الجمعة 16 يناير 2026 الساعة 11:19 م

مقالات وآراء

خبــران

حجم الخط

خبران يثيران الحزن ويبعثان على الألم . الأول أن ينفض اجتماع الإعلاميين العرب في ليبيا دون أن يصدر عنهما بيان يستنكر الموقف الفرنسي من فضائية الأقصى في غزة المحاصرة . ومن المثير للسخرية أن السبب في خلو البيان من أي ذكر لفضائية الأقصى وإنزالها عن القمر الصناعي بقرار فرنسي غير مبرر هو مندوب السلطة في الاجتماع, الذي أبلغ رفض السلطة لأي ذكر للفضائية لأن السلطة لا تعترف بالفضائية, ولم تمنحها تصريحاً للعمل.

 

إنه من المؤلم المحزن أن تسخِّر سلطة محمود عباس الخصومات الداخلية مع حماس للإطاحة بفضائية الأقصى التي حملت هم المواطن الفلسطيني حيثما كان وكانت الأولى في وسائل الإعلام التي غطت عدوان (إسرائيل) الأخير على غزة, وهي الأولى في العمل الإعلامي المقاوم, وهي نافذة ملايين الفلسطينيين والعرب والمسلمين على غزة والقدس والضفة, والمقاومة, والبطولة والمعاناة, وعلى الحاضر والتاريخ والمستقبل.

 

فضائية الأقصى فلسطينية هادفة بامتياز, وفضائية ملتزمة بالثوابت الفلسطينية مائة في المائة, فما الذي يمنع عباس من شجب واستنكار الموقف الفرنسي؟!

 

وما الذي يمنع مندوبه الإعلامي من المطالبة ببيان عربي يشجب ويستنكر؟! إنه لا يمنعه من ذلك إلا فساد طوية, وتماهي مع المطالب الصهيونية, وهو حال يعني أن الحديث عن المصالحة أكذوبة ومناورة. ربما كان من حق عباس أن يعتب على الفضائية في بعض الأمور الفلسطينية, وله أن ينتقدها ولكن ليس من حقه أن يساعد في إغلاقها, وإسكات صوتها لأنها انتقدته وانتقدت فساد سلطته, أو لأنها تقف موقفاً مؤيداً للمقاومة . الحصيف الكبير هو من يتصرف بحسب منزلته وحصافته, وأعتقد أن (فضائية الأقصى) كبيرة وحصيفة وستخرج من المشكلة بحلول مشرفة, وستبقى على تواصل مع محبيها.

 

والخبر الثاني, وقد تعود الفلسطيني على الأخبار المؤلمة والمحزنة, هو رفض محمود عباس أن يكون لغزة ممراً مائياً دولياً وحرّاً مع العالم, لأن من شأن هذا الممر الدولي أن يعزز سلطة حماس ويقوي شوكتها في غزة وفي فلسطين . إن موقف عباس وسلطتة إن صحّ يعني أنه ينظر دائماً في النصف الفارغ من الكوب في علاقته مع حماس وأبناء شعبه, وأنه كثيراً ما يدير الشأن السياسي العام من نظرة شخصية مسكونة بحقد. الممر المائي الدولي هو جزء من عملية التحرير وتقرير المصير التي من أجلها انطلقت م ت ف , وحركة فتح, ومن أجلها صار محمود عباس رئيساً للمنظمة ولفتح وللسلطة, الممر المائي يعني غزة حرة في عملية الاستيراد والتصدير . (ملاحظة: أقول غزة حرة وليست حماس حرة ؟!) وغزة الحرة هي مقدمة للدولة الفلسطينية الحرة ذات السيادة.

 

الموقف المؤسف من الممر المائي الذي يقفه عباس وربما فتح أيضاً هو عدوان آثم على حقوق الشعب الفلسطيني, لا في غزة فحسب بل في كل مكان داخل فلسطين وخارجها, وهو إجهاض للموقف الدولي المتضامن مع غزة في كسر الحصار, وهو إنقاذ لـ(إسرائيل) من الضغوط الدولية لرفع الحصار عن غزة.

 

كان يمكن لعباس أن يكون شريكاً في ميناء غزة وفي معبر رفح, وهو يملك بعض الأوراق الخارجية التي يمكن أن تساعد في تحقيق هذين الإنجازين الوطنيين . المطلوب منه فقط أن يتجاوز الماضي, وأن يتنازل عن بعض كبريائه, وأن ينظر لحماس نظرة الشريك المحترم, وأن ينظر إلى قضايا الوطن بعيداً عن النزاعات السياسية الداخلية والأحقاد الشخصية.