الأحد 04 يناير 2026 الساعة 07:20 ص

مقالات وآراء

من يمزق العار؟

حجم الخط

بقلم: د. يوسف رزقة

 

'أقيلوا حكومة فياض. أسقطوا حكومة فياض' هذا ما قاله المفكر والسياسي الأستاذ منير شفيق على فضائية الجزيرة في 21/3/2010م ، والسبب أنها تقمع (انتفاضة المقدسات) في الضفة الغربية ، وتغطي على تهويد القدس والمقدسات . وحسبنا أن نعود لمراجعة تصريح عدنان الضميري الناطق الرسمي باسم داخلية فياض حيث قال :' لا يوجد احتلال في الضفة ، الاحتلال في القدس . ومن يريد أن يتظاهر عليه أن يذهب إلى القدس ؟!!).

 

الضميري يقدم رؤية جديدة في مفهوم الاحتلال، وفي مفهوم التظاهر ومكانه. ومطلوب من الحركة الشعبية والرأي العام الفلسطيني أن يحسنا الاستماع والانصياع لمفهوم الناطق الجهبذ وإلا ...'.

 

في أندونيسيا مظاهرات بمئات الآلاف من أجل الأقصى والمقدسات ، ولم يقل لهم وزير الداخلية مَن أراد التظاهر فعليه السفر إلى القدس ؟! وثمة مظاهرة أخرى أمام البيت الأبيض في واشنطن، وثالثة في القاهرة، ورابعة في عمان، وخامسة في دمشق، وسادسة في لبنان وسابعة (ضخمة وصاعقة) في تركيا. فلماذا يتظاهر هؤلاء يا سيد فياض ، وهم الأبعد عن القدس ، بينما رام الله ونابلس والخليل لا تتظاهر ولا تعبر عن مشاعرها قهراً وكبتاً بسبب الأجهزة الأمنية والمعتقلات في الضفة ؟.

 

إن (انتفاضة المقدسات) بدأت (بالقدس والإبراهيمي وبلال) ، والغلاف الأول المغذي لها هو الضفة الغربية بمدنها وقراها ، فإذا تحرك هذا الغلاف نصرةً للأقصى تحركت الأغلفة الإقليمية والدولية البعيدة ، وتحولت الحركة إلى ضغط دولي وقانوني وسياسي يمكنه أن يقدم خدمة وحماية للمقدسات وللأرض الفلسطينية . أما أن تتحرك عواصم عالمية وتموت الحركة في الضفة فتلك خيانة للأقصى والمقدسات وتغطية على إجراءات التهويد.

 

إن ما طالب به المفكر منير شفيق من (إقالة وإسقاط) يجدر بحركة فتح أن تفكر به ملياً لتحمي تاريخها الذي بدأ بالمقاومة بدلاً من تلقي الإهانات والصفعات تلو الإهانات والصفعات من حكومة فياض التي تصادم الحس الوطني ، وتقفز عن التاريخ وتعيش الوهم أيضاً . من العار أن تنطلق مظاهرات شعبية عارمة منددة بتهويد القدس والمقدسات من بلاد بعيدة عن فلسطين بينما تسكت نابلس ورام الله وجنين ، هذا العار لا يخيطه فياض لنفسه ، وإنما يخيطه ليكسو به حركة فتح . أو على الأقل هكذا سيقول التاريخ والحكماء وخصوم فتح أيضاً.

 

ثمة فرصة جيدة لتمزيق ثوب العار ، والاستجابة لانتفاضة المقدسات وقيادتها في الضفة الغربية ، واستقطاب تأييد دولي رسمي وشعبي كبير لها على غرار ما حصل في حرب غزة الأخيرة ، حيث استقطب العدوان على غزة (70 مليون) متظاهر في العالم ، وأحسب أن خيار المفاوضات نفسه يستدعي كل هذه الحركة الشعبية بعد أن فجر شرارتها كنيس الخراب وسرقة المسجد الإبراهيمي ومسجد بلال.