الخميس 15 يناير 2026 الساعة 07:58 م

مقالات وآراء

ملامح الخطوة الأهم في المرحلة الثانية

حجم الخط

خلال الساعات الثماني والأربعين القادمة، تتجه الأنظار إلى الإعلان عن أهم خطوات المرحلة الثانية**، والمتمثلة في **تشكيل اللجنة الإدارية لقطاع غزة**، باعتبارها البوابة العملية للانتقال من منطق التفاهمات والتهدئة إلى مسار إدارة الواقع الميداني والإنساني المتفجر.

المعطيات الأولية حول تركيبة اللجنة تشير إلى أنها تضم **شخصيات ذات حضور وطني ومجتمعي معروف**، جرى التوافق عليها باعتبارها قادرة على العمل في ظروف استثنائية، بعيدًا عن الاصطفافات الحادة. ورغم وجود بعض الأسماء غير التابعة للسلطة الفلسطينية، ولا سيما في **الشق الأمني**، إلا أن الاتجاه العام يميل إلى **تجاوز التحفظات لصالح الدفع بخطوة عملية تُخرج المشهد من حالة الجمود، وهو ما يعكس إدراكًا بأن تعطيل المرحلة الثانية أخطر من تمريرها مع ملاحظات.

غير أن الإعلان عن اللجنة، بحد ذاته، لا يكفي لضمان نجاحها. فالخطوة الحاسمة والمكملة تتمثل في الإعلان المتزامن عن بدء انسحاب جيش الاحتلال من المناطق المصنفة “صفراء”. هذا الانسحاب يشكل شرطًا أساسيًا لتمكين اللجنة من التحرك الميداني، وخصوصًا في إطلاق استجابة إغاثية عاجلة تستهدف مئات آلاف النازحين، وإعادة تنظيم مراكز الإيواء، وفتح مسارات آمنة لوصول المساعدات، والاعلام عن فتح معبر رفح بالاتجاهين.

في هذا الإطار، يبرز الحديث عن نشر قوات استقرار دولية بوصفه عنصرًا مساعدًا لا بديلًا، يهدف إلى توفير بيئة أمنية مؤقتة تقلل من احتمالات التصعيد أو التعطيل، وتمنح اللجنة مساحة عمل محدودة لكنها ضرورية لإنجاز مهامها الأولية.

يمكن القول إن المرحلة المقبلة تمثل اختبارًا سياسيًا وميدانيًا حقيقيًا: فإما أن تُترجم التفاهمات إلى وقائع ملموسة على الأرض، أو أن تتحول اللجنة إلى غطاء شكلي في ظل استمرار الخروقات والضغط العسكري من الاحتلال.

 وعليه، فإن أي تأخير في الانسحاب أو أي محاولة لإفراغ الخطوة من مضمونها سيقود إلى إعادة إنتاج الأزمة، بدل احتوائها.

المرحلة الثانية، كما تبدو ملامحها الآن، ليست مرحلة حلول نهائية، بل مرحلة إدارة أزمة . ونجاحها مرهون بمدى جدية الانتقال من سياسة الاحتلال إلى منطق التخفيف الإنساني والاستقرار المؤقت، تمهيدًا لمسارات أوسع لم يُحسم شكلها بعد.