يوم حزين لـ(إسرائيل). كان يومًا حزينًا لـ(إسرائيل) يوم أن مَثل حسني مبارك متهمًا أمام القضاء المصري وهو على سرير المرض. وصف هذا اليوم بالحزين ليس لي وإنما هو (لابن اليعازر) الصديق الشخصي لحسني مبارك. (ابن اليعازر) يتحدث هنا باسم الشعب اليهودي الذي يحتل فلسطين. ما قاله اليعازر يتعدى العلاقات الشخصية إلى السياسية والأمن وخدمة المصالح.
لماذا تحزن (إسرائيل) لسقوط مبارك، أو لمحاكمة مبارك وهي التي تتهم الأنظمة العربية بالديكتاتورية والاستبداد، وتدعي أن حكم الديكتاتور الفرد خطر عليها، وأنها الواحة الوحيدة للديمقراطية في صحراء الديكتاتوريات العربية والإقليمية؟!
(إسرائيل) تحزن لأنها فقدت الكنز؟! مبارك كان كنز (إسرائيل) الحامي لمصالحها وأمنها في الساحة العربية. ليس بوسع (إسرائيل) أن تعد وتحصي خدمات مبارك الجليلة لأنها تفوق العدّ والإحصاء على مدى ثلاثين عامًا. لو أرادت (إسرائيل) أن تصنع تمثالاً لمن أخلص في خدمتها من خارج (إسرائيل)، فإن هذا التمثال لن يكون لجورج بوش، أو أوباما، أو كلينتون، إنه بكل تأكيد سيكون لحسني مبارك.
كلمة يوم حزين التي نطق بها اليعازر في وصف يوم محاكمة مبارك هي ترجمة موجزة لحالة سياسية عمرها ثلاثون عامًا، إنها تُعبر عن موقف سياسي وأمني أكثر مما تُعبّر عن وجدان وعاطفة، إنه بسقوط مبارك، ثم بمحاكمته على النحو الذي ظهر فيه، يعني أن أنظمة الحكم العربية التي تخدم مصالح (إسرائيل) مهددة بالسقوط ثم بالمحاكمة، وإن جل التهم الموجهة لهذه الأنظمة هي خدمة (إسرائيل)؛ لذا فإن (إسرائيل) تحزن؛ لأن محاكمة مبارك تضرّ بمصالحها وعلاقاتها مع أنظمة حكم عربية كان مبارك أنموذجًا لها.
كان اليوم حزينًا لـ(إسرائيل) فقط، ولم يكن حزينًا لمصر وللأحرار في العالم. في مصر عبّر الشعب عن سعادته وثقته بالمستقبل وهو يرى أملاً جديدًا يشرق من المحكمة في أكاديمية الشرطة على مصر كلها.
مصر الثورة، ومصر الجديدة، ترفض الحزن الإسرائيلي، وترى فيه تهمة جديدة لمبارك إذ مطلوب منه أن يُشعر الشعب المصري بسعادة في المحاكمة؟! بماذا يمكن أن يجيب مبارك لو سأله القاضي عن سرّ حزن (إسرائيل) لهذه المحاكمة العادلة؟!
أن تحزن (إسرائيل) لمحاكمة مبارك بعد 30 عامًا من حكم الفرد فهذا شيء معلوم ويمكن تفسيره، غير إن ما لا يمكن تفسيره أو تبريره هو حزن أنظمة عربية لمحاكمة مبارك حزنًا يقارب أو يماثل حزن (إسرائيل)! لماذا تحزن عواصم عربية كما تحزن (تل أبيب)؟! التغيير قادم والحزن القادم دائم رغم أنف الاحتلال، ورغم أنف أنظمة تحرس الاحتلال.


