الأحد 11 يناير 2026 الساعة 08:26 م

الأخبار

منع 37 منظمة إنسانية من العمل في غزة: تهديد خطير لوصول المساعدات وسط انتقادات دولية

حجم الخط
غزة ـ صوت الأقصى

شرع الاحتلال الإسرائيلي بتنفيذ قرار يقضي بإلغاء تراخيص 37 منظمة دولية غير حكومية تعمل في قطاع غزة، مع توجيه إشعارات بوقف أنشطتها بحلول 1 مارس/آذار 2026، في حال عدم امتثالها لمتطلبات تسجيل جديدة تشمل تقديم بيانات تفصيلية عن موظفيها ومصادر تمويلها. وأثار القرار موجة قلق واسعة على المستويات الإنسانية والقانونية والسياسية، لما ينطوي عليه من تهديد مباشر لوصول المساعدات الحيوية إلى السكان المدنيين في ظل الحرب والأزمة الإنسانية المتفاقمة.

وفي هذا السياق، أصدر المركز الفلسطيني للدراسات السياسية ورقة بحثية تحليلية بعنوان:

"تقييد العمل الإنساني في غزة: قراءة قانونية وسياسية في منع 37 منظمة دولية"، اعتبر فيها أن القرار يشكّل انتهاكًا صارخًا لمبادئ القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان، ويقوّض بشكل خطير قدرة المنظمات الإنسانية على الاستجابة للاحتياجات الملحّة لسكان القطاع.

وبحسب معطيات رسمية، ألزمت سلطات الاحتلال هذه المنظمات بتقديم قوائم بأسماء موظفيها الفلسطينيين، إلى جانب مصادر التمويل والبيانات التشغيلية ضمن آلية تسجيل جديدة. ورفضت المنظمات هذه الشروط، معتبرةً إياها تدخلًا يمس استقلاليتها ويعرّض موظفيها لمخاطر أمنية جسيمة.

وتشمل الجهات المتأثرة منظمات دولية بارزة، من بينها أطباء بلا حدود، وأوكسفام، ورؤية دولية، وهي منظمات تقدّم خدمات أساسية في مجالات الطب الطارئ، والتغذية، والحماية، والمياه، ما يعكس حجم التأثير المتوقع للقرار على حياة مئات آلاف المواطنين في غزة.

ردود فعل دولية ومحلية

على الصعيد الدولي، حذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من تداعيات القرار، مؤكدًا أن عمل المنظمات الإنسانية الدولية لا غنى عنه لإنقاذ الأرواح، وداعيًا الحكومة الإسرائيلية إلى التراجع عن الحظر تفاديًا لتفاقم الكارثة الإنسانية في القطاع.

كما أعرب الاتحاد الأوروبي عن رفضه للقرار، محذرًا من أن تعليق عمل هذه المنظمات سيؤدي إلى منع وصول مساعدات حيوية لسكان مدنيين يعانون أصلًا من نقص حاد في الغذاء والدواء والخدمات الأساسية.

بدورها، أدانت منظمة التعاون الإسلامي القرار، مشددة على أن هذه المنظمات تؤدي دورًا أساسيًا ولا غنى عنه في تخفيف المعاناة الإنسانية في غزة، وطالبت المجتمع الدولي بممارسة ضغط فعّال على الاحتلال لرفع القيود المفروضة.

تحذيرات من تداعيات كارثية

وحذّر خبراء الإغاثة ومنظمات إنسانية من أن وقف أنشطة هذه الجهات في هذا التوقيت الحرج سيخلّف عواقب كارثية على المدنيين، تشمل تعطّل الخدمات الطبية، وتفاقم نقص الغذاء، وتراجع برامج الحماية الاجتماعية، في ظل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها قطاع غزة.

منظور الورقة البحثية

تؤكد ورقة المركز الفلسطيني للدراسات السياسية أن القرار لا يمكن اعتباره إجراءً إداريًا عاديًا، بل يمثّل تحوّلًا خطيرًا في طريقة التعامل مع العمل الإنساني الدولي، حيث يجري استبدال ضمان حق المدنيين في الوصول إلى المساعدات بشروط أمنية وسياسية تُقوّض المبادئ الإنسانية الأساسية.

ويدعو المركز في توصياته إلى رفع القيود فورًا، وضمان استمرار عمل المنظمات الإنسانية دون عرقلة، إلى جانب تفعيل آليات مساءلة دولية بحق الجهات التي تنتهك التزاماتها بموجب القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان.