الأحد 04 يناير 2026 الساعة 09:36 ص

مقالات وآراء

(10 مباركات)

حجم الخط

قبل أيام من الذكرى العاشرة لانتفاضة الأقصى طلع علينا الإعلام بقول السيد محمود عباس :" إن الانتفاضة دمرتنا ، ودمرت الإنجازات التي سبق أن حققناها ؟!". هذا التقييم السلبي للانتفاضة سمعته في العام 2006 وبعد فوز حماس في الانتخابات من مدير الأمن الوقائي السابق ، فحسبت في حينه انه ردة فعل على فوز حماس ، والآن استمع الشعب الفلسطيني إلى التقييم نفسه من رئيس السلطة ومن رئيس وزرائه سلام فياض ، فضلاً عن قولهم لن نسمح بانتفاضة ثالثة في الضفة .

 

هذه التقييمات السلبية للانتفاضة ترضي –ولا شك- حكومة الاحتلال لأنها هي أول الأطراف التي ذهبت إلى هذا التقييم ، وهي الجهة الرئيسة الأولى التي رفضت الانتفاضة وتصدت لها عسكرياً وسياسياً وقتلت وهدمت وأعادت احتلال المناطق . ولكن قيادات الفصائل وعلى رأسهم السيد الراحل ياسر عرفات ، إضافة إلى القيادات في الأسر والشعب الفلسطيني وقيادات العمل القومي والإسلامي في العالم العربي ذهبت إلى الطرف الثاني في التقييم وأجمعت على أن الانتفاضة مباركة ، وأنها تستحق الدعم والتأييد ، وأن مصالح الشعب الفلسطيني والعربي والإسلامي في تطويرها وتمكينها من النصر بتحقيق أهدافها .

 

الخلاصة : إن قلة قليلة ممن ارتبطوا بمشروع المفاوضات والتسوية ، ويحملون في أنفسهم كراهية لبعض الفصائل وللمقاومة أيضاً صادمت في فترة متأخرة بعد رحيل السيد عرفات ، وبعد التراجع العربي الرسمي عن دعم المقاومة تحت الضغوط الأمريكية الإسرائيلية ، رأى الأغلبية ومشاعر الأغلبية ، وهذا يعني استعدادها للتخلي عن التزاماتها تجاه تداعيات الانتفاضة على الشعب وعلى الحركة الأسيرة أيضاً .

 

إنه لمن المؤسف أن يذهب محمود عباس الذي تولى السلطة بعد ياسر عرفات إلى هذا التقييم بعد استشهاد (6371) فلسطينياً في الانتفاضة ، إضافة إلى الجرحى والأسرى استجابة لنداء ياسر عرفات وقادة الفصائل ، ومن قبل استجابة لنداء الدين والوطن ؟!

 

كان يمكن للقلة التي تكره الانتفاضة أن تحتفظ بمشاعرها لنفسها بعد مرور عشر سنوات ، وبعد هذا العدد الضخم من الشهداء ، بدل إيذائهم وإيذاء ذويهم ، وإيذاء الأسرى ممن اعتقلوا على ذمة الانتفاضة أو على الأقل حتى لا يفرح الاحتلال بمقولتهم ، ويحسب انه على حق وأن الفلسطينيين كانوا على باطل .

 

لم يكن محمود عباس والقلة التي ذهبت مذهبه لأسباب ليس هنا مكان نقاشها موفقاً وعطوفاً في إطلاق هذا التقييم الذي لا داعي له بعد أن فرضت الانتفاضة نفسها على (م.ت.ف) وحركة فتح وسائر الفصائل ، وشارك فيها الشعب كله ودفع ضريبتها الأحياء والشهداء .

 

ثمة أغلبية غالبة في الشعب الفلسطيني تبارك الانتفاضة ، وترى أنها انتصار للدين وللمقدسات وللوطن ولدماء الشهداء وأنها أحيت الشعب الفلسطيني والأمة ، وأنها الطريق الثوري المعتاد للتحرير والاستقلال وأنه لا بديل عن انتفاضة ثالثة في القدس والضفة لانتزاع الحقوق ، وأن الذي دمر الشعب الفلسطيني وإنجازاته التاريخية ومستقبله وأعاد القضية الفلسطينية إلى الخلف خمسين عاماً هي المفاوضات العبثية والتبعية المذلة ، وإن طريق المفاوضات طريق مغلق ولا يمثل الشعب الفلسطيني ، وإن الحقوق تنتزع ولا تستجدى .