سندع وثائق المفاوضات التي سربت لشبكة الجزيرة الإعلامية جانبا، لأنها لم تأت بجديد بل ما نشر على مدار عمر المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية أكثر بكثير مما نشرته هذه الوثائق، وأعلم أن لدى قيادات حركة فتح المعلومات الأخطر والأعمق حول المفاوضات والتنسيق الأمني والتي توجت بقتل الرئيس عرفات، ولكنهم ما زالوا يلتزمون الصمت رغم أنهم قد امتحنوا أكثر من مرة والتي كان أوجعها المؤتمر السادس لحركة فتح الذي شهد أكبر محاولة تزوير عرفتها الحركة في تاريخها والتي عبر عنها عضو المجلس التشريعي السابق وعضو المجلس الثوري أحمد نصر، بقوله: "جرى تزوير الانتخابات وأنها تؤسس لمرحلة من الانحطاط السياسي الخطير وفي تلك النتائج دفن لحركة فتح ولقضية فلسطين برمتها".
إذن المحطة التي طال انتظارها والتي كان يعول عليها "مراجعة تجارب المرحلة الماضية على امتداد عشرين عاما فصلت ما بين المؤتمرين" (كما جاء في وثيقة المذكرة الداخلية التي رفعتها بعض القيادات الفتحاوية للرئيس أبو مازن احتجاجا على نتائج التزوير وبتوقيع "حراس حركة فتح":وكالة ميلاد)، ذهبت كلها أدراج الرياح وطويت هذه الصفحة واعتلت سدة الحركة قيادات لن نقول بحقهم إلا إن القاعدة لم ترض عنهم وأصبحوا يتحكمون بمصير وقرار الحركة، حتى سلخوها من قرارها الوطني الفلسطيني وربطوها بمصير الاحتلال الإسرائيلي والتبعية الأمريكية، بل التفتوا إلى ذواتهم وشخوصهم فشكلوا الجيوب واشتروا الذمم وحرضوا الجنود بنية الانقلاب على الرئيس عباس.
ومما سبق وفي ظل تداعيات الوثائق المسربة والتي كشفت سوءة هذه الزمرة التي سرقت فتح وأخرجتها من ثوبها الفلسطيني أرى أن فتح الآن تقف على مفترق طرق وعليها أن تختار وألا تبقى على صمتها وعلى الأجيال الشابة في الحركة أن تقرأ الأوضاع السياسية الراهنة في كل من تونس ومصر واليمن لتنتفض على الدخلاء عليها أو الذين حرفوا البوصلة بعيدا عن القدس والمقاومة، وألا ينجروا وراء الخدع العاطفية التي تسوق كل هذه الفضائح والمحاضر على أنها موجه ضد الرئيس وضد رموز السلطة بهدف قتلها سياسيا، فما عادت مثل هذه الادعاءات تنطلي على أحد، فالحقائق واضحة والوقائع صادقة والمواقف اتخذت وانكشف المستور لمن وضع النظارة السوداء على عينيه لا يريد أن ينظر إلى الحقائق، وعلى فرسان فتح الذين يعول عليهم إعادة البوصلة الفدائية نحو القدس والالتحام مع باقي الفصائل الوطنية أن يقفوا مع ذواتهم أمام الحقائق التالية:
- الشعوب باتت لا ترحم وتخطت الحدود الحمراء التي تلتف حول عنق الأحزاب والحركات السياسية الملتزمة بفلك الأنظمة وأخذت على عاتقها محاسبة الظلمة والخائنين والمتاجرين بحقوق وحرية وقوت المواطنين والمحاكمات التي تنتظر هؤلاء الاستبداديين ليست عنكم ببعيد.
- تسلق بعض الدخلاء على فتح ليتكلموا باسمها بعد أن لفظتهم تنظيماتهم، أو أولئك الذين يعملون على تفتيت فتح وتمزيقها من خلال تحكمهم بالمال والرواتب أو أولئك الراقصون الذين يستعرضون على شاشات الفضائيات بدون محتوى ولا برهان بل هدفهم أن يقولوا لأبو مازن نحن أزلامك بعد أن كانوا أزلام دحلان سابقا بل تباهوا بأن دحلان هو الذي اكتشفهم بعد مناظرة على الجزيرة.
- تصريحات قادة إسرائيل الأمنيين والتقارير الإسرائيلية والأمريكية وخاصة التقرير السنوي للشاباك وشهادات الجنرال كيث دايتون مؤسس الأجهزة الأمنية الفلسطينية التي تمتدح التعاون الأمني والتي كان آخرها ليهود باراك "إن التعاون مع الأجهزة الفلسطينية قد تعدى التنسيق الأمني إلى التعاون الأمني".
- الانحطاط والفشل السياسي الذي وصلت إليه فتح والذي هز صورتها أمام منتسبيها وأعضائها ومحبيها وفقدانها لشعبيتها في الشتات الفلسطيني، بجانب الجاليات الفلسطينية في الساحات الأوروبية والأمريكية.
- إشغال الصف الفتحاوي بهوس ما يسمى "حماس" وأنها العدو الاستراتيجي لفتح والتي تسوقها إسرائيل وقادة فتح التنفيذيين بأنها تحضر لانقلاب في الضفة الغربية رغم علمهما الأكيد بالفرق الشاسع بين غزة والضفة وأن حماس لم تنقلب على الشرعية بل دافعت عن المشروع الوطني والذي تؤكده هذه الوثائق وتلك الفضائح.
لذلك نقول لأبناء فتح الشرفاء وفرسانها المناضلين آن الأوان للفظ هذه الثلة المارقة عليكم والتي تتخذكم أدوات بأيديها تحرككم كيف تشاء.. لذلك نقول إن قرار ثورة التغيير بأيديكم الآن وأنتم أهلا لاتخاذ القرار الجريء قريبا وقبل فوات الأوان.


