الأحد 04 يناير 2026 الساعة 07:56 ص

مقالات وآراء

بن غوريون فلسطين.. وفتح

حجم الخط

بقلم: د. يوسف رزقة

 

ربما شعر بعضنا بالدهشة حين أطلق (شمعون بيرس) على سلام فياض اسم بن غوريون فلسطين عند حضوره مؤتمر هرتسيليا للأمن القومي الإسرائيلي . يوم الجمعة 2/4/2010 ذهبت الدهشة وزال الاستغراب، فقد أثبت سلام فياض رئيس حكومة فتح في الضفة أنه يستحق هذا اللقب والاسم بجدارة ، وأن شمعون بيرس كانت لديه معلومات لا تتوفر لنا حول سلام فياض ورؤيته وموقفه ؟!

 

بن غوريون الحقيقي أنشأ دولة (إسرائيل) في عام 1948 ، وكان رئيس وزرائها الأول . واليوم بن غوريون فلسطين (سلام فياض) يكمل عمل المؤسس فيقرّ لـ(إسرائيل) بالنشأة ، ويعرب عن تهانيه واستعداده لمشاركة قادتها فيما يسمى (باحتفالات عيد الاستقلال)؟! ويزيد على ذلك قوله (إنه ليس لديه مشكلة مع الفكرة الصهيونية ومع الاعتقاد بأن (إسرائيل) هي بلاد التوراة) . وأضاف: إنه لديه استعداد للوصول إلى حل وسط مع (إسرائيل) فيما يتعلق بالقدس الشرقية) . (راجع أقواله في هآرتس).

 

ما تفوه به سلام فياض من تصريحات لهآرتس لم يتفوه به قائد فلسطيني من قبل ، فما يقوله هو استسلام كامل لرؤية (إسرائيل) في حل الصراع . ولا أحسب أن (إسرائيل) ستجد (تاجراً مهاوداً) مثل سلام فياض في الحاضر أو في المستقبل . لقد قابلت الفصائل الفلسطينية كلها –عدا فتح- تصريحات فياض بالرفض والاستغراب وقالت فيها إنها لا تمثّل إلا شخصه ؟!

إننا إذا أضفنا إلى تصريحاته أعماله في الضفة الغربية في مستويين: الأول قمع المقاومة وتجريدها من السلاح وتعميق التنسيق الأمني . والثاني تنفيذه لبرنامج الحل الاقتصادي بالتعاون مع توني بلير الذي يقتضي إقامة مؤسسات الدولة وبناها التحتية لاستيعاب اللاجئين الفلسطينيين الراغبين في العودة ، حيث أعرب مراراً أنه يقبل الرؤية الأمريكية بعودة اللاجئين إلى الضفة وغزة دون يافا وحيفا والمجدل وغيرها .

 

إنه إذا جمعنا (القول إلى العمل) عند رئيس حكومة فتح أدركنا خطورة البرنامج الذي يسير فيه بن غوريون فلسطين ، وأدركنا حاله التردي المشبعة بالتنازلات لـ(إسرائيل) على حساب الحق الفلسطيني . وأدركنا كم هو الخطر الذي يمثله سلام فياض لا على حركة فتح وتاريخها وإنما على مجمل الحركة الوطنية الفلسطينية وتاريخها ونضالاتها .

 

سلام فياض ليس ابناً شرعياً لفتح ، وليس ابناً تاريخياً للحركة الوطنية الفلسطينية عامة ، الرجل هبط على الراحل ياسر عرفات بالمظلة الأمريكية من خلال البنك الدولي كخبير اقتصادي ، ثم تولى رئاسة الوزراء في حكومة فتح في الضفة بعد الانقسام الفلسطيني بتزكية أمريكية وموافقة متسرعة من محمود عباس وحركة فتح .

 

(رجل المظلة، بن غوريون فلسطين) ، ينفذ الخطة والبرنامج الذي من أجله جاء . لقد شارك في تقليم أظافر عرفات ، ونافس محمود عباس في صلاحياته ، وتمكن من إضعاف فتح وتهميش دورها ، وحملها مسؤولية أعماله وانقسمت فتح حوله إلى قسمين أو أكثر ، وقام بواجب التنسيق الأمني وقمع المقاومة ، وهو المرشح الأقوى لخلافة عباس ، وهو بجدارة بن غوريون فلسطين في الرؤية الإسرائيلية ، ولا مقابل من الفصائل والحركة الوطنية غير الشجب والاستنكار، بينما الرجل ماضٍ في خطته وبرنامجه أو قل فيما وضع له من خطة وبرنامج .