الأحد 04 يناير 2026 الساعة 03:18 ص

مقالات وآراء

سحر البحر

حجم الخط

معاريف/ عائلة شاليط تعدّ للإبحار إلى شواطئ غزة . تاريخ الانطلاق من ميناء أسدود المحتل إلى غزة في 7/9/2010 ، قبل عيد رأس السنة العبرية بيومين . الأعياد تثير أحزان العائلة لأن شاليط ليس معهم في الحفل . ممثلو العائلة والأصدقاء يجرون مباحثات تنسيق مع الحكومة في تل أبيب والجيش من أجل الإبحار في الموعد المذكور .

إلى هنا ينتهي الخبر ملخصاً عن معاريف العبرية . وأنا أنظر إليه من زاويتين ، الأولى الزاوية الإعلامية الصهيونية التي تهدف إلى إثارة تحريض إعلامي إنساني على حماس ، وهو أمر ممكن ، ولكنه خارج نطاق الحل والبحث في جوهر الموضوع . والثانية أن العائلة تريد أن تبقى في دائرة الحل ولا تعينها المسائل الإعلامية إلا بالقدر الذي تضغط به على حكومة تل أبيب من أجل التعجيل بصفقة التبادل ، وهو أمر يعطي النشاط البحري قيمة ومعنى .

إن قراءة الخبر تحكي دوراً تكاملياً بين العائلة والمجتمع المدني الإسرائيلي والحكومة في تقليب الملف وتحريكه ، وهو أمر يكشف فلسطينياً عن غياب دور السلطة في التكامل مع عوائل الأسرى الفلسطينيين والمجتمع المدني في إدارة ملف الأسرى ، وهو أمر مؤسف ، ولكنه متوقع بسبب حالة الهزال التي وصلت مرحلة التحريض والتآمر على إجهاض عملية التبادل .

لقد أقامت عائلة شاليط خيمة اعتصام أمام مبنى رئاسة الوزراء بعد نشاط مكثف في الذكرى الرابعة لإتمام الأسر ، وضغطت على نتنياهو واضطرته للحديث الإعلامي والعلني في صفقة التبادل ، وبيان العقبات التي تحول دون نجاحها ، وحديثه هو حديث المضطر الذي يخالف فيه سياسة إسرائيلية تقليدية متبعة في مثل هذه الملفات التي تدار عادة في السر ولا يعلن عنها إلا عند التوقيع على الاتفاقية الخاصة بها .

لقد اكتشفت عائلة شاليط أن حكومة أولمرت المنصرفة لم تفعل شيئاً وأحالت الملف إلى حكومة نتنياهو ، وأن حكومة نتنياهو خائفة ومترددة وتتهرب من القرار ، الذي هو في النهاية جزء من وظيفة رئيس الوزراء التي من أجلها تم انتخابه ، العائلة اكتشفت أنه ثمة عبث في ملف ابنها الأسير ، وأن من أرسلوه للقتال في الجبهة لا يهتمون به بما فيه الكفاية ، ويجعلونه جزءاً من لعبة سياسية لا علاقة لابنهم فيها .

لقد خلصت العائلة إلى نتيجة كاوية تقول إن نتنياهو يعبث بحياة ابنهم الأسير ، ويعبث بمشاعر العائلة ، والأصدقاء ، ويخالف تعاليم التوراة ، ويجْبن عند القرار الحتمي ، ويراوغ بلا مسؤولية ، لذا قررت العائلة أن تذهب إلى البحر تشكو همها وتبث حزنها على فراق شاليط .

حماس والفصائل الآسرة لشاليط لم ترد على خبر معاريف وعلى نشاط العائلة في البحر في سبتمبر القادم ، وهي ليست ملزمة بالرد لأن العالم كله وأولهم عائلة شاليط يعلمون أن نتنياهو هو الذي عطل صفقة التبادل لأسباب سياسية بعضها لخدمة محمود عباس ، وتراجع عن تفاهمات تمّ إنجازها من خلال الوسطاء .

حماس لم ترد ، ومن حقها أن تصمت وتنتظر ، لأن الثمن المطلوب معروف جيداً ، وهي لا تناور فيه ، لأن مشاعر آلاف العائلات تُسبّح موقفها وقرارها ، ولكني أود أن أتخيل ، وأدعو القارئ أن يتخيل معي ماذا يحدث لو أن حركة حماس والفصائل الآسرة للجندي أصدرت بيانا صحفياً ترحب بزيارة ناعوم وزوجه إلى غزة من خلال البحر؟! هل سيقرأ العالم فيها فساد حكومة نتنياهو وعبثها فيما هو إنساني؟!

هل ستعجل الزيارة لصفقة التبادل ، على قاعدة أنه لا بديل عنها طال الوقت أم قصر أم لا؟ ومن المعلوم أن حماس لم تطالب بكل الأسرى وإنما طالبت بألف فقط ، وإنها لم تغير موقفها البتة ، وترفض العبث أكان الوسيط ألمانياً أو مصرياً . حماس ترى في البحر سحراً وفكراً ، ومن حقها أن تصمت وتراقب .