السبت 03 يناير 2026 الساعة 06:50 م

مقالات وآراء

د. أحمد نوفل

أستاذ مدرس بكلية الشريعة في الجامعة الأردنية
عدد مقالات الكاتب [299 ]

اعتقالات وتعليقات..

حجم الخط

بقلم: د. أحمد نوفل

 

1- مصر تعتقل الثلاثاء 23/3 أكثر من مئتين من قيادات الإخوان في مختلف محافظات مصر، وتكررت الاعتقالات في الأيام التالية في شتى المحافظات!

 

التعليق: ما الرسائل التي يرسلها النظام المصري؟ ولمن هذه الرسائل؟ وما موقف الشعب المصري من هذه الاعتقالات؟ وما موقف الدولة الراعية لشرعية الغاب من ممارسات بعض دول الأعراب؟ أليست هذه الممارسات انتهاكاً للقانون ولحقوق الإنسان؟

 

ولماذا جعل الغرب (أمريكا) اعتقال سعد الدين إبراهيم مهدداً لاستمرار المساعدات لمصر وتوريد القمح لها، ولم يهدأ حتى تم إطلاقه، مع أنه كان صدر ضده حكم بالحبس سبع سنوات بتهمة أنه يتعامل مع (CIA)!! (أمال البقية أيه ومين؟) مع أن هذا التدخل الفظ إلغاء لاستقلالية القضاء. ولم يعقب على هذا أحد في الداخل ولا في الخارج.

 

أما الرسائل فأظنها واضحة، والجهة المرسلة لها كذلك واضحة. فهي رسائل خطب ود القوى العظمى أمريكا و'إسرائيل'! وهي في ذات الوقت تطبيق لنظرية الإرهاب والترويع الانتقائي للشعب التي تكلم عنها دياموند في المقال الذي نشرته السبيل، ونقلنا فيه هذا القول عنه أي دياموند. وهي إثبات وجود على طريقة ديكارت: 'أنا أخوّف إذاً أنا موجود'

 

أما موقف الشعب فهذه الرسائل له كذلك أن 'انج سعد فقد هلك سعيد' إنه مصيبك ما أصابهم، إن تحركت أو اعترضت أو تكلمت.. وكان الله في عون الشعب المصري!

 

وبعد هذا تتظاهر دولنا العربية أنها دول ديموقراطية بل أم الديمقراطية، ونحن نعلم وهم يعلمون والغرب يعلم، أن ليس لنا من الديمقراطية شيء! أما حقوق الإنسان فهي قميص عثمان الذي يرفعه الأمريكان في وجه من شاؤوا من العربان أو غير العربان إذا أرادوا ابتزازهم، فإن لم يريدوا طنشوا فلم يعترضوا ولم يتكلموا.

 

أما سعد الدين فهل تقارن هؤلاء (المعتقلين من الإخوان) بسعد الدين. إن سعد الدين غال وعزيز على قلب أمريكا، وهؤلاء على النقيض ولذا فلا بواكي لهم.

 

2- مصر تعتقل المئات من المتظاهرين المصريين نصرة للأقصى!

 

والتعليق: طبعاً ليس الاعتقال نصرة للأقصى! وإنما المتظاهرون. أما الاعتقال فهو نقيض نصرة الأقصى، إنه خذلانه والتنصل منه، والاعتقال يعد رسالة لليهود المجرمين أن امضوا وامشوا في مخططكم، فالشعب ملجوم بلجام من نار، والقبضة حديدية ما تزال، فثقوا بنا وتوكلوا على الله!

 

والسؤال البدهي الذي لا يغيب عن البال، بل يخطر في الحال: لماذا للكرة تنزل مظاهرات مليونية ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون؟ وللأقصى بضع مئات يضربون بالهراوات ويعتقلون وفي أرزاقهم يهددون؟ هنيئاً لدولة الإجرام 'إسرائيل' بالرعاة الماسيين من العرب العاربين أو 'المستعربين'.

 

لا ندري ما حكم التظاهر نصرة للأقصى؟ نرجو سؤال شيخ الأزهر الراجل الطيب.. هل يعيد مواقف 'السلف'؟ وما حكم اعتقال الذين يتظاهرون نصرة للأقصى؟ ونرجو إكمالاً للمعروف سؤال فضيلته عن حكم حصار المسلمين بإقامة الجدر مساعدة لـ'إسرائيل'؟ ونرجو ألا يكون الجواب: 'هيّ غزة فين وحاصل فيها إيه؟ سيبو لي وقت أما اعرف!'

 

3- ليبيا تفرج عن 214 من معتقلي الجماعات الإسلامية. وستفرج عن 232 آخرين في فترة قادمة.

