الثلاثاء 06 يناير 2026 الساعة 02:20 م

الأخبار

تسبّب بقتل وإصابة عدد منهم

"الرصاص العشوائي".. سلاح إسرائيلي يُهدد حياة النازحين بغزة

حجم الخط
غزة ـ صوت الأقصى

على باب بقايا منزله المتهالك من القصف الإسرائيلي في مخيم جباليا شمالي قطاع غزة، يجلس الخمسيني أحمد الشندغلي يبكي طفله الذي استشهد برصاصة عشوائية أطلقها جنود الاحتلال، أثناء تواجده مع أبناء المخيم.

يقول الشندغلي: "لا نعرف من أين تأتي الرصاصة، لم تكن هذه المرة الأولى، لكنها المرة هذه أصابت قلبي واستشهد فلذة كبدي، بعد إصابته في رأسه".

ويستخدم جيش الاحتلال "الرصاص العشوائي" كوسيلة ممنهجةً لتفريغ أي منطقة في القطاع من السكان الفلسطينيين.

 

خطر داهم

 

ويضيف الشندغلي "لم تكن الرصاصة قد سقطت ليلًا أو عند ساعات الفجر، بل أصابت ابني في وضح النهار، وكان من الممكن أن تخطأ ابني وتصيب طفلًا آخر، لكنه قدر الله".

وفي الآونة الأخيرة، صعّدت قوات الاحتلال من عمليات إطلاق النار صوب خيام النازحين ومراكز الإيواء في مناطق متفرقة من قطاع غزة، ما أدى إلى استشهاد عدد من المواطنين وإصابة آخرين.

ويتابع "رغم بُعدنا بعض الشيء عن الخط الأصفر، إلا أننا نعيش حالة من الذعر وكأننا في ذروة الحرب، بسبب وصول الرصاص الطائش من الاحتلال إلى حيث نعيش في جباليا".

ويبين أن إطلاق النار يتكرر يوميًا ويزداد ذروته في ساعات المساء، ويمتد فجرًا، و"كأن الموت أصبح يطوف حولنا ولا ندري من الناجي اليوم".

وبات النازحون، الذين هربوا من القصف المباشر إلى ما ظنّوا أنها مناطق أكثر أمانًا، مهددين بالموت، جراء رصاصة طائشة قد تخترق الخيمة، أو الجدار المهترئ، أو جسد مسن لا يقوى على الحركة، أو حتى رأس طفل يلعب أو امرأة تبحث عن الخبز.

ويثير إطلاق الاحتلال للرصاص العشوائي الخوف والرعب في صفوف النازحين، الذين لم يجدوا المكان الأكثر آمانًا للذهاب إليه، حفاظًا على حياتهم وأطفالهم.

خوف ورعب

النازح داخل مدرسة الحوراني للاجئين التابعة لـ"الأونروا" في مدينة خانيونس جنوبي القطاع، محمود المصري، يقول: إن "الرصاص العشوائي يهدد حياة النازحين في المدرسة، خاصة أنه أصبح يطلق بشكل مكثف خلال الأيام الأخيرة".

ويضيف المصري  "بعد استشهاد نازح واصابة آخرين، منعتُ أطفالي من الخروج خارج المدرسة أو حتى اللعب فيها، لأنها ساحة مفتوحة، وذلك خوفًا عليهم من الإصابة بالرصاص الطائش الذي يطلقه جيش الاحتلال بشكل متواصل".

ويتابع "نعيش حالة من الخوف والقلق على حياتنا، لأن جيش الاحتلال لا يفرق بين مدني ونازح، فالرصاصات العشوائية وصلت إلى مكان نزوحنا في مدرسة تتبع لمؤسسة دولية ينبغي أن تكون محمية بموجب القانون الدولي".

ويشير المصري إلى أنه نزح عائلته من بلدة بيت حانون إلى جنوبي القطاع، بحثًا عن الأمان المزعوم، الا أنهم لم يجدوه حتى بعد نهاية حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة.

ولم يتوقف الاحتلال عن انتهاكه لاتفاق وقف إطلاق النار منذ دخوله حيز التنفيذ في 10 تشرين الأول /أكتوبر الماضي، مرتكبًا أكثر من 969 خرقًا للاتفاق، ما أدى لاستشهاد ما يزيد عن 418 مواطنًا.