الثلاثاء 20 أكتوبر 2020 الساعة 03:07 م

مقالات وآراء

عباس وحماس بلا حدود

حجم الخط

 إنه الرئيس ولكن بلا حدود وصلاحياته بلا حدود وقراراته بلا حدود ونطاق سفره بلا حدود ولكن إذا أراد أن يتحدث عن الحقوق الفلسطينية في أي مكان إسرائيلي أمريكي يتكلَّم بحدود اسمه لا في إطار لقبه،عفوا فقد اختلطت علينا الأمور من كثرة ألقاب الرئيس فهي قابلة للازدياد كلما شن حربا على حماس وعلى المقاومة وتمشى مع الرغبات الأمريكية والإسرائيلية وهي أيضـًا بلا حدود ولكن خطابه إذا كان يمس بحماس تنساب الكلمات منه أيضـًا بلا حدود أو سامحونا إذا كان الحديث عن المقاومة في اجتماعات المشاريع الحامية لبني يهود فهي أيضـًا مليشيات، إرهاب، عنف، حقيرة، غبية، عبثية, أو قل ما شئت على لسان الرئيس فالشيك مفتوح وغير محدود.

 

هل يعني ذلك أن الرئيس أسقط من حساباته الوفاق الوطني والحوار الوطني و المقاومة والصمود واستغنى عن شريحة كبيرة من الشعب الفلسطيني ومساحة كبيرة من الوطن وترك مصير ملايين اللاجئين وآلاف السجناء المعذبين لحسن نوايا الأمريكيين واليهود وهل ليس بالإمكان إلا ما يحققه السيد/ محمود عباس بجهده الشخصي وباسمه وكل جهد الشهداء والسجناء والقادة العظام لم تجد نفعـًا فإذا كان كذلك ولو عدنا قليلاً  إلى الوراء وتذكرنا خطاب الرئيس عباس عند ترشحه للرئاسة وبعد فوزه حينما أكد على الحقوق والثوابت ووحدة الأرض والشعب ومركزية القرار، هل اكتشف أنه مخطئـًا ؟! هل اكتشفت أمريكا وإسرائيل أنها مخطئة عندما سمحت بهذا الخطاب دون عتاب أو ربما حصل العتاب ولكن خلف الأبواب المغلقة وماذا كان الثمن؟!.

 

هل سيكتشف الشعب الفلسطيني بعد كل هذه التضحيات الجسام أنه استلم أمره شخص واحد ورجل واحد وأن الشعب أخطأ في الاختيار بعد الختيار (رحمه الله).

 

أطن أن الأمور أصبحت واضحة لا لبس فيها ولا غموض، التفكير الأمريكي والإسرائيلي في القضاء على حماس وعلى المقاومة هو القديم الحديث ولكن زاد من نهمهم التعاون والاستعداد من قبل الرئيس عباس لتطبيق هذا المخطط في مواقف معلنة وواضحة بل وعلى العكس بات يعطي ويفصح عن المبررات لضرب المقاومة وحماس والشعب ضربة أميركية إسرائيلية عسكرية قوية عندما ذكر وأكد أكثر من مرة أن هناك تنظيم قاعدة إرهابي على حد تعبيره في الشعب الفلسطيني بمعنى أن ما فعلتموه في العراق وأفغانستان ممكن أن أساعدكم في عمله في فلسطين ولكن دعوني أبقى رئيس وما فشلتم في تحقيقه مع الرئيس أبو عمار وحصاركم له وقتلكم له بالسم لن يتكرر فكل شيء حسب الرغبة الأمريكية والأهداف الإسرائيلية سوف يتحقق وسأبذل في ذلك كل ما في وسعي من جهد (فالسلام هو الخيار الاستراتيجي) .

 

فهل يا ترى أن لدى أمريكا وإسرائيل عباس طرق أخطر وأصعب سوف تمارسها على الشعب الفلسطيني وعلى حماس لتركيعها وابتزاز المواقف منها التي استخدمت منذ أن أسست حماس حتى وقتنا الحاضر.

 

فقد أبعدوا كل قيادات حماس الميدانية السياسية والعسكرية والأمنية عام 1992 إلى مرج الزهور وتعاونت معهم أمريكا وأوروبا وتواطأ معهم الكثيرين إقليميا ودوليا فعادوا منتصرين وبنو مجدا لهم ولأبناء شعبهم من دمائهم وجهدهم وعرقهم فانتصروا بصبرهم وانتصر الشعب الفلسطيني.

 

ووضعوا مخططا للتخلص منهم ومن المقاومة وممن رفض مشاريع الظلم والاستبداد التي اكتشف الشعب زيفها وجورها بعد محاصرة الرئيس عرفات وقتله بالسم فاعتقلوا جميعا وأغلقت مؤسسات الحركة وضربوا بنيتها وتنظيمها وهياكلها ولكن بحمد الله خرج أبناء هذه الحركة من الزنازين إلى الميادين وإلى قيادة الملايين وانتصرت وانتصر الشعب الفلسطيني.

 

واستخدموا أسلوب القتل وبدأوا بالقيادات ومارسوا أبشع صور القتل والقصف بلا رادع أخلاقي أو إنساني ولكن لم يحققوا شيئا, وتحقق الانتصار العظيم لهم ولشعبهم في الخامس والعشرين من يناير 2006 وأدخلت القضية الفلسطينية في المنظومة الدولية بخيار الشعب الحضاري والديمقراطي فكانت الانتصارات بلا حدود ولم يبقى سوى التجويع والحصار والخنق وإغلاق المعابر والتعدي على الحرمات وتعزيز الانشقاق والانقسامات واختزال القضية والعنف والإرهاب والحرمان وقل ما شئت في حال حديثك عن أمريكا وإسرائيل والرئيس عباس ونظرتهم إلى حماس وكيفية القضاء عليها فأنت أيضا أيها المراقب للوضع الفلسطيني بإمكانك أن تحكم ولكنك لن تصل إلى طريق مسدود.

 

لأن الشعب وحماس والمقاومة أسست وبنت وأعطت وضحت وصبرت فإذا كان أبو مازن أفلس وأفرغ ما في جعبته وتعب وقدم التنازلات تل الأخرى دون حدود وبات يتخبط في سياسته وقدم كل ما طلب منه حتى لو كان الثمن الشعب والأرض والهوية نقول له إن الشعب حي والشهداء أحياء وفكر القادة تحيا وتقتات عليه الأجيال وجذوة المقاومة حية ومشتعلة بصبر وبثبات وإيمان وعزيمة هذا الشعب فهذا يعطينا آمالا وآفاقا لا تعيقها حواجز ولا اعتبارات ولا قتل ولا حدود فطموحاتهم وآمالهم في نيل حريتهم في معركة الدفاع عن أرضهم وشعبهم وقدسهم هي أيضا بلا حدود.