بقلم: د. يوسف رزقة
القناة العاشرة الإسرائيلية كشفت الفساد في مكتب السيد محمود عباس. لجنة التحقيق التي شكلها محمود عباس استجابت للضغوط، واحتواء للتداعيات أثبتت صحة الاتهامات الموجهة لرفيق الحسيني مدير مكتب رئيس السلطة منتهي الولاية . القناة الثانية الإسرائيلية تكشف في يوم الأحد 18/4/2010م عن تورط السيد محمود عباس في جريمة العدوان على غزة في الحرب الأخيرة.
(يوفال ديسكن) مدير جهاز الأمن العام الداخلي في دولة الاحتلال يقول على الشاشة: ( عباس قال لباراك: حركوا عملية السلام، وأسقطوا حماس، وإلا سأغادر؟!!).
الاتهام ليس جديداً، ولكن الجديد فيه دخوله دائرة التواتر حيث تعددت طرق الرواية، وتكاثرت عليه الشواهد العملية المؤيدة، وهو أمر لم ينفه محمود عباس أو غيره من المقربين له، مما يستدعي إلى القول بأن مثل هذا (الخبر التهمة) يحتاج إلى لجنة تحقيق محايدة لأن ما فيه من عار وفساد يتفوق على عار رفيق الحسيني الهمام.
لماذا يشكل (عباس) لجنة تحقيق فتحاوية لرفيق الحسيني ، ولا تشكل فتح لجنة تحقيق للسيد محمود عباس في التهمة الخطيرة التي تنسبها له الشخصيات المطلعة على خفايا الأمور؟!!!
إنه إذا ثبتت التهمة فمعنى ذلك أن عباس يتآمر على شعبه ويخون قسم الحكم والولاء، ومثل هذه الاتهامات الخطيرة وإن صدرت عن إعلام العدو وقادته إلا أنها تستحق التمحيص والتحقيق، فقد أثبتت التحقيقات صدق ما قالته القناة العاشرة في رفيق الحسيني مدير مكتب السيد محمود عباس. إن ما يقوله قادة الاحتلال في حق عباس وغيره لا ينبغي أن يمرّ عليه الرأي العام مرور الكرام على قاعدة أنه ( كلام وإعلام ) أعداء.
نعم هم أعداء ويصطادون في الماء العكر، ولكن ثمة شواهد يتداولها الرأي العام الفلسطيني تؤيد هذه الاتهامات، ولا يمكن تجليتها بالصمت والسكوت واتهام ديسكن وليبرمان وشاس والصحافة الإسرائيلية بالكذب ، فجل إعلام فتح يتبنى الرواية الإسرائيلية حين تتعلق التهمة بحماس أو فصائل المقاومة الأخرى.
وهنا أكتفي بأحدث الشواهد التي تعزز فكرة طلب لجنة تحقيق للتهم الموجهة لمحمود عباس، وأعني به تصريح (عزام الأحمد) رئيس كتلة فتح البرلمانية على الفضائيات مهدداً حكومة نتنياهو بوقف التنسيق الأمني إذا ما أقدم نتنياهو على تنفيذ قرار ترحيل 70 ألف فلسطيني من الضفة الغربية ؟!!
عزام الأحمد لا يدري ما في تصريحه من خطورة واتهام لحركة فتح ولرئيسه محمود عباس ، فالتنسيق الأمني هو تآمر على المقاومة وعمالة للاحتلال، وإن إقرار شخصية قيادية من فتح هي في قمة هرم مؤسسات فتح أمر خطير وإدانة أخطر تلحق العار بمن يقبلها أو يسكت عليها.
ما قاله ديسكن في حق محمود عباس لا يبعد كثيراً عما قاله عزام الأحمد في حق فتح والتنسيق الأمني وهو أمر يستدعي لجنة تحقيق ، تكشف لنا عن موقف عباس الحقيقي، وتكشف عن المفهوم الحقيقي والعملي للتنسيق الأمني الذي يهدد به عزام الأحمد (إسرائيل)، لندرك ما نوع الخسارة التي تلحق (بإسرائيل) حين ينفذ عزام تهديداته على أرض الضفة والقدس؟!!


