الأحد 01 فبراير 2026 الساعة 03:52 م

مقالات وآراء

حول مستقبل موظفي غزة

حجم الخط

قضية الموظفين قضية محورية بالغة الأهمية، ويجب أن ندرك أن تحقيق الاستقرار المجتمعي، والحفاظ على السلامة الأمنية والاجتماعية في المرحلة القادمة، يمران حتمًا عبر التعامل العادل والحكيم مع هذا الملف.

اليوم نحن أمام جهاز بيروقراطي واسع يمتد في قطاعات الصحة والتعليم والزراعة والوزارات المختلفة، إضافة إلى وزارة الداخلية، ويضم أكثر من خمسين ألف موظف، وهؤلاء يجب أن يشعروا بالأمان الوظيفي، وأن تُعالَج قضيتهم بصورة عاجلة وعادلة، بما يضمن نجاح المرحلة الانتقالية لحكومة التكنوقراط.

هؤلاء الموظفون هم الأقدر على التعامل مع الواقع الصعب، وقد قدّموا تضحيات كبيرة على مدار عقود طويلة. إلى جانب ذلك، هناك موظفو السلطة السابقة، وقد جرى تقاعد معظمهم بقرارات رسمية، ومن الضروري الحفاظ على حقوقهم التقاعدية وتأمينهم. كما أن من يملك الخبرة والقدرة على الاستمرار والعطاء يجب استيعابه والاستفادة منه.

ولا يقل أهمية عن ذلك النظر إلى الفئة الشابة؛ فهناك عشرات الآلاف من الخريجين الجامعيين من مهندسين ومعلمين وعاملين في مختلف القطاعات، وهؤلاء يجب استيعابهم ضمن رؤية تضمن حيوية المجتمع وتجدد طاقاته. كما أن عملية الإعمار المرتقبة ستسهم في حل جزء كبير من أزمة البطالة، إلى جانب أفكار إنشاء مصانع ومشاريع إنتاجية قادرة على استيعاب أعداد كبيرة من القوى العاملة.

إن المطلوب اليوم هو التعاطي مع هذا الملف بحكمة وروية، والنظر إلى الأمام رغم محاولات الاحتلال الإسرائيلي دفعنا نحو الفوضى والاقتتال وإفشال أي تجربة انتقالية. ولهذا، فإن نجاحنا في إدارة هذه المرحلة ليس خيارًا، بل ضرورة وطنية يجب أن نبذل من أجلها كل ما أوتينا من جهد، وأتمنى التوفيق لحكومة التكنوقراط برئاسة د. علي شعث.