الأحد 01 فبراير 2026 الساعة 04:57 م

مقالات وآراء

لا بل القدس أولاً

حجم الخط

(ديفيد هيل) مساعد وزيرة الخارجية (هيلاري كلينتون) في رام الله, الرجل يعرض على (محمود عباس) وفريق المفاوضات مشروع (الرزمة) الأميركي لاستئناف المفاوضات مع (نتنياهو) . المشروع يتضمن حوافز أميركية (سياسية – وعسكرية) توصف بالاستراتيجية مقابل تجميد الاستيطان في الضفة دون القدس لمدة (90 يوماً) فقط غير قابلة للتجديد.

 

مشروع رزمة الحوافز يحكي قوة إدارة نتنياهو لملف العلاقة مع واشنطن, وقدرته العالية على المناورة لتحقيق مصالح الدولة العبرية, ويحكي أيضاً ضعف إدارة أوباما, أو انحيازها المبدئي لمصالح (إسرائيل) بغض النظر عمن يسكن البيت الأبيض أو تل أبيب.

 

قوة تل أبيب, وضعف واشنطن أمامها, لا يحمل جديداً, فهي أخبار تقليدية اعتاد عليها الفلسطيني منذ نكسة 1967م على الأقل, ولكن الجديد يجدر أن نبحث عنه في موقفنا نحن الفلسطينيين, ماذا ستقول حركة فتح, إن كانت أم الجماهير ما زالت على قيد الحياة؟! ماذا ستقول (م ت ف) بعد أن هرمت وترهلتْ وفقدت دورها وبعد أن علّقت الجبهة الشعبية عضويتها فيها؟!

 

ماذا سيقول محمود عباس وهو يحصي يومياً إجراءات ضياع القدس؟! هل سيتمسك بالقدس كقطعة محتلة وجزء لا يتجزأ من الضفة الغربية؟! هل سيقول (لديفيد هيل) لا . لا أستطيع المفاوضات مع الاستيطان في القدس؟!

 

تخيّل أنه قال (لهيل) لا .. فماذا سيقول (هيل) له؟! سيقول (هيل) إن واشنطن ستمضي بمشروع الرزمة, وستحصل (إسرائيل) على دعم عسكري وسياسي, وسنعيد النظر في المساعدات الأميركية المالية للسلطة! السلطة ستنهار بسرعة, وهذا ما قاله (يوفال ديسكن) مؤخراً على صفحات هآرتس.

 

واشنطن لا تبحث عن إنقاذ السلطة, و(إسرائيل) لا تبحث أيضاً عن إنقاذ محمود عباس وحركة فتح ومنظمة التحرير . (إسرائيل) تبحث عن إنقاذ مشروعها, وأميركا تبحث عن أمن (إسرائيل) وتفوقها النوعي .

 

إنه لمن المؤسف في ضوء الشمس المشرقة أن نبحث عن النهار لأن في مثل هذا البحث جنوناً (وَهَبلاً), وإنه لمن المؤسف أن نقول أو يقول عباس وعريقات سندرس العرض (مشروع الرزمة) ونعرضه على فتح والمنظمة والرباعية العربية . إنه لا يصح في الأذهان شيء إذا احتاج النهار إلى دليل!! المشروع يحتاج إلى رفض, وليس شيئاً غير الرفض, والدراسة لا تعني الإفادة من الوقت, وإنما تعني الضعف والذيلية.

 

إذا كانت السلطة لا تستطيع التقدم خطوة نحو الأمام في القدس, فما فائدة عقدين من المفاوضات؟! وما فائدة العلاقات مع أميركا وأوروبا؟! وما فائدة قمع المقاومة والتعاون الأمني مع الاحتلال؟! وما فائدة السلطة نفسها؟! وما فائدة المنظمة؟! وما فائدة التردد من الذهاب إلى مجلس الأمن والأمم المتحدة؟! الجديد ننتظره من ذواتنا وليس من أعدائنا!!