مدخل
الإنسان أعجوبة هذا الكون، ما في ذلك شك، وهو إذا تزكى علا على الملائكة، وإذا تدسى انحط عن درك الشياطين. ألم تر أنه تقدم على الشياطين في آية سورة الأنعام التي تتحدث عن أعداء الأنبياء ومحاربيهم، واقرأ: "وكذلك جعلنا لكل نبي عدواً شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غروراً، ولو شاء ربك ما فعلوه، فذرهم وما يفترون". تقول الآية إن من سنة الله (هذا معنى "وكذلك") أن يجعل لكل نبي، فهو أمر مطرد لا يتخلف، أن يجعل لكل واحد من هؤلاء الكرام عدواً بالغ العداوة شرساً في عداوته مقيماً عليها، وهذا العدو من شياطين الإنس ومن شياطين الجن، المتعاونين فيما بينهم، الإنس مع الإنس، والإنس مع الشياطين، والشياطين مع الشياطين، يوحي كل فريق إلى الآخرين منمق القول مزركشه مزخرفه، ليغر هؤلاء بعضهم بعضاً ويغروا السفهاء من الناس.
ولو شاء الله ألا يقع في كونه هذا لمنعه، فهو مالك الملك، وصاحب الأمر، ومعطل السنن متى شاء، وإنما تركه يقع لحكمة بالغة، هي قطع حجة المكابرين وتعظيم أجور الأنبياء وأتباعهم، فإنه حين يحتدم هذا الصراع يقع شهداء وجرحى ومعتقلون وصابرون على البلاء والترويع، فهؤلاء يعظم أجرهم، وإلا فقل لي بم عظمت منزلة الصديق ومن معه من الأصحاب الكرام، أليس بالتضحية وتحمل الحصار في شعب أبي طالب؟ وبما ارتقت رتبة إبراهيم في الأنبياء؟ أليس بالتضحية؟ أما قرأت الآية: "وإذا ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إماماً.." ولا نطيل في هذا فقد غدا من البديهيات في الدين وفي الحياة.
والإنسان مكون من عالمين: عالم الغيب: نفخة الروح، وعالم الشهادة: قبضة الطين. ومن هذا المركب أو المزيج العجيب كان هذا الإنسان الأعجوبة. وهو مشدود إلى عالم الغيب لأن شقه المهم والمبهم من عالم الغيب. وحتى الماديون الذين ينكرون الغيب فإن الغيب والآتي والمجهول هو هاجسهم الأكبر. ودعك من المكابرات. أما المؤمنون فأول صفاتهم في آيات القرآن: "الذين يؤمنون بالغيب" ونختصر فهذا من البديهيات.
وتقدَّم العلم، وظننا أن الإنسان تحرر من الخرافة والأسطورة والميثولوجي. لكن. تلك أحلام وأوهام. فأعظم رؤساء أعظم الدول المتقدمة مادياً وعلمياً وتقنياً.. يلجؤون إلى العرافين والعرافات لقراءة طالعهم. من "ريجان" فمن قبله ومن بعده، ومن رؤساء العربان، من يلبس منهم أفندي ومن هو على ما لا أدري. (وجرى خلط متعمد بين الغيب والخرافة.. وهذه واحدة من سمات القرن المنصرم وبقيت ذيولها وفلولها في هذا القرن).
ولا أريد أن أقول لك إن بعضهم يغير سير موكبه بناء على قراءة العرافين، وكأننا ما زلنا في القرن العشرين.. قبل ميلاد المسيح عليه السلام. ونحن مع عدم إيماننا –قطعاً- بالعرافين، فقد استعنا برامية الودع، بتاعة زمان، والناظرين في الأرقام والتواريخ وجهاز الحاسود في هذه الأيام والبرّاجين. وقد تخيل الناس نجوم السماء ومجاميعها تخيلوها أبراجاً أو بروجاً (لا علاقة لهذا بسورة البروج) وأطلقوا على كل برج اسم حيوان، وبرج الأسد واحد منها وهو في أيام هذا الشهر الذي نكتب فيه هذه المقالة، لا أعني شعبان وإنما تموز، وموقعه من 23 تموز إلى 23 آب. والأبراج في الصين لها أسماء أخرى والسنوات تسمى بأسماء الحيوانات: وأظن السنة الماضية كانت سنة الكلب. وفي العادة فإن "البراجين" يبدؤون بالأيام الأسوأ حظاً والأوفر حظاً.
وسأقرأ لك من مجلات العربان طالع برج الأسد طوال أيام الأسبوع لا كما في مجلاتنا برجاً برجاً. إنما نحن سنقرأ برجاً واحداً يوماً يوماً.
أفضل أيام الأسبوع الثلاثاء (تيوس داي) والجمعة الأقل حظاً. وأسوأ التواريخ يوم 18 و25/3/2011. (يوم الثورة السورية بالطبع). وهذه قراءة لحظك مع النجوم لمدة أسبوع كامل، كالنشرة الجوية:
يوم السبت: لا تتسرع باتخاذ القرارات. تصرف بهدوء. وابحث عن حل المشكلات التي تتخبط فيها. دع الموتى الذين قتلوا أمس يمرون إلى قبورهم بسلام.