 

والتعليق: بينما مصر تعتقل، ليبيا تطلق من اعتقل. علماً بأن الإخوان في مصر لم يخوضوا قتالاً ضد الدولة، ومن أطلقتهم ليبيا بعضهم خاض قتالاً ضد الدولة. فما القصة؟ هل الرئيس الأسن أشد بطشاً من الرئيس المسن؟ أعتقد أن السن ليس هو العامل الحاسم. ولكنه موقف الغرب من الدول المعنية.

 

فبينما مصر لا تزال تتطلع إلى الغرب في أكثر من مسألة منها: 'اعتماد الوريث' وتقبله وتقبل أوراق اعتماده ونصبه ورفعه رئيساً وغير ذلك. بينما ليبيا ترد صفعة للغرب بطرد أسرة الرئيس ومنعها من دخول سويسرا..

 

فالفيصل هو: رضا الغرب أو إغاظته، وليس علاقة مع الشعب بحال من الأحوال. ففي الرضا يدفع الشعب الثمن، وفي حالة الغضب (أي من الغرب) يجني الشعب بعض الفرج والانفراج. لذا أدام الله علاقاتنا متوترة مع الغرب و'إسرائيل' حتى يتم الإفراج عن كل المساجين السياسيين في عالم العرب الميامين!

 

4- أمريكا تتدخل لدى الجزائر لإطلاق عميل للموساد اعتقلته الجزائر.

 

والتعليق: أمريكا العظمى مندوبة 'إسرائيل'. أمريكا قطب الكون ووحيد القرن تتدخل لإطلاق عميل للموساد. إنها دول قذرة ترعى القذارة. ولماذا لم تتدخل دولنا العربية لإطلاق أسرى غوانتانامو؟ لماذا نحتقر بشرنا وأسرانا وشعوبنا وأممنا، ويحترمون هم كلابهم وخونتهم وجواسيسهم وسفلتهم؟ لماذا حقبتنا سوداء مكفهرة وأحوالنا على هذه الشاكلة؟

 

ولماذا 'إسرائيل' وهي أربعة ملايين تغطي العالم العربي بشبكات التجسس، والعرب أربعمئة مليون وليس لهم في 'إسرائيل' شيء من الجواسيس؟ وقد سطلتنا المخابرات المصرية بمسلسل الهجّان1، والهجّان2، و'الهاجاناه'، ولا شيء من الفائدة جنيناها من الهجان الحقيقي، ولا من المسلسل الهجين! ولماذا دولنا على هذه الدرجة من الليونة بحيث إن أقل ضغط يجعلها تغير مواقفها؟ أسئلة لا تنتظر جواباً!

 

5- السلطة غير الوطنية وغير الفلسطينية تعتقل كل يوم حماسيين أو مناصرين لهم.

 

التعليق: لا يكاد يمر يوم، بلا مبالغة، لا تعتقل السلطة فيه شباباً مسجديين بتهمة الانتماء إلى حماس، أو مناصرتها، والتعذيب لا تسل عن 'عذوبته' وحلاوته، والسجين لا تسل عن سلامته، راحته أن تسلب روحه التي وضعها على راحته، ليقاتل يهوداً فتصدى له يهود العرب أو العرب اليهود أو المتهودون أو المستعربون.. فأرهقوه وأرهقوها أو أزهقوها أي روحه تحت التعذيب!

 

فهل لصالح القضية ما تعتقلون وما تعذبون؟ ولقد سمعت من قيادي من فتح قوله: إننا لا نستطيع أن نذكر بألسنتنا المصالحة الوطنية أو طيّ صفحة الخلاف مع حماس، وإلا ألصقت بنا التهم ولُوحِقنا..!

 

وإذا اعتقلت جمهورية مصر العربية المتظاهرين بعد التظاهر فإن جمهورية الموز العباسية الكانتونية الكارتونية العظمى تعتقل الشباب قبل التظاهر. والاحتياط واجب! وحماية أمن 'إسرائيل' أوجب واجب.

 

بقي سؤال عبيط: لماذا كلما زادت الجهة العربية اتصالاً والتصاقاً بـ'إسرائيل' وأمريكا زادت من حدة وشدة ومدة الاعتقالات؟ والعكس صحيح. وهل الاعتقالات سيادية كما تزعم كثير من الأنظمة العربية أم هي (نن) سيادية؟

 

ليست الناس عديمة العقل حتى تنطلي هذه الألاعيب عليهم أصبح الشعب وأمسى.. أوعى مما تظنون أو يظنون!

 

وإن براكين الغضب المكبوت تغلي، وأسأل الله ألا تنفجر إلا في وجه اليهود!

 

أما أنتم يا أسرى الحرية، في عالم يحارب الأحرار والحرية، فلئن كانت بعض سنواتكم قضيت وراء القضبان، وعانيتم فيها التضييق على الحرية، فهي إن شاء الله معبركم إلى الحرية المطلقة، يوم التقييد المطلق لسواكم.

والذي حرر مساجين أنصار سيحرركم أيها الأحرار. وقريباً يطلع النهار.. والباطل ينهار!