الأحد 01 فبراير 2026 الساعة 11:21 ص

مقالات وآراء

حساب الجهد لا السنين

حجم الخط

قد نخطئ في الحساب حين نقارب (التغيير والإصلاح) بحساب السنين. مقاربة التغيير تحسب بالجهد والعمل . في أقل من سنتين تمكن الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز من التغيير الإيجابي وإصلاح الخلل والفساد في الحكم وفي المجتمع لأنه بذل جهداً متدرجاً موفقاً على قاعدة بذل أقصى غاية الجهد في إماتة البدع وإحياء السنن. ما قام به الخليفة الراشد الموفق في سنتين لا يقوم به غيره في عشرات السنين . لذا فإننا نقول إن سنة عمر ليست كغيرها من السنين ، وإن كانت في الزمن اثني عشر شهراً . سني عمر -رحمه الله- تحسب بالجهد والإنجاز.

 

أقول ما قلت بمناسبة احتفال فضائية الأقصى وشبكة الأقصى الإعلامية بمرور أربع سنوات سمان على تأسيسها. لقد عايشنا هذه الشبكة من اليوم الأول لتأسيسها، وعايشها معنا دون أدنى شك الملايين ممن يستمعون إليها ويعشقونها، ويكاد الجميع يجمع أن قيمة العطاء في السنوات الأربع المحتفى بها تساوي قيمة (أربعة في عشرة) بما أحدثته من تغيير في المستويات كافة الإعلامية والسياسية والاجتماعية والدينية. ولهذا قلنا إن مقاربة التغيير بحسب الجهد والعطاء ولا يحسب بالسنين والحساب. فكلما زاد العطاء اختصرنا المدد والمسافات والأزمنة ، وكلما نقص العطاء تأخر التغيير وحسبنا بالسنين.

 

لا تحسبوا عمر (الأقصى) الإعلامي بالسنين ، واحسبوا لها بالجهد والعطاء ، فهي اليوم تزاحم بفضل جهود العاملين فيها بعد فضل الله فضائيات عربية في كسب قلوب المشاهدين محلياً وإقليمياً وعربياً لأنها قدمت صوتاً إعلامياً مميزاً وفريداً. قدمت صوت الإعلام المقاوم، وطرقت بقبضتها القوية أبواب العواصم التي أغلقت أبواب الجهاد وأماتت الفريضة ، وتمكنت بصوتها من فتح بعض الأبواب وإحياء بعض الأموات، وما زالت في الطريق تسير في شباب وقوة.

 

أربع سنوات في الحساب، وأربعون في الجهد والعطاء، إذ دخل الصوت الإعلامي الفلسطيني المقاوم الملتزم كل بيت فلسطيني وكل بيت عربي، وكل بيت مسلم، وبات صوت الأقصى صديق الأحرار في العالم، وأنيس المظلومين، ومفرج كرب المأسورين والمهمومين.

 

إنه لمن محاسن القدر أن تحتفي (الأقصى) بالذكرى الرابعة على تأسيسها في ظل انتصار الشعب الفلسطيني في حرب الفرقان، إنه محاسن القدر المبشر بالخير، لأن فضائية الأقصى وإذاعة الأقصى شاركت في صناعة الصمود والنصر، ولقد كتبت في مؤلف لي أن حرب الفرقان كانت حرب الشاشة المتلفزة، وقد بدأتها قوات الاحتلال بالشاشة لصناعة الرعب والصدمة، ولكن فضائية الأقصى حسمت نتائجها بالشاشة أيضاً من خلال الصورة والخبر والتقرير والمصداقية التي جمعت بين البطولة والمظلومية، وبين الأمل والألم، وجعلت العالم كله حاضراً في غزة ومراقباً للمعركة.

 

كل التحية والتهنئة للأقصى شبكة وعاملين، وتقبل الله منكم.