الخميس 29 يناير 2026 الساعة 04:18 م

مقالات وآراء

الصوت الذي لم يسمعه الأصم أوباما

حجم الخط

سمعنا خطاب الرئيس الأمريكي باراك أوباما حول الشرق الأوسط ،فكان ظاهره _بعكس باطنه_يعج بالمشاعر والأحاسيس الإنسانية نحو شعوب ثائرة تطالب بحقوقها، حسب وصف أوباما، الذي بدأ خطابه متشبها بالقذافي قائلا: ساحة ساحة . مدينة مدينة، بلد بلد ، الشعوب هبت للمطالبة بحقوقها الإنسانية الأساسية.

تحدث أوباما مطولا حول الشهيد التونسي البوعزيزي، كما أنه ذكر بعض ما قاله الثائرون في الدول العربية: " وكأنني أتنفس لأول مرة هواء نقيا"(امرأة مصرية)، " لا بد لليل أن ينجلي" (طلاب من صنعاء) ،" وكلماتنا حرة الآن؛ إنه شعور لا يوصف"(مهندس من بنغازي)، " بعد أول صرخة ..أول هتاف نشعر بالكرامة"(شاب سوري)، سمع أوباما لكل هؤلاء وقصد أن يذكر القائل ومدينته، وفطن إلى ثورة عربية تفجرت قبل بضعة أشهر ولكنه تناسى مأساة الشعب الفلسطيني منذ 63 عاما، لم يسمع إلى صرخات غزة منذ خمس سنوات، لم يشاهد الفلسطينيين وهم يخترقون الحدود الفلسطينية العربية، وتخترقهم رصاصات الغدر الصهيونية _قبل أيام_ في سبيل المطالبة بحق العودة الذي هو من الحقوق الإنسانية الأساسية ، أوباما سمع كل الأصوات إلا الصوت الفلسطيني.

الرئيس الأمريكي ذكر الشهيد أسامة بن لادن نافيا عنه صفة شهيد لأنه حسب زعم أوباما قتل الناس، وحمل رسالة الكراهية، ورفض الديمقراطية والحقوق الفردية، فأين ضحايا تنظيم القاعدة من ملايين الضحايا الذين قتلتهم أمريكا في دول عربية وإسلامية وغيرها من الدول التي عانت من الظلم الأمريكي على مدار عقود؟! وأي رسالة للكراهية بعد زرع كيان غاصب مثل (إسرائيل) ومساندتها من أجل البقاء على حساب الشعب الفلسطيني؟! وهل نسينا كيف انقلبت أمريكا و(إسرائيل) والغرب على الديمقراطية وخيار الشعب الفلسطيني حين فازت حماس، فحاصرته سياسيا واقتصاديا ومازالت تفعل ذلك؟! ومن الذي حرم الشعب الفلسطيني من حقوقه الفردية و الجماعية سوى أمريكا وربيبتها " (إسرائيل)" ؟!

يقول الرئيس الأمريكي في خطابه:" إن العدد المتزايد للفلسطينيين الذين يعيشون غربي نهر الأردن يجعل من الصعب على (إسرائيل) حماية نفسها"، وأين المشكلة ؟ إن (إسرائيل) تعيش سنواتها الأخيرة سواء قبلت بذلك أمريكا أم رفضت، فالمسلمون كلهم _سواء من هم غرب النهر أو شرقه ، في فلسطين أو مصر أو في أي بلد إسلامي_يكرهون (إسرائيل) ولن يدخل أوباما محبة العدو الصهيوني إلى قلوبنا لا بأكاذيبه ولا بملياراته ولا حتى بتهديداته، ونعد أوباما بأن شعبنا الفلسطيني سوف يُسْمِع صوته _عاجلا أم آجلا_ حتى لمن أصابه صمم أو عمي بصره وبصيرته عن حق الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة .

لقد اعترف أوباما في خطابه بفشل السياسة الأمريكية، وأكد على استمرار سياسة الكيل بمكيالين والانحياز للعدو الصهيوني، وحاول عبثا رشوة الشعوب المنتصرة في معركتها ضد الطغاة، ولن يكون أوباما ولا خطاباته أوفر حظا ممن سبقوه في دخول البيت الأبيض والخروج من ذاكرة الشعوب العربية .