تثير بعض الوفود الأوروبية الزائرة لغزة والتي تتلقى تقارير ومعلومات من مؤسسات مجتمع مدني تتلقى دعماً مالياً من نظيراتها في أوروبا ، مسألتي حقوق المرأة وأسلحة المجتمع . نحن في غزة لسنا قلقين من الإثارة الساذجة التي تخلو من الحصافة أحياناً لهذه المسائل ، غير أننا نشعر بأن الغرب الأوروبي الأمريكي يضع نفسه في منزلة (الوصي) على المرأة وحقوقها ، وأن نموذج المرأة التي يريد هو نموذج المرأة الأوروبية بسفورها وملابسها ومتعتها خارج الدين ، وتمردها ، وعادة ما يجعلون (المرأة) مدخلاً للنيل من الإسلام ، متسائلين أي حكم تريدون ؟!
في (مدريد) بأسبانيا ، وبحسب (أ ف ب) وضعت فتاة في العاشرة مولودها الأول (سفاحاً) من (قاصر) لم تحدد سنه ، وتولت والدة الفتاة رعاية المولود الذي يزن 2.9 كيلوغرام . هذا المجتمع وهذا الحكم بالتأكيد لا نريده نحن ، ولا يريده كل عربي ومسلم في العالم . وهذا نموذج فقط لسلسلة طويلة من النماذج التي تقول إن الغرب ليس أميناً على المرأة ولا صديقاً لها ، وإنما هو صديق للمتعة الجسدية خارج الدين والأخلاق .
إننا حين نسمع لكلام بعض الزائرين الغربيين في هذه القضية نشعر بالإشفاق عليهم ، ونحسّ أننا مقصرون على مدى عقود في إزالة جهلهم بطبيعة حياة الشرق والمرأة الشرقية على وجه الخصوص . ماري ربنسون ، امرأة محترمة ومثقفة ، هي رئيسة وزراء نيوزلندا سابقاً ، ومفوضة لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة ، وواحدة من مجموعة (الحكماء) في العالم التي يرأسها كارتر ، قالت في زيارتها الأخيرة لغزة في حديث مقتضب جداً : أنا لم أر في غزة امرأة (سافرة) تقصد بشعرها وبالنطال ، وما رأيتهم محجبات فهل تفرض الحكومة قوانين (إسلامية) على المرأة ؟!
هذا الحديث من هذه الشخصية الكبيرة لا معنى له ، لأنه ليس واقعياً ولا موضوعياً ، ولا مبني على معاينة شخصية حقيقية ، وإنما هو ترديد تقليدي فج لواقع المرأة الشرقية ، على قاعدة (إذا أردت أن تحرر الشرق فعليك أن تحرر المرأة)!! وهي صورة تتكون في الذهن من تقارير مؤسسات مجتمع مدني فلسطينية تحاول إرضاء غرور الغرب لضمان استمرار تدفق المال والمساعدات !
طبيعة البلاد الشرقية أنها متدينة ومحافظة . وطبيعة المجتمع الغزي أنه الأكثر تديناً ومحافظة بسبب حالة الصراع مع الاحتلال ، والدين ركن أساس فيه ، وهنا أود أن أقدم للسيدة المحترمة روبنسون وغيرها من الزائرين استطلاع رأي أجراه (مركز رام الله لدراسات حقوق الإنسان) ومركزه رام الله وليس غزة ، حيث أظهر الاستطلاع أن ما نسبته 72.7% من الفلسطينيين (73.3% في الضفة و71.4% في غزة) يفضلون نظام حكم إسلامي في فلسطين ، وأن (13.3% يفضلون حكماً علمانياً) ، وأن (85%) يرون الدين ضرورياً لحياتهم وأن (33%) يفضلون التعامل مع البنوك الإسلامية و(13.7%) مع البنوك الربوية ...الخ ، وشملت العينة 1607 أشخاص من الضفة وغزة ، ونسبة الرجال فيها (50.6%) ، والفئات العمرية تقع بين 18 سنة و75 سنة .
هذه هي غزة ، بل وفلسطين أيضاً ، ولا داعي للأحاديث الساذجة والخوف الكاذب المخادع على المرأة الشرقية ، والمجتمع يتقدم نحو الإسلام بنفسه دون أوامر حكومية ، ويجدر بالغرب معالجة جهلهِ بالشرق بما يناسب العصر .


