الضفة الغربية المحتلة تأن وتتوجع ، الضفة تشكو وتتألم ، الضفة تستغيث من الغول ، الغول في الضفة غولان ، غول الاحتلال ، وغول أجهزة فياض الأمنية ، الغول لا دين له ولا ضمير . (العدوان جوهرة ، والظلم معدنه ، والمراوغة شكله ومظهره).
لم تعد التقارير الصحفية قادرة على متابعة تغول سلطة فتح في الضفة على أعضاء حماس وأنصارها ومؤسساتها ، التقارير الصحفية تشكل جبلاً يوازي جبال نابلس ضخامة وعلواً ، وتقارير مؤسسات حقوق الإنسان المحلية والدولية تجمع على إدانة سلطة فياض بجرائم (التعذيب ، والشبح ، والتعرية البدنية ، والإيذاء الجسدي الذي لا يحتمل ، والحرمان من النوم إضافة إلى الإيذاء المعنوي والتهديد بانتهاك الأعراض ، وشتم الذات الإلهية والتطاول على الآباء والأجداد والرموز ، والشهداء)!
لم يعد أحد في فلسطين كلها بقادر على إيجاد تفسيرات مقبولة لهذه الإجراءات شديدة القسوة ضد أبناء حركة حماس وأنصارها في الضفة المحتلة ، غول الاحتلال والاستيطان والحداد والتهديد نملك له إجابة وتبريراً ، ونملك ظهراً قوياً قادراً على الصمود في مواجهته لأنه في النهاية عدو ومحتل ، ولكننا لا نملك ظهراً قوياً يتحمل ظلم ذوي القربى لأنه أشد وقعاً على أنفسنا وأجسامنا من سيوف الهند الحادة الباترة .
لماذا تشتد السلطة الغاشمة في رام الله على المعتقلين من الوطنيين والأحرار؟ لماذا تشتد وهي مسكونة بالعجز والفشل أمام الاحتلال والاستيطان ؟! لماذا تصب غضبها وأحقادها في أجسام الأبرياء من الوطنيين والمتدينين وأنصار حماس؟! لماذا تمادت وانتهكت حرمة النساء والفتيات واعتقلت المربيات الداعيات إلى الله ، أمثال تمام أبو السعود ، وميرفت صبري ؟!
لماذا تشتد أجهزة المخابرات والأمن الوقائي في الضفة حتى على من أضربوا عن الطعام في سجن أريحا ممن حكم لهم القضاء بالإفراج؟! أنا لا أظن أن هذه القسوة تمثل استجابة لخارطة الطريق أو لأوامر صهيونية حتى وإن كانت ، والإجابة عندي أنها تمثل أحقاداً شخصية دفينة ضد حماس ومن والاها وأيدها! الأجهزة الأمنية التي تنتمي إلى (دايتون) ولا تنتمي لفلسطين لا تمثل خطر قاهراً ، أو سجناً قمعياً لحماس ولكل وطني حر ، بل الأمر أبعد من ذلك ، إنها تمثل عداوة عميقة لله ولرسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ولدينه وأوامره. إنها تمثل أحقاد المجرمين والعلمانيين ضد المتدينين والمتطهرين حتى لا يسود الدين في رام الله ونابلس وسائر الضفة ، وحتى لا يقود المتطهرون سفينة الإنقاذ لهذا الوطن المظلوم.
لقد ابتلانا الله بغولين متحالفين يتقاسمان الأدوار ، فهذا يغتال الأرض بالاستيطان ، ويحتجز النواب في القدس ويمنع خروج المعتصمين من ساحة الصليب الأحمر ، وذاك يغتال الإنسان اغتيالاً مزدوجاً فهو يغتال رجل الأمن بنزع ثقافته الوطنية ، وهدم دينه وإنسانيته ، وزرع الولاء للاستعمار في نفسه ، ويغتال الوطنيين المتدينين القابعين في السجون بحرمانهم من الحرية والحياة الكريمة وتعذيبهم واستبقائهم في السجن رغم قرارات القضاء ورغم إضرابهم عن الطعام.


