هل ينجح التصعيد العسكري الصهيوني في غزة في تضميد جراح حكومة نتنياهو ، ومن ثم المجتمع الصهيوني بعد أن ركعت حكومة نتنياهو على ركبتيها أمام حماس على حد تعبير الصحف العبرية ؟! في تل أبيب أحاديث معمقة ومن مستويات سياسية وأمنية حول تآكل نظرية الردع الإسرائيلي . وربما كان يوفال ديسكن رئيس الشاباك السابق أحد أهم رجال الأمن الذين خوفوا القيادة والمجتمع الصهيوني من تداعيات هذه الصفقة في الحاضر والمستقبل.
اليمين الصهيوني ، والإعلام الإسرائيلي يلعب لعبة مزدوجة ذات وجهين، الوجه الأول/ بيان مدى التضحية أو التنازلات المؤلمة التي قدمتها (إسرائيل) من أجل استعادة شاليط . وهذا الوجه يستهدف تطمين المجندين والمجتمع الإسرائيلي من خلال إبراز القيادة وتحملها المسؤولية الكاملة، وقد ترجم الإعلام هذا الوجه من خلال القول بارتفاع شعبية نتنياهو وحزب الليكود وحصوله على 37 مقعداً في الانتخابات لو حصلت الآن .
في الوقت الذي أعطى استطلاع الرأي (كديما) (17) مقعداً باعتبار أن أولمرت فشل في الإفراج عن شاليط وإعادته إلى البيت ، الأمر الذي يعني خللاً في تحمل المسؤولية العامة .
والوجه الآخر/ هو بيان حالة القلق من المستقبل بسبب تداعيات هذه الصفقة أمنياً ، وترجمة هذه التداعيات هو استدعاء خطف جديد، وأعمال فدائية جديدة ، وتعريض حياة الإسرائيليين للخطر ، بسبب خروج هذا العدد الكبير من الأسرى ممن سبق لهم قتل الإسرائيليين ، ومن ثم فإن اليمين الصهيوني والإعلام العبري بشكل عام لا يتحدث حول الخطف هل سيحصل أم لا؟ وإنما يتحدث عن متى سيحدث؟ وبضرب مواعيد زمنية قريبة ، ويطالب بالضرب بيد من حديد مع الحذر الشديد لإحباط العمليات قبل وقوعها ، وفي هذا السياق يمكن رصد الدعوات التي تطالب بإعدام من يقتل يهودياً ، والدعوات التي تحاول أخذ صلاحيات الحكومة المتعلقة بصفقات التبادل وإعطائها إلى الكنيست.
إن قراءة اللعبة بوجهها قراءة نفسية تفضي إلى الكشف عن حالة اضطراب في المجتمع الصهيوني ، وحالة تنازل داخلي حول (أين هو الصواب) هل مع الصفقة أم لا ؟ هذه الحالة المضطربة تستدعي بالضرورة البحث في سبل إعادة الثقة للمجتمع في الحكومة والجيش والأمن ، وهذا يتحقق بشكل كبير من خلال عمليات التصعيد العسكري ضد قطاع غزة ، وتغيير الشاشة بأعمال القتل والتدمير.
لماذا قتلت (إسرائيل) 7 مواطنين حتى الآن وأصابت آخرين بجراح، والطيران مازال لا يفارق أجواء قطاع غزة وهي تعلم أن قتل هذا العدد الكبير سيدخل المنطقة في جولة جديدة من ردود الأفعال؟ (إسرائيل) تعلم ذلك، ولكنها مضطرة لتسكين الجراح للمجتمع الصهيوني ، أو قل لمعالجة الحالة المضطربة بسبب نتائج الصفقة، وهذا لا يكون إلا بإراقة الدم الفلسطيني، وأتوقع أن تبالغ (إسرائيل) في عدوانها في الأيام القادمة لهذه الأسباب؟!
