بعد إعلان حركة حماس استعدادها الفوري لتسليم مفاصل الحكومة إلى لجنة تكنوقراط أو هيئة إدارية متوافق عليها، وردني عبر التعليقات تساؤل متكرر: لمن تريد حركة حماس أن تسلم؟ ولماذا لا تسلم مباشرة للسلطة الفلسطينية؟
ومن خلال متابعتي، فإن حركة حماس أبلغت الجانب المصري بوضوح أنها تريد تسليم إدارة قطاع غزة للحكومة الفلسطينية، وفضّلت أن تأتي حكومة السلطة نفسها لتسلم القطاع. وعلى هذا الأساس، طالبت الحركة بلقاء مع قيادة السلطة وقيادة حركة فتح، لكن هذا الطلب قوبل بالرفض، وتم التعامل معه بحالة من الاستنكار والاستعلاء الأجوف، خصوصا في هذه اللحظة الحساسة.
لاحقًا، وبضغط مصري، تم عقد لقاء ضم حسين الشيخ نائب رئيس السلطة، وماجد فرج رئيس الأجهزة الأمنية، وهما اليوم من أقوى الشخصيات المؤثرة في القرار داخل السلطة الفلسطينية، وكان اللقاء مع الأخ خليل الحيّة رئيس حركة حماس في غزة ورئيس وفدها للمفاوضات، إلى جانب قيادات من الحركة. وفي هذا اللقاء، أبلغت حركة حماس السلطة بشكل صريح أنها معنية بأن تتسلم السلطة الفلسطينية إدارة قطاع غزة، وأنها مستعدة لأي تعاون كامل وشفاف، بل وأبدت استعدادها لأن تكون اللجنة الإدارية إن شُكلت مرجعيتها السلطة، وأن يصدر بها مرسوم رئاسي، من الرئيس عباس وأن تكون جزءًا من الحكومة.
لكن، وحتى هذه اللحظة، لم تُبدِ السلطة الفلسطينية أي مرونة حقيقية أو خطوة عملية في هذا الاتجاه، بل التزمت الصمت واستسلمت للإرادة الإسرائيلية والأمريكية، دون أن تخوض معركة سياسية حقيقية في هذا الملف أو تعلن موقفًا واضحًا.
بل على العكس، ومن خلال المتابعة، ظهر سلوك مستغرب من جانب السلطة، حيث اجتمعت مع توني بلير، الذي طُرِحَ اسمه سابقا لإدارة قطاع غزة، في وقت أعلنت فيه حركة حماس رفضها القاطع لأي دور لشخصيات غير فلسطينية، وأكدت أنها تريد السلطة الفلسطينية فقط. كما اجتمعت السلطة لاحقًا مع ميلادينوف وناقشت بدائل مطروحة، في حين ظل موقف حركة حماس ثابتًا برفض أي وصاية أو إدارة غير فلسطينية.
من هنا، أرى أن حركة حماس معنية بشكل حقيقي بوحدة الموقف الفلسطيني، وبأن يكون للسلطة الفلسطينية دور مركزي في قطاع غزة، لكن الكرة ما زالت في ملعب السلطة، التي لم تقدّم حتى الآن أي خطوة جدية تجاه القطاع، وتركته يواجه مصيره.
نحن أمام مرحلة حساسة وخطيرة، تتطلب وضوحًا وشجاعة في المواقف، وفهمًا دقيقًا للواقع، بعيدًا عن تحميل المسؤوليات في غير موضعها.


