لا أحد في فلسطين يصدق أن (التعاون الأمني) أو (التنسيق الأمني) مع المحتل ، هو (وجهة نظر)! وأنه التزام يحميه القانون الفلسطيني . التنسيق الأمني خيانة لله وللدين أولا ثم هو خيانة للوطن والمواطن ثانياً . إنه جريمة (عمالة وتجسس) يحاسب عليها القانون بالإعدام . الشريعة الإسلامية تحرّم التخابر مع العدو للإضرار بالشعب أو بالمقاومة . وليس في القانون الفلسطيني ما يبيح للفرد أو للحزب أو للسلطة التخابر مع العدو أو العمالة له ، أو الإضرار بالمقاومة .
تاريخ م ت ف ، وحركة فتح ، والجبهة الشعبية حافل بالقصاص من العملاء ، والمخبرين ، والجواسيس . بل الفصائل الفلسطينية قامت بتصفية العميل والخلاص منه بالقتل . دم العميل الخائن كان هدراً ، وهو كذلك في الشريعة ، إن ارتكب جرماً يبرر الحكم عليه بالإعدام . إن مفاهيم الدين ، ومفاهيم القانون ، ومفاهيم النقاء الثوري تلتقي عند تجريم العمالة للعدو، وتعدها خيانة.
بعض أهل اللغة ، وأهل السياسة ، ودهاقنة المصالح حاولوا أن يخرجوا من إطار العمالة إلى التنسيق الأمني ، أو التعاون الأمني، وكأن اختلاف الأسماء ينتج عنها اختلاف في المفاهيم ، واختلاف في الأحكام . والأمر ليس كذلك فالخمر هي الخمر وإن أسموها مشروبات روحية ، والعمالة هي العمالة وإن أسموها تعاوناً أمنياً أو تنسيقاً أمنياً ، لأن مخرجات التنسيق الأمني هي عينها مخرجات العمالة والخيانة ، وهي اعتقال مقاوم ، أو قتل مقاوم ، أو الإضرار بالمقاومة ، أو إجهاض عمل مقاوم ، أو دلالة على عورات المقاومين .
قبل أيام استطاعت المقاومة في محافظة الخليل من تنفيذ عملية جريئة قتل فيها أحد الصهاينة وأصيب آخر . لم تتمكن مخابرات العدو من الوصول إلى منفذ العملية ، لأن منفذ العملية أخذ من الاحتياطات البشرية ما يكفي . هو اتجه إلى الحذر والكتمان والتمويه بعد التوكل . وقد قيل إنه كان يلبس طاقية شرطة إسرائيلية ، ونظارة إسرائيلية .
هذه المعلومات سربتها (إسرائيل) ، المخابرات الإسرائيلية دخلت دائرة الفشل فيما يبدو حول تحديد هوية المقاوم . المخابرات استعانت بأجهزة أمن فياض وحركة فتح في الخليل ، المعلومة التي جاءت من الخليل وبالذات من دورا الخليل وما جاورها من قرى أن أجهزة فياض أحضرت (70) من أعضاء حماس ، ممن لهم دور في مقاومة الاحتلال ، وسبق أن اعتقلتهم (إسرائيل) أو أجهزة السلطة وصورتهم من أربع جهات وكل واحد منهم يلبس طاقية الشرطة الإسرائيلية (البرنيطة) ويضع على عينه نظارة ، وأرسلت بالصور جميعاً إلى جهاز المخابرات الإسرائيلي بناء على طلبه .
هذا العمل يسمى في دفاتر فياض وسلطة فتح تنسيقاً أمنياً ، أو تعاوناً أمنياً ، ولكنه يسمى في لغة المقاومة والمقاومين خيانة وعمالة ، لأن مخرجات العمالة والخيانة الوطنية هي عينها مخرجات التنسيق الأمني ، إعطاء الصورة ، وإعطاء الاسم ، وتحديد دائرة المتهمين هو مقدمات لاعتقال مشبوهين أو تصفيتهم . العمالة تعني الاعتقال والقتل والتنسيق الأمني تعني الاعتقال والقتل ، وكلاهما خيانة سواء بسواء .
