الأحد 04 يناير 2026 الساعة 09:08 ص

مقالات وآراء

في ذكرى القائد

حجم الخط

بقلم: د. يوسف رزقة

 

بعد إتمام صلاة الفجر من يوم الإثنين 22/3/2004م ، كان الشيخ الإمام القائد أحمد ياسين على موعد مع الشهادة . اليوم تحتفل غزة وفلسطين وحماس والتيارات الإسلامية في العالم بالذكرى السادسة لاستشهاد القائد ولا تزكيه على الله الذي اصطفاه واختار له هذه الخاتمة الثمينة التي كان يرجوها ويدعو لها في صلاته وفي أحاديثه.

 

لقد جاءته رحمه الله (شهادة) على غير توقع ممن حوله بسبب حالته الصحية التي تمنعه من حمل السلاح والتواجد في جبهة القتال . جاءته الشهادة خاتمة زكية لجهاد دعوي وقيادي استمر عقوداً طويلة ، وخاتمة لجهاد ذاتي مع أمراض عديدة هي في ظن بعضهم عذر كافي للقعود عن العمل والجهاد .

 

الشيخ القائد لم يكن يعرف الأعذار ولا يحترم القاعدين عن الدعوة والجهاد بأعذارهم المُضْعِفة لإرادتهم ، لذا كان رحمه الله في حياته حجة على القاعدين ، وكان في استشهاده حجة على الأصحاء قبل ذوي الأعذار .

 

لم يدرك الشيخ القائد فوز حماس في الانتخابات البلدية والتشريعية وتشكيلها الحكومة ، وسيطرتها على غزة بعد قمع الفلتان الأمني ، ولم يشهد أيضاً نمو حماس السياسي واختراقها الساحات الإقليمية والدولية ، ولم يشهد الحصار ومعاناة الشعب ، وشروط الرباعية ، وغير ذلك من أحداث كبرى .

 

ست سنوات مضت على استشهاده رحمه الله تحكي أن كل ما حدث فيها من إيجابيات ونمو وتطور لحركة حماس مما سبق ذكره ومما لم يذكر كان نتاجاً لما غرس وزرع هو وإخوانه من القادة الكرام : الرنتيسي والمقادمة ، وأبو شنب وصلاح شحادة ، وغيرهم ممن يذكرهم الله إن لم يأت المقال القصير عن ذكرهم .

 

إن قوة الدفع الذاتي الحركي الإسلامي التي صنعها الشيخ والقادة الراحلون ما زالت تعمل بحيوية تكسو حماس والعمل الإسلامي عامة ثوباً ناصعاً بياضه ، رغم الأخطاء الإدارية والمدنية التي تصاحب عادة العمل الحكومي في ظل حالة الحصار ، وقلة المال ، ومناكفة الكارهين لحماس . إنه لمن المنطقي والطبيعي أن نقول إن حماس وفلسطين عامة تفتقد اليوم الشيخ أحمد ياسين كقائد صاحب كاريزما وقرار . غزة التي خاضت حرباً ضروساً ، وما زالت تخوض حصاراً ظالماً ، وانقساماً معيقاً تستعيد الشيخ وشخصيته وقراراته وتتمنى لو كان حياً يأخذ بيدها ويدلها على الطريق .

 

إن ما يخفف ألم الفراق أن طريق أتباع الشيخ وتلاميذ مدرسته تبدأ من القدس لا من هرتسيليا ، ومن أمن المقاومة لا من أمن الاحتلال . ومن الحفاظ على الثوابت لا من الاتجار بالمبادئ . ومن حماية الحريات لا من قمع الأحرار والمتظاهرين من أجل القدس ، لذا فالشيخ الإمام القائد حيّ في أتباعه ومحبيه . رحمه الله وتقبله مع الشهداء . اللهم آمين .