كنت أتسوق في أحد المحال التجارية وإذا بحوار خادش للحياء تبثه قناة فضائية، في البداية ظننت أنها فضائية إباحية رغم أن شعبنا متمسك بأخلاقه ولا يمكنه المجاهرة بالمعصية إلى هذا الحد، وقد صعقت أكثر حين عرفت أن الحوار لم يكن سوى تقرير في برنامج نسائي يدعى "كلام نواعم" تبثه فضائية عربية، فنظرت إلى صاحب المحل متسائلاً عما سمعته، فرد قائلاً: أنت لم تسمع شيئًا بعد.
أنا لا أتابع مثل تلك البرامج ولكنني أمر عليها مر الكرام أحياناً، ولا أستغرب أو أستعجب حين أرى شاباً بين السيدات _في برنامج كلام نواعم_ يتكلمون في أمور عادية، وعدم الاستغراب لا يعني عدم الاستنكار، فتلك أمور منكرة ولكنهم عودوا الشعوب على رؤية المنكرات بحيث لم تعد مستغربة، أما أن يصل انعدام الأخلاق إلى ما وصلن إليه "النواعم" فهذا أمر صادم.
مشاكل اجتماعية كثيرة يمكن معالجتها من خلال البرامج التلفزيونية، ولكن لا يجب أن يتحول العلاج إلى مشكلة أفدح مما نريد التخلص منه، فالحديث عن الخيانة الزوجية مثلاً، لا يلزمه التفاصيل القبيحة والمنكرة، فلا يحق لكائن من كان أن يفرض على المجتمع العربي أن يستمع إلى أقوال هابطة خادشة للحياء من شاب منحرف أو شابة ساقطة أخلاقياً، ومثل عرض تلك الأمور يظهر الأهداف الخبيثة لمن يقفون خلفها.
ولو افترضنا حسن النية في القائمين على برنامج "كلام نواعم" أو غيره فيجب تذكيرهم بأن الأدب مطلوب، وأن اللبيب بالإشارة يفهم، ونقول لكل من يتحسس لهذا المنطق بأننا مسلمون ولن نتخلى عن قيمنا ومبادئنا وأخلاقنا، فقلة الأدب والأخلاق والدين مرفوضة عندنا رفضاً تاماً، وإن اعتبرها الآخرون من علمانيين وشيوعيين وغيرهم حرية وانفتاحاً وإلى آخره من التوصيفات البراقة التي تستعمل فقط لإشاعة الفحشاء والمنكر بين المسلمين.
لقد ثارت الشعوب العربية على حكامها للتنافر الشديد بين الحاكم والرعية، ومن ذلك الاختلاف الأخلاقي، فالحكام يسمحون بنشر الرذيلة ويعدُّون من أجل ذلك العدة والشعوب تحاربها، ونتمنى من الشعوب التي تخلصت من طغاتها وخاصة في مصر أن تمنع الرذيلة والفساد الأخلاقي والعقائدي في فضائياتها، وأعتقد أن وزراء الإعلام القادمون سيتفرغون لمحاربة الفساد والرذيلة بدلاً من محاربة الإسلام والمسلمين كما فعل السابقون.
