الأحد 11 يناير 2026 الساعة 05:30 م

مقالات وآراء

22/3/2004.. فجر الشهادة

حجم الخط

فجر الشهادة كان في صلاة الفجر من يوم 22 مارس 2004 . بعد أن أتم الشيخ أحمد ياسين صلاته ودعاءه في مسجد المُجمع الإسلامي القريب من بيته خرج عائداً لا إلى البيت وإنما إلى لقاء الأحبة محمد صلى الله عليه وسلم وصحبه.

 

استشهد الشيخ الإمام أحمد ياسين بعد أن ذهبت الظنون إلى القول ومن أين لمثله وهو رهين كرسيه المتحرك أن ينال الشهادة؟! فالشهادة يتعرض لها الرجال في ميادين القتال والمواجهات, والشيخ أقعدته العافية واستبد بجسده المرض العضال, وما دار بخلدهم أن الشهادة تأتي لمن اصطفاه الله لها حيثما كان, دون نظر في الأعمار أو الأحوال, فمن صدق الله صدقه الله . فكان الاصطفاء في 22 مارس 2004 درساً إيمانياً وعقدياً يجعل من طلب الشهادة غاية حتى قبيل خروج الروح وعودتها لخالقها سبحانه .

 

 

كان الاصطفاء بعد طول عمر واعتلال صحة وحسن عمل (ولا نزكيه على الله) درساً إيمانياً لمن يستخلصون العبر, ويتوقفون عند الإشارات الرمزية . فقد سألت عن الشيخ مقربيه قبل أسبوع من استشهاده وقد خرج من مستشفى الشفاء لتوه . فقالوا: (الشيخ يُودّع ونحسبه يعدّ أيامه الأخيرة) . وما كان بخلدهم أن الشيخ لن يموت على فراشه فثمة إجماع أن المرض قد هجم واستبد بالجسم الضعيف, غير أن الله قد استأثر بالعلم والفضل فقضى الشيخ في الميدان وليس على الفراش, وقضى بصواريخ مزقت الجسد العليل كما يقضي الشهداء والشباب وهم في مقدمة صفوف المقاتلين المجاهدين أشلاء ممزقة.

 

أشرقت شمس الاصطفاء في يوم 22 من مارس 2004 على غزة المجاهدة وعلى فلسطين الجريحة الأسيرة, وعلى العالمين العربي والإسلامي فملأت الآفاق والأصقاع بنور الشهادة التي من أجلها يتنافس المتنافسون فاستبدت الغبطة في قلوب المؤمنين في كل مكان نغبط الشيخ على الخطوة الدالة . اصطفاء بعد فريضة الفجر وطهارة البدن والروح؟! واصطفاء بعد طول عمر, وحسن عمل واصطفاء بعد علة مقعدة للجسد دون الفكر والإرادة؟! وهي علامات ذات دلالات تحفز على الغبطة, وتستلهم الإيمان والشكر.

 

ذهب الشيخ الأمام وقد نقش في الإسلام, ولحماس صفحة من ذهب بريز أتعب فيه من جاؤوا بعده بما استودعه من إلهام العطاء والتضحية والتوكل على الله, وما زالت حماس في مطلع الذكرى الثامنة للاصطفاء الكريم يعيش على إرث الشيخ الإمام بما فيه من نقاء وحب وإلهام.

 

عطاء الشيخ رحمه الله عطاء لا ينضب . بعد أن ضرب المثل , وقدم النموذج . وأخرس لسان المعذرة وصار حجة على من بعده, وإماماً لمن أراد الآخرة, وعلى حملة الراية من بعده أن يحيوا بحياته, وأن يديروا غزة وفلسطين بروحه . وألاّ يكثروا من الأعذار أو الاعتذار عن الأخطاء, فروح الشيخ حجة ووقاية . رحمه الله.