الإثنين 02 فبراير 2026 الساعة 09:01 ص

مقالات وآراء

شراكة لا تعددية

حجم الخط

في فندق (ماندرين) وقع (سايكس- وبيكو) اتفاقية تقسيم إمبراطورية الدولة العثمانية على بلديهما فرنسا وبريطانيا في 16 مايو 1916م, وفي الفندق نفسه صرح سلام فياض وهو في جلسة مريحة وسط لندن لجريدة الشرق الأوسط, بينما محادثات دمشق تتناول الملف الأمني قائلاً:( التعددية الأمنية تقتلنا وتقتل مشروعنا الوطني, ولا تنسجم إطلاقاً مع هدف إقامة الدولة).

 

ما قاله فياض حول الملف الأمني مسكون بالإيهام والتضليل للرأي العام, ولا يكشف عن رغبة حقيقية في إنجاح مصالحة وطنية جادة تفضي إلى شراكة سياسية وإلى حياة ديمقراطية قائمة على الانتخابات الحرة والتداول السلمي للسلطة.

 

فياض نفسه يعلم أن الأجهزة الأمنية كانت السبب الرئيس في إفساد التجربة الديمقراطية في 2006م, ويعلم أن قياداتها عملت في فترات مختلفة على امتلاك القرار السياسي والتحكم فيه بشكل أو بآخر. ويعلم أيضاً أن غياب الثقة بين فتح وحماس لا يفضي إلى مصالحة حقيقية وأن الأصل في المصالحة يقوم على (الثقة المتبادلة) وأنه لا يمكن بناء حالة الثقة بعيداً عن الشراكة الحقيقية.

 

ويعلم السيد فياض أن الأطراف السياسية (حماس – وفتح) لا يتحدثون عن (تعددية أمنية) وإنما يتحدثون في مفاوضاتهم عن شراكة أمنية في أجهزة وطنية موحدة, عقيدتها حماية الوطن والمواطن, والشراكة الأمنية على أسس مهنية وقواعد الاتفاق السياسي بين الأطراف لا يعني التعددية الأمنية . إن مصطلح التعددية إغراق في الإيهام والتضليل, وهو دعوة إلى إفشال محادثات دمشق في الملف الأمني, وتأجيل المصالحة لإشعار آخر.

 

الشراكة الأمنية, كالشراكة السياسية تماماً تمنح الوطن القوة والحيوية وتمنع التغولات الأمنية على الوطن وعلى المواطن وعلى الشراكة السياسية, والحالة الفلسطينية بعد الانقسام هي في أمس الحاجة إلى شراكة أمنية إلى جانب الشراكة السياسية, وبدون الشراكة الأمنية لا قيمة للشراكة السياسية, فالأمن في دول العالم الثالث- وبينها فلسطين- فوق السياسية وفوق الانتخابات, ومن أراد مصالحة حقيقية عليه أن يؤسس لها على قواعد متينة باقية تحمي المجتمع من الاقتتال الداخلي, وأهم هذه القواعد هو الشراكة الأمنية إلى جانب الشراكة السياسية.

 

لا يعقل أن تتحكم حركة فتح وعناصرها في الأجهزة الأمنية والشرطية على مستوى القيادة والجنود, وتستبعد عناصر حماس والفصائل الأخرى بحجة (التعددية) التي أشار إليها فياض. نريد أجهزة أمنية من الكل الوطني, وليس من فصيل بعينه, وهذا ما نعنيه بالشراكة المفضية للثقة بالمستقبل, والحامية للشراكة السياسية في إدارة برنامج وطني تحرري.