على الصعيد العاطفي: أنت لا تحب إلا نفسك. ولا تبحث إلا عن مصلحتك العاجلة وسعادتك الشخصية، ولا تهتم إذا شقي كل من حولك. سيطر على نفسك فأنت بدأت تفقد السيطرة على نفسك. ابتعد عن العلاقات العابرة. فوضعك لا يسمح لك بذلك. تتوافق مع السرطان تتناقض مع العدل والميزان.
يوم الأحد: ثقتك بنفسك لا بأس بها، وهذا ما يجعلك تسيطر على المحيطين بك، ولا تسيطر على الأطراف، فهي بدأت تتفلت منك. حاول أن تدخر بعض المال لأنك سوف تحتاجه في الأيام المقبلة.. التي يبدو أنها ستكون عصيبة رهيبة.
على الصعيد العاطفي: لا تلجأ إلى الأحلام والأوهام للهروب إلى الأمام، والهروب من الواقع، فهذا لن يفيدك، فكن منطقياً. تتوافق مع الحوت وتتناقض مع الحمل.
يوم الاثنين: حاول أن تكون عادلاً، واحمل نفسك على عكس طبعك. كن متمهلاً في اختيار رجالك وخاصة محافظ حماة الجديد. فرقاء متنازعون من حولك، بعض "يرفع" صورك، وبعض يرفع صورك.
علاقة جديدة تلوح في الأفق مع الذين كنت تبدي تناقضاً معهم. تتناقض مع مواليد برجك من الأسد. وتتوافق مع الثور. يوم الخميس يوم هدوء نسبي. اخرج في رحلة مع العائلة لتهدئة أعصابك، فيوم الجمعة تزدحم الطرقات بالمسيرات.
يوم الثلاثاء: تسلح بالجرأة والثقة بالنفس واعرض أفكارك الجديدة، فيوم الثلاثاء الأوفر حظاً بالنسبة لك، وسوف تخرج بنتيجة مذهلة.
على الصعيد العاطفي: لا تهمل شريك عمرك في وسط غمرات الهموم، وريح السموم التي تهب على المنطقة والقطر.
أسوأ المحطات بالنسبة لك الجزيرة وأقربها إليك الدنيا. هي الدنيا كدة. يوم لك وقد ولّى. وظل الباقي..
يوم الأربعاء كن متفهماً لوضعك حتى لا تجد نفسك متورطاً بكثير من المواقف المحرجة.
على صعيد العاطفة والسياسة: ستمر بمرحلة دقيقة جداً. مبادرة غير متوقعة من صديق. تتوافق مع الجدي.
يوم الخميس: تسلح بالقوة. فهي حلالة المشاكل. لا تتردد في تنفيذ مشروعك الذي كنت تحلم به وتتكتم في إعلانه، هذا أوان الكشف والانكشاف، "لا تخاف".. فعروس الجن في كهفها المسحور.. تصرف بهدوء تجنب التسرع والتهور.
تتناقض مع كل محيطك، وخاصة الجهة الشمالية.
يوم الجمعة: ستمر هذا اليوم بأزمة، وستشعر بالتعب بسبب بعض الأعمال المرهقة، ومتابعة تفصيلات كثيرة، مسيرات مليونية تلوح في الأفق، سترفع شعارات جديدة. تصعيد في الهتافات، ومزيد من تحدي الخوف. احرص على أن تبتعد عن الانفعال. واسع إلى أخذ فترة قصيرة من الراحة.
على صعيد العاطفة: تقضي أوقاتاً لا بأس بها مع الشريك، تنسيك بعض متاعبك. تتوافق مع العقرب. (هكذا يقول البرج صدقني!) وتتناقض مع الأقرب.
السبت التالي احتياطاً وإن كانت لا تدري نفس ماذا تكسب غداً. تحاشى أي قرار قد تتخذه إلا إذا كنت واثقاً من اختيارك. الحياة تتطلب الجرأة والإقدام أحياناً. تتوافق مع الجدي.
يوم الأحد يا اللي بعده: كن قنوعاً واكتف بما وصلت إليه، ولا ترهق نفسك كثيراً في العمل، تجنباً لبعض المشاكل الصحية، التي قد تواجهها قريباً. تتوافق مع القوس والمدفع.
يوم الاثنين اللي ورا منه: مسألة معقدة يدور حولها الصراع واختلاف الآراء في طريقها إلى الحل على عكس ما تهوى وما تحب. علاقتك بمن تحب ستنتهي فجأة بدون تفسيرات. كن واعياً ولا تجعل من الأمر مأساة (صدقني أنا أنقل من الأبراج مباشرة.) تتوافق مع الشبيحة تتناقض مع الشعب.
يوم الثلاثاء يا اللي بييجي أو ما بييجي: فترة تغيير أشياء مهمة (غير واضحة في خط الرمل والنمل والفنجان) ووضع النقاط على الحروف. لا تفرط بأموالك.. خصوصاً وأنك بحاجة إلى ادخار بعضها.
على صعيد العاطفة: كن حذراً في علاقتك الجديدة، فمن المحتمل أن تسبب لك المتاعب..
الجمعة الأخيرة: إذا كنت تفكر في العمل في الخارج فلا تتردد بقبول العرض الذي بين يديك. حاول أن تكون عادلاً.. وابتعد عن حب الذات والأنانية. (صدقني لم أكن إلا ناقلاً) والله أعلم.
