يعد إعلان لجنة إدارة غزة في هذه المرحلة خطوة إيجابية نحو إنهاء الحرب، في وقت تشكل فيه أولوية شعبنا الفلسطيني الخروج من دائرة العدوان إلى دائرة الاستقرار، وتعويض المتضررين، وإعادة البناء، وإعمار ما دمر في قطاع غزة. ويأتي تشكيل هذه اللجنة بدعم أمريكي وإقليمي ودولي، وبقبول الفصائل الفلسطينية، كخطوة مهمة لتثبيت الاتفاق، وإبعاد خطر تجدد الإبادة عن شعبنا.
وتأتي هذه الخطوة كخيار اضطراري فرضته الظروف، بعدما رفض الاحتلال عودة السلطة الفلسطينية. ورغم التأكيد على أن اللجنة مؤقتة، إلا أن نجاحها قد يحولها إلى نموذج قابل للتعميم، خاصة في الضفة الغربية، ما قد يؤدي إلى إضعاف رصيد السلطة، والدفع نحو حالة من الإدارات المتعددة، وهو ما ينسجم مع هدف إسرائيلي واضح يتمثل في ضرب الكيانية السياسية الفلسطينية، عبر تفريغ أي إدارة من بعدها السياسي، وحصرها في أدوار وظيفية وأمنية.
في هذا السياق، تبدو حركة حماس معنية بالخروج من مشهد الحكم في قطاع غزة، بما يتيح تسهيل إعادة الإعمار وتعزيز الاستقرار، دون أن يعني ذلك خروجها من المشهد الفلسطيني العام. فحماس ستبقى فاعلة في عمق الحالة الفلسطينية، وعنصرا مساندا لإنجاح الاتفاق وهذه الإدارة.
وفي الوقت ذاته، تقع على عاتق حركتي فتح وحماس مسؤولية مشتركة في الحفاظ على الكيانية الفلسطينية، من خلال إعادة إحياء منظمة التحرير الفلسطينية، وترتيب البيت الداخلي، بما يمنع الاحتلال من تفتيت المشروع الوطني وتجاوز السلطة عبر إنشاء إدارات بديلة.
ورغم التخوفات المشروعة، فإن هذه الإدارة تستحق الدعم والنجاح، فمهمتها واضحة ومحددة في فرض الاستقرار، وإعادة الإعمار، وترتيب الحالة العامة، وإعادة الحياة إلى قطاع غزة. غير أن ذلك لا يلغي حقيقة أن المعركة الفلسطينية تبقى شاملة، سياسية وثقافية وتاريخية، وتتطلب يقظة وطنية عالية.
ويبقى الأمل الأكبر أن تنعكس هذه الخطوة إيجابا على أهل غزة، الذين عانوا كثيرا وخسروا الكثير، ويحتاجون اليوم إلى التقاط الأنفاس، وتعويض عظيم، واستقرار طويل الأمد.


