الأحد 04 يناير 2026 الساعة 12:00 م

مقالات وآراء

(لعل وعسى)

حجم الخط

(لعل وعسى) ، هو التعليق العاطفي المباشر على لقاء عزام الأحمد رئيس كتلة فتح البرلمانية ، المكلف من السيد محمود عباس ، بخالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس في دمشق الجمعة 24/9/2010. كل من تابع اللقاء من خلال الشاشة الصغيرة وشاهد الابتسامات والمصافحة قال (لعل وعسى) أن يسفر اللقاء عن مصالحة ، أو عن خطوة مهمة في طريق المصالحة .

 

لغة العاطفة ولغة العقل هما دائماً في مغالبة ومدافعة ، فلغة العاطفة تتعلق بالأمل وتقول (لعل وعسى) ، ولغة العقل تقول إن اللقاء قد تم بعد أن أذن الوزير عمر سليمان به ، في لقائه مع خالد مشعل في مكة المكرمة في شهر رمضان . العالم العربي تختلط عادة فيه اللغات ، فلا تكاد تجد عاقلاً بحتاً ، ولا عاطفة خالصة ، والأمر يرجع ربما إلى الطبيعة الشرقية ، وإلى الموروثات الحضارية ، أو لأسباب أخرى هي ليست الآن موضوعنا .

 

لغة العقل ، كلغة السياسة هنا ، تقول مجرد أن يحصل لقاء بين الفريقين هو جيد في حد ذاته ، وأن يبتسما ويقولا كلاماً متفائلاً إلى الإعلام فهو جو إيجابي ، وأن يتفقا على مواصلة اللقاءات هو خطوة في طريق إزالة المعوقات ، لذلك نقول مع الآخرين (لعل وعسى)!

 

هدف اللقاء فيما أحسب ليس فتح الورقة المصرية ، لأن مصر ترفض ذلك ، والفصائل تتفهم الموقف المصري ، (وهذا جيد) ، لذا فإن الهدف هو إنجاز ورقة فلسطينية فلسطينية بين فتح وحماس في الملاحظات التي تبديها حماس تسمى ورقة التفاهمات المصرية ، يوقع عليها الطرفان ، عند التوقيع على الورقة المصرية ، ويكون لهما نفس القيمة والاعتبار عند التنفيذ .

 

جيد أن يتفاهم الفلسطيني مع الفلسطيني ، وأن تتفاهم فتح مع حماس بدون وساطة ، أو تدخلات خارجية (عربية أو أجنبية) فهما معاً من أهل الدار ، وهما معاً لديهما لغة مشتركة ومصالح مشتركة . غير أنني كغيري غير متفائل لأكثر من سبب، أولها: أن اللقاء جاء سريعاً بعد لقاء عمر سليمان بخالد مشعل ، قبل أن تتبادل الأطراف الأوراق أو الأفكار . وثانيها: أن حملة الاعتقالات ضد حركة حماس على المستوى (العسكري ـ السياسي ـ والاجتماعي) بلغت حد الاستئصال .

 

وتخيل معي أن ستة أجهزة أمنية اشتركت معاً في اعتقال النائب عبد الرحمن زيدان! لماذا كان الاعتقال ؟ ولماذا كان بهذه الطريقة ؟ وثالثها: أن عباس أعلن عن مواقف سياسية أمام (50 منظمة يهودية) في نيويورك ، ما كان أحد يتوقع منه أن يعلنها ، ومنها قوله ( إن أمن (إسرائيل) هو أمننا ) . و(إن المفاوضات مستمرة حتى لو لم توقف (إسرائيل) الاستيطان) ، وأنه أوقف جميع العمليات ضد المستوطنين على مدى أربع سنوات ، وأنه لا مانع لديه من الاعتراف بيهودية الدولة .

 

ورابعها: أن واشنطن وتل أبيب ترفضان المصالحة ، وتقفان لها بالمرصاد ، والكلمة الرئيسة في هذا الملف لهما ولمصر أيضاً.

 

وخامسها: أن اللقاء جاء في أجواء من المفاوضات الحميمة بين عباس ونتنياهو ، وانتقادات الفصائل لعباس وفتح تزداد يوماً بعد يوم ، واللقاء يساعد في احتواء هذه الانتقادات أو تخفيفها.

 

في ضوء ما تقدم ذهبت إلى عدم التفاؤل ، مع قولي (لعل وعسى) ، ولكن قناعتي تقول إنه إذا فشلت المفاوضات واقتنع عباس بالإعلان عن فشلها عندها سنكون أقرب إلى المصالحة ، وإذا أذنت واشنطن بالمصالحة سندخل إلى قلبها وجوهرها وإلا فسنعيش وإياكم في ظلال (لعل وعسى)!!