مما لا شك فيه، أن حالة التيه العربي والإسلامي على المستوى الرسمي والشعبي الذي تأثر أيضاً بهذه الحالة المتشرذمة ( العربية والإسلامية )، سواء في فكرها أو في تحديد مسارها، وحتى في كيفية تحديد طرق نجاح وتوطيد منظومتها, والتي تدرك تماماً الإدارة الأمريكية أن هذه المنظومة لو توحدت في كل مشاريعها في المنطقة، لكونها تتوفر فيها مصادر الثروة كالنفط والمعادن, والمحصول والتربة ,والعقول , والأيدي العاملة و القدرة على الإنتاج، وفيها أسلحة الردع المتطورة كالسلاح النووي في باكستان, وفيها الإرادة والقوة وكل مقومات الصمود المفقودة كلها لدى الولايات المتحدة الأمريكية، لأصبحت قوة عظمى تواجه كل مشاريع الغطرسة الأمريكية؛
لان هذه الدول قادرة على الإنتاج وهي دول منتجة في حين أن أمريكا دولة مستهلكة وقائمة في سياستها على الاستهلاك وسلب الثروات, وأمريكا تعتمد في قوة ردعها على حلفائها وليس على نفسها، فهي تسخرها لخدمة مشاريعها كحلف شمال الأطلسي الذي سرعان ما بدأ يتراجع وينفض من حول أمريكا في العراق وأفغانستان فاتخذت أمريكا قراراها على عجل بتقليص وجودها وبرمجة خروجها في حين هذه المنظومة العربية والإسلامية تعتمد في حربها مع الإدارة الأمريكية على نفسها وعلى شعوبها وإرادتها كما يحصل الآن في فلسطين ولبنان والعراق وأفغانستان وتحقق انتصارات ,
وواضح ان المشاريع التحررية تتمدد والمشاريع الأمريكية في المنطقة باتت تنحصر وتنكمش، وباتت مكشوفة وتبحث عن ورقة التوت هنا وهناك لتستر بها عورتها بالاستقواء بالضعفاء على ضحايا مشاريعها كما يحصل عندنا في فلسطين بعد انكشاف زيف الديمقراطية الأمريكية المستترة عقوداً من الزمن فقط بحلحلة بسيطة في الشعب الفلسطيني، وصوبت البوصلة في مسارها الصحيح قبل أن تمتد إليها الأدوات الأمريكية المستهلكة وتحرفها مرة أخرى بنفس الطريقة وبنفس الأدوات ولنفس الأهداف .
وعلى الرغم من ذلك نرى أن الولايات المتحدة الأمريكية هي المنارة التي تهتدي إليها الدول العربية والإسلامية في صياغة سياستها وضمان أمنها وإرساء سفنها المحملة بالألغام المتفجرة، وما إن يسقط الضوء الأحمر المنبعث من منارة الإدارة الأمريكية على أي منها لتهتدي به أو تراه لتضمن مسارها حتى تنفجر هذه الألغام أمريكية الصنع بمن فيها وبطاقمها وركابها فتختلط الدماء الحمراء بالنفط الأسود المحمول إلى أمريكا، ليعود مرة أخرى لنفس المنظومة ليستخدم في إشعال نار الفتن بين الشعوب والحكام لتبقى الساحة العالمية بين عالمين , الأول موالٍ لأمريكا وهو حليف لها وأداة من أدواتها والأخر متناحر فيما بينه تناحر الضعفاء في معركة الدفاع عن الباحثين عن الاستقواء والكبرياء .
فأمريكا في داخلها تحمل كل مقومات انهيارها ولو تركت وعزلت عن العالم لانهارت منظومتها مباشرة، فهي لا تحمل أياً من مقومات بقائها وصمودها ولو تشكلت منظومة قوية من الضعفاء وتحديدا من الحالة المتشرذمة العربية والإسلامية، أو حتى من العربية وحدها لانحسرت أمريكا وانهارت مشاريعها، وبالتالي أمريكا لا يمكن لها أن تستغني عن حلفائها الضعفاء الذين يبحثون عن مصالحهم ومقومات بقائهم بولائهم وارتهانهم للإدارة الأمريكية، وهذا ليس حال الدول العربية فقط، بل في أوروبا كل الدول المتحالفة مع الإدارة الأمريكية، فقط لحماية نفسها وتأمين مصالحها والفرق بينها وبين الدول العربية أنها تدرك تماما حقيقة الزيف الأمريكي وخطورة الارتهان لقرارات الإدارة الأمريكية، ومدركة لزيف الأضواء الحمراء المنبعثة من منارة أمريكا المظلمة، فلذلك لا تهتدي بها وتجعل بينها وبين شعوبها وأرضها ستارا لا تنفذ منه ولا تسمح له بالنفاذ ولا تنخدع بزيف الديمقراطية الأمريكية،
وترى مصالح شعبها وهذا هو الفرق بين دولنا العربية والإسلامية فهي ذات ثقة عالية بالإدارة الأمريكية وتجعل شعوبها مرتعا لتمرير كل مخططاتها الخطيرة على أرضها وتؤمن بحقيقة الديمقراطية الأمريكية حتى لو فشلوا في تحقيق الحد الأدنى منها في بلادهم ولن يسعوا إلى ذلك ولن تسمح أمريكا بذلك لإدراكهم جميعا بخطورة نجاح هذا المشروع في حين مسموح بأن ينجح في أوروبا لأن أمريكا لا تخشى على الديمقراطية في أوروبا كما تخشى عليها ومنها في دولنا العربية والإسلامية، لأن الدول الأوروبية لها منارات كثيرة تهتدي بها وتعتمد عليها في تصويب بوصلتها، ومشروعها قائم على أساس الحفاظ على شعوبها ورعاية مصالحهم والحفاظ على الأنظمة لرعاية مصلحة شعوبها وما علاقتهم بالإدارة الأمريكية إلا من اجل ذلك ولهم عن أمريكا خطوط حمراء لا تتعداها أمريكا ولا تتدخل في شئونها الداخلية، على عكس المنظومة العربية والإسلامية فعلاقة الزعماء بأمريكا لحماية مصالحهم على حساب شعوبهم، وأراضيهم مرتع لكل التجارب الأمريكية، ومكان لتمرير كل مشاريعها وساحاتهم مستباحة وعقد شئونهم الداخلية منفرط تتحكم به الإدارة الأمريكية كما تشاء، ومتى تشاء ولا خطوط حمراء سوى الخط المنبعث من المنارة المظلمة للإدارة الأمريكية التي تسقطه على أي دولة عربية أو إسلامية سواء كانت معها أو خرجت عن طوعها،
فسرعان ما تلبس الأرض سترتها الحمراء المصبوغة بدماء الأطفال والنساء والأبرياء كما في فلسطين والعراق وأفغانستان ولبنان، وفي كل منها ما زالت تكتشف كل الجرائم بالأشعة تحت الحمراء الأمريكية إلا أنه رغم كل ما ذكر ولأن الدول العربية وكثيراً من دولنا الإسلامية لا تعتبر صلاحها ونجاتها سوى في توجيه بوصلتها باتجاه المنارة الأمريكية، ولكن ظهور أي منارة أخرى عربية أو إسلامية توحد صفها وتقوي حلفها تتحلل من عقود شركة الإدارة الأمريكية .. اعتقد هذا سيكون بمثابة بداية النهاية للهيمنة الأمريكية .
