بقلم: د.عصام شاور
في أعقاب قمة ' سرت' قلنا بأن العرب يخططون لضم (إسرائيل) إلى رابطة الجوار العربي وأنه من غير الممكن ضم إيران إليها، ولكن بالأمس أكد الأمين العام للجامعة العربية السيد عمرو موسى أنه لا مكان لـ(إسرائيل) فيما يخص مشروع رابطة الجوار العربي، أما بالنسبة لإيران فهناك تحفظ لبعض الدول العربية على انضمامها، فهل وضع السيد موسى النقاط على الحروف ليفند ما اعتقدته أنا وغيري بأن العرب ما زالوا في حالة هرولة نحو الأحضان الصهيونية أم انه أكد ما ذهبنا إليه تأكيداً لا يقبل الشك؟
ظاهر كلام السيد موسى يوحي بأن (إسرائيل) مستبعدة جداً حيث يقول ' لا مكان لها'، أما بالنسبة لإيران فهناك ' تحفظ'، كلمة خفيفة تدلل على إمكانية تخطيها، ولكن لماذا يتم استبعاد ' إسرائيل' ؟ وهل حكم الاستبعاد العربي لها غير قابل للاستئناف؟ وماذا عن التحفظات ضد إيران وما مدى براءتها؟ عمرو موسى يوضح بأن استبعاد ' إسرائيل' من رابطة الجوار بسبب عدم قبولها بعملية السلام والمبادرة العربية حيث أنها لم تقدم أي بادرة حتى الآن، فهذه باختصار مشكلة العرب مع (إسرائيل) فإذا ما التزمت بالمبادرة العربية أو أبدت على الأقل بعض النوايا الحسنة فإنه سيكون مرحب بها في مشروع رابطة دول الجوار.
أما إيران فانضمامها مرهون ببعض التحفظات العربية، فما هي تلك التحفظات الخفيفة؟ إنها بضع مسائل وهي: قضية الشيعة والسنة في العراق ، وما يحدث بسببها من مشاكل، ومسألة الجزر الإماراتية ، ومسألة الحوثيين في اليمن ، إضافة إلى كل ذلك هناك القضية النووية الإيرانية.
من الواضح أن مشروع رابطة الجوار ما هو إلا خطة عربية لاستيعاب الكيان الغاصب ضمن إطار سياسي إقليمي يكون الجوار فيه قاسماً مشتركاً بين العرب و(إسرائيل) حيث تنعدم القواسم بين العرب والمسلمين من جهة وبين اليهود المحتلين من جهة أخرى، أما فيما يتعلق بتحفظات الدول العربية على إيران فهي الرفض بعينه.
ولنا أن نسأل: لماذا يتغاضى العرب عن 300 رأس نووي إسرائيلي ، ويريدون محاسبة إيران على مشروعها النووي السلمي الذي لم يكتمل؟ ولماذا يتحفظون على انضمام إيران ؟ وكيف يريدون محاسبة إيران على تدخلها غير الثابت في الشأن اليمني ؟ ولا يحاسبون (إسرائيل) على إحراق غزة وتهويد القدس والمقدسات؟ أسئلة لا نهاية لها والإجابة واحدة وهي أن قادة الأنظمة العربية لا يملكون قرارهم السياسي بل يفعلون ما يؤمرون.


