسلام.
المشرع الأمريكي في الكونجرس قرر أن يسمح للإدارة الأمريكية بالاستمرار بمساعدة السلطة الفلسطينية ماليا خلال عام 2012 بشرط أن تتوقف السلطة عن طلب الاعتراف بعضوية كاملة لفلسطين في الأمم المتحدة ، وكذلك في الوكالات المتخصصة التابعة لها، وأن هذه العضوية يجب أن تأتي من خلال التفاوض مع (إسرائيل) ومن خلال معاهدة سلام . وإذا قبلت السلطة بذلك فسنلقي لها بعظمة بها قليل من اللحم مكونة من شقين : الأول/ إبقاء البعثة الفلسطينية في واشنطن مفتوحة . والثاني/ تقديم مساعدات اقتصادية بقيمة 400 مليون دولار، ومساعدات أمنية بقيمة 150 مليون دولار.
إنه بهذه الرؤية ،وبهذه الشروط ، ندرك كيف تضيع حقوق الشعب الفلسطيني ، وكيف أضاعتها السلطة على مدى عقدين تقريباً بعد اتفاق أوسلو. الوطن أكبر من بعثة في واشنطن مفتحة الأبواب لطبقة دبلوماسية ذات مصالح يختلط فيها الشخصي مع الحزبي ، إذ لا قيمة لبعثة مفتوحة لا تستطيع تقديم خدمات حقيقية للوطن ، على مستوى التحرير وتقرير المصير.
والوطن أكبر من (550 مليون دولار) ، إنه لا قيمة لهذا المبلغ السنوي ، إذا كان المقابل استمرار الاستيطان ، وتنامي التهويد ، وتآكل الحقوق الوطنية على مستوى الساحة الداخلية في فلسطين المحتلة، أو على مستوى الساحة الدولية والمؤسسات الأممية.
أعلم أن السلطة بقيادة محمود عباس ، وحركة فتح ينتظرون على الأعراف لقاء الرباعية ومراجعتها للمفاوضات ، وما ستخلص إليه من التوصيات في 26/12/2011م. وأحسب أن عظمة الكونجرس تلقى في هذا التوقيت أمام الطرف الفلسطيني كإغراء له للعودة إلى المفاوضات مع نتنياهو.
وأحسب أن المشكلة لا تسكن الطرف الأمريكي ، ولا الطرف الإسرائيلي ، فهما أصحاب مصالح يرون أن تحقيقها يكون بجلب الطرف الفلسطيني إلى بيت الطاعة ، وبيت إضاعة الوقت ، وتبديد الاحتقان ، وأحسب أن المشكلة الجوهرية تسكن طرف السلطة الفلسطينية التي استحلت أن تسكن في المنطقة الرمادية بلا قرار ، فلها عين غير مفتوحة بالكامل على المصالحة وتحرير القرار الفلسطيني ، ولها عين مفتوحة بالكامل على المال الأمريكي ، والمفاوضات بأدنى ما يحفظ ماء الوجه.
لا يوجد ماء خلف السراب، ولا يوجد طعام خلف العظام الأمريكية ولن تقدم الرباعية شيئاً مقيداً في الموعد المضروب في 26/12/2011م، ويكفينا جرياً ولهاثاً خلف أموال ومكاتب بعثات يكون ثمنها ضياع الوطن وحقوقه الثابتة.


