يقول: (فرحة لم تتم), وأقول (انفراجة لم تتم وجرح لا يندمل), تلكم خلاصة الدرس المستفاد من (التعاون الأمني) بين (إسرائيل) والسلطة, والذي يسميه البعض (بالعمالة) وتسميه السلطة (بالاستحقاق) الملزم في اتفاقية أوسلو.
الشعب الفلسطيني, وعلى وجه الخصوص المتضررون وذووهم, وكل الشعب في النهاية متضرر لا تعنيهم كثيراً الأسماء المضروبة لمسمى (العمالة), لأن المحصلة النهائية تقول: إن ما تمتلكه سلطة الأجهزة الأمنية من معلومات من خلال التحقيقات تذهب منه نسخة كاملة للطرف الإسرائيلي, وإذا كانت القضية من النوع الكبير فإنه يشارك مندوب من الشباك في عملية التحقيقات ومراقبتها .
بالأمس تمّ الإفراج عن (5) من المعتقلين المضربين في سجون السلطة بعد أن أمر القضاء بالإفراج عنهم, وبعد أن عمت الاحتجاجات الضفة الغربية وغزة ضد السلطة, مما أدخل المجتمع في حالة احتقان وهدد نسيجه الاجتماعي بمزيد من التفسخ, وأدخل المصالحة في مأزق إضافي . الأمر الذي استدعى تدخل أمير قطر فتم الإفراج عنهم ونقلهم إلى ذويهم في الخليل, ليقضوا معهم أقل من (12 ساعة) ثم لتدخل قوات الاحتلال الصهيوني إلى بيوتهم الساعة الثالثة قبل الفجر وتعتقلهم, وتقتل شيخاً مسناً وتغادر بسلام مدينة الخليل تزفها عيون أجهزة السلطة العتيدة التي سهلت المهمة لكي تمر في أسرع وقت ممكن ودون ضجيج.
بالأمس بعد الإفراج العسير عنهم, قال الإعلاميون والناطقون الرسميون تعقيباً على الإفراج بعد تدخل الرجل الكريم أمير قطر: (فرحة غير كاملة) و(انفراجة في العلاقات تمهد لعودة الحوار والمصالحة), غير أن ما حدث قبل الفجر كان أبلغ في البيان وفي السياسة, إذ قال (لا فرحة.. ولا انفراجة) والعرب عاطفيون شرقيون يبنون قصوراً من الرمال, وحدائق من الخيال, ويضحك بعضهم على بعض!!
مَنْ المسؤول؟! مَنْ الذي أفرح العدو وأضحك سنه؟! ومن الذي أغاظ المسلمين في الخليل وأوجع قلوبهم وأدخل الحسرة إلى صدورهم؟! مَنْ الذي أذل العباد المؤمنين في الضفة الغربية وأدخل المحتل آمناً إلى منامات الأحرار والحرائر؟! مَنْ الذي وهب قوات الاحتلال جرأة وشجاعة مزيفتين للحركة وسط مدينة الخليل المسلمة؟! الإجابة عن هذه الأسئلة الدامية يعرفها اليوم كل بيت في الخليل وكل بيت في فلسطين, وكل بيت مسلم وحرّ في العالم .
مَنْ أذلنا وأهان أهلنا, وكشف بيوتنا, وأدخل الحسرة إلى قلوب أمهاتنا, وأذهب النخوة والرجولة من صدور شبابنا, وخفض منزلتنا, ورفع منزلة عدونا, هو من أغلق باب الجهاد على أهلنا, وقمع مقاومتنا وصادر سلاحهم, وحقق معهم في الزنازين بعد الشبح والتعذيب, وأوصل كل المعلومات إلى عدونا . هذا هو المسؤول الأول وليس الأخير عما حلّ بأهلنا في الضفة والخليل! هذا هو المسؤول أمام الله أولاً, وأمام التاريخ والشعب ثانياً, هذا هو المسؤول عن انتقاص الأرض, وانتقاص الدين, وانتهاك الرجولة والنخوة وتغييب الشهامة والكرامة . هذا هو المسؤول عن اعتقال الخمسة, فرج الله كربهم وربط على قلوبهم . (ويا فرحة لم تكتمل)!
