الأحد 04 يناير 2026 الساعة 08:34 ص

مقالات وآراء

الإشاعة

حجم الخط

بقلم: د. يوسف رزقة

 

إن نجاح غزة تحت قيادة حماس في تحدي الحصار والتمسك بالثوابت الفلسطينية يقلق الاحتلال, ويقلق كارهي حماس أيضاً . وإن نجاح غزة والمقاومة في إفشال مخطط العدو في حربه الأخيرة على غزة وحرمانه من تحقيق أهدافه الرئيسة يقلق أيضاً قادة الاحتلال.

 

إنه بناء على قراءة قادة الاحتلال لدروس الحرب الأخيرة, ولتجربة الحصار, ولأيديولوجية حماس والمقاومة, تقرر في جيش الاحتلال إنشاء وحدة خاصة ومتميّزة في الحرب النفسية والشائعات الموجهة ضد غزة والمقاومة.

 

الوحدة تضم خبراء في علم النفس, وعلم الاجتماع, والإعلام, وقيادات تتحدث اللغة العربية, من أجل استخلاص العبر من الحرب الفاشلة, والتقدم بخطة نحو النجاح في المستقبل . هذه الوحدة الإسرائيلية تعمل بالتعاون مع قيادات فلسطينية محلية تكره حماس . وتسعى إلى الثأر وتؤمن بحرب الإشاعة والدعاية النفسية الموتِّرة للأعصاب.

 

الوحدة الإسرائيلية للحرب النفسية, والوحدة الفلسطينية لحرب الإشاعة والدعاية ضد حماس تتوفر لها مخصصات مالية عالية, وقدرات لوجستية متكاملة, وتقنية متقدمة.

 

بعض الخبراء في هذا المجال تحدث عن تبادل أدوار بين الوحدتين, وتمرير معلومات مختلفة كي تبدو صحيحة وموثوقة كأن تختلق الوحدة الفلسطينية ومقرها الرئيس في رام الله معلومة تضر بسمعة حماس وقيادتها, وتمررها إلى مصدر عبري متعاون (صحيفة- أو موقع إلكتروني) ثم تأخذ المواقع الفلسطينية التابعة للوحدة الفلسطينية المعلومة وتنشرها في مواقعها وصحفها على أن مصدرها الإعلام الإسرائيلي, فتكتسب المعلومة في نظرهم مصداقية, وتحقق لهم فرصة الاختفاء المطلوبة, وتبعد عنهم تهمة المناكفات السياسية, وتضعف ردود حماس عليها.

 

كانت معركة القرارة الأخيرة ضد القوة الإسرائيلية التي تجاوزت الخط الأخضر عملية ناجحة, وقد أثارت العملية نقاشاً في (إسرائيل) حول سبب فشل العملية إسرائيلياً, ومقتل نائب قائد الوحدة, هذا النقاش استدعى تعاون وحدتي الحرب النفسية والإشاعة ضد غزة وحماس,

ولا سيما بعد انطلاق تهديدات عالية من قادة إسرائيليين تطالب بالرد وباجتياح غزة وإعادة احتلالها على نحو ما هو منسوب لسلفان شالوم وباراك.

 

وحدتا الدعاية والإشاعة والحرب النفسية بثت شائعات حول قرب وقوع حرب جديدة على غزة, وأن الطائرات الإسرائيلية ألقت مناشير تحذر سكان القطاع . وهي إشاعات تربك المواطن, وتثير القلق في نفوس السكان, وتدفع التجار إلى رفع الأسعار, وتكون النتيجة إحداث أزمة ثقة بين المدنيين والمقاومين, باعتبار أن المقاومة هي المسؤولة عن زيادة حدة المعاناة.

 

إنه من المتوقع أن تزيد وحدة الحرب النفسية والدعاية الإسرائيلية بالتعاون مع من يكرهون حماس وتيرة حرب الإشاعة واختلاق المعلومات المضرة بالروح المعنوية للمجتمع وبالذات في العلاقة بين المدنيين والمقاومين, أو في العلاقة بين المواطنين والحكومة, وبالذات وزارة الداخلية في غزة, الأمر الذي يقتضي اليقظة والتنبه ومواجهة الإشاعة بالثقة بالله أولاً, ثم البحث في مصادر المعلومات الموثوقة, وعدم الالتفات إلى المواقع الصفراء ثانياً, وعرض المعلومة على العقل والعقيدة ثالثاً, وتمحيص الأمر بهدوء وروية رابعاً, والتوقف عن نقل الإشاعة إلى الآخرين, وتفويت الفرصة على عملاء الوحدتين أخيراً وليس أخراً.