السبت 31 يناير 2026 الساعة 07:57 م

مقالات وآراء

مشهد الإذلال كأداة حرب نفسية:حين يحاول الاحتلال كسر المعنويات بدل الحسم

حجم الخط

ما جرى في مشهد إهانة مقاتل فلسطيني على يد العميل غسان الدهيني لا يمكن فصله عن سياق الحرب النفسية التي يلجأ إليها الاحتلال حين يعجز عن فرض سرديته ميدانيًا.

 فالمفارقة الصارخة أن بيان الجيش والشاباك يتحدث عن عملية عسكرية–أمنية تقليدية في رفح: رصد، اشتباك، تمشيط، واعتقال.

 لكن الصورة المُسرَّبة اختارت مسارًا آخر: إذلال علني مُتعمَّد، خارج منطق “العملية” إلى منطق الرسالة.

تاريخ الحروب، من الحرب العالمية الثانية إلى حروب الإبادة الحديثة، يعلّمنا أن مشاهد الإهانة تُستخدم عندما تتآكل الثقة بالإنجاز العسكري.

 النازيون صوّروا إذلال الأسرى لترويع المجتمعات المحتلة، والاستعمار الحديث بثّ لقطات مماثلة لخلق شعور العجز الجماعي.

 الهدف واحد: كسر المعنويات، تفكيك الروابط، وصناعة نهاية رمزية للحرب قبل تحققها على الأرض.

غير أن هذا السلاح غالبًا ما يرتدّ.

فالإذلال لا يصنع شرعية، بل يفضحها.

وحين يُستدعى عميل لتمثيل دور المنتصر، فهذا اعتراف ضمني بأن الرسالة العسكرية لم تعد كافية.

 اللقطة، بكل قسوتها، لا تُنهي حربًا ولا تُخضع شعبًا؛ بل تُراكم وعيًا جمعيًا يميّز بين القوة الغاشمة والحق، ويزيد الإصرار على لفظ الخيانة، وتعزيز الانحياز التاريخي للشعوب المظلومة.

هكذا، تتحول صورة الإهانة من أداة كسر إلى شاهد اتهام… ومن رسالة تهديد إلى وقود صمود